حذّرت دراسة فرنسية من أن الإصابة بمرض "كوفيد-19 الحاد" يمكن أن ترتبط بتشوهات كبيرة في العين، ما يدعم الحاجة إلى فحص العين لدى هؤلاء المرضى؛ من أجل توفير العلاج المناسب، وتجنُّب المخاطر الشديدة المحتملة.

وأوضحت الدراسة المنشورة في العدد الأخير من دورية "راديولوجي" Radiology أن فيروس كورونا المستجد يهاجم الرئتين بشكل أساسي، إلا أنه تم ربطه بتشوهات العين مثل التهاب الملتحمة، المعروف أيضًا باسم العين الوردية، واعتلال الشبكية، وهو مرض يصيب شبكية العين، ما يمكن أن يؤدي إلى فقدان البصر.

وأضاف الباحثون أنه جرى الإبلاغ عن تشوهات العين التي تظهر في فحوص التصوير بالرنين المغناطيسي، ولكن هناك بيانات محدودة حول طبيعة هذه التشوهات وتكرارها.

أجرت الجمعية الفرنسية لطب الأشعة العصبية الدراسة على 129 مريضًا يعانون من "كوفيد-19 الحاد" وخضعوا لتصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي.

وتشمل أعراض "كوفيد-19 الحاد" المعاناة من ضيق في التنفس، وفقدان الشهية، والتشوش، وألم أو ضغط مستمر في الصدر، وارتفاع في درجة الحرارة (فوق 38 درجة مئوية)، وانخفاض الوعي الذي يرتبط أحيانًا بالنوبات، واضطرابات النوم، وقد يتعرض المرضى لمضاعفات عصبية أكثر حدة وندرة، مثل السكتات الدماغية والتهاب الدماغ والهذيان وتلف الأعصاب.

في حين تشمل أعراض "كوفيد-19" –غير الحاد- السعال الجاف، والإعياء، وفقدان حاسة التذوق أو الشم، واحتقان الأنف، والتهاب الملتحمة والحلق، والصداع، وآلام العضلات أو المفاصل، وأنواعًا مختلفةً من الطفح الجلدي، والغثيان أو القيء، والإسهال، والقشعريرة أو الدوار.

وأظهر الفحص أن 9 من المشاركين (7٪) يعانون من تشوهات في مقلة العين، عبارة عن عقدة واحدة أو عدة عُقَيدات في الجزء الخلفي أو القطب الخلفي من مقلة العين، وأمضى 8 من المرضى الـ9 وقتًا أطول في وحدة العناية المركزة نتيجة إصابتهم بالمرض.

يقول أوجستين ليكلير، قائد فريق البحث، والأستاذ المشارك في جامعة باريس وأخصائي الأشعة العصبية في مستشفى مؤسسة "أدولف دي روتشيلد" في باريس: أظهرت دراستنا أن عددًا قليلًا من المرضى الذين يعانون من حالات حادة من "كوفيد-19" لديهم واحدة أو أكثر من العُقَيدات في القطب الخلفي لمقلة العين، وكان لدى المرضى الـ9 عُقَيدات في المنطقة البقعية، وهي المنطقة الموجودة في مؤخرة العين المسؤولة عن رؤيتنا المركزية، في حين كان لدى 8 مرضى من هؤلاء الـ9 عقيدات في كلتا العينين.

يضيف "ليكلير" في تصريحات لـ"للعلم": لا تزال الآلية الكامنة وراء تكوين العُقَيدات غير معروفة، لكن النتائج التي توصلنا إليها تدعو إلى إجراء فحص منهجي للمرضى المصابين بـ"كوفيد-19 الحاد" لاكتشاف هذه العُقَيدات وحماية الرؤية.

وعن أهمية النتائج، أشار إلى أن "هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها رصد هذه النتائج، لذا ينبغي فحص جميع المرضى الذين يعانون من "كوفيد-19 الحاد" باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي عالي الدقة، لاكتشاف تلك العُقَيدات.

ويتابع: الاختبارات الإضافية الموصى بها تشمل تنظير قاع العين، الذي يستخدم عدسةً مكبرةً وضوءًا لفحص الجزء الخلفي من داخل العين، والتصوير البصري المقطعي التوافقي، وهو اختبار يوفر صورةً ثلاثية الأبعاد لهيكل العين.

يقول "ليكلير": قد تمر مشكلات العين الحادة دون أن يلاحظها أحد في العيادة؛ إذ يجري علاج مرضى "كوفيد-19" في المستشفى في وحدة العناية المركزة في كثير من الأحيان من حالات أكثر خطورةً تهدد الحياة، لذلك تدعو دراستنا إلى فحص هؤلاء المرضى، وإعطائهم علاجات محددة لحماية العين.

ونوه بأن نتائج الدراسة تدعم الأبحاث السابقة التي أظهرت أن "كوفيد-19" يتسبب في خسائر أكبر للأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية قائمة، فمن بين الـ9 مرضى الذين تم رصد وجود عُقَيدات في العين لديهم، كان اثنان مصابَين بالسكري، و6 يعانون من السمنة، واثنان يعانيان من ارتفاع ضغط الدم.

وحول خطواتهم المستقبلية، قال "ليكلير": نُجري فحوصات سريرية للمتابعة وفحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي على الناجين من كوفيد-19 لمراقبة العُقَيدات ومعرفة ما إذا كانت تحمل أي عواقب إكلينيكية مثل فقدان البصر أو ضعف المجال البصري.

وتابع: نعكف أيضًا على إجراء فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي للمصابين بمرض "كوفيد- 19 الحاد" من الموجتين الثانية والثالثة من الوباء، باستخدام اختبارات عيون أكثر شمولًا، وربطها بالنتائج التي توصلنا إليها عبر فحص التصوير بالرنين المغناطيسي.