في أوقات الكوارث والأوبئة والجوائح، تتعطل المدارس والجامعات، وتعلن الدول حظر التجوال، تتوقف حركة الطيران والسفر، ويحدث ركود في الأسواق، وتتعالى صيحات التحذير "الزم بيتك.. واحمِ نفسك"، صيحات قد تصلح مع البعض ولكنها لا تصلح للعاملين في القطاع الصحي من أطباء وممرضين وعمال وإداريين يجدون أنفسهم في الصفوف الأولى "على خط النار".

وتُعَد العدوى التي قد يتعرض لها الأطباء والعاملون في القطاع الصحي من القضايا الصحية المهمة والتي تفوق في تأثيرها قطاعات أخرى، والأسباب لا تنتهي، منها أنهم ينتقلون بين المرضى، وبذلك قد يتسببون في نقل المرض إلى غير المصابين به، وأنهم يعودون إلى أسرهم، وقد يتسببون في نقل المرض إليهم، فضلًا عن أن مسببات العدوى بالمستشفيات قد تتصف أحيانًا بشراستها ومقاومتها للمضادات الحيوية، إضافة إلى أنهم قد يسقطون ضحايا لمرض يحاولون البحث عن علاجه، ما يجعل من حماية العاملين في القطاع الصحي من العدوى ضرورةً قصوى.

يقول أمجد الخولي، استشاري الوبائيات بمنظمة الصحة العالمية: إن كورونا المستجد جدد الحديث عن العدوى بين العاملين في القطاع الصحي، وتوجد العديد من حالات العدوى والإصابة به بين الأطقم الطبية، ولكن لا تتوافر إحصاءات دقيقة، موضحًا أنه في البداية كانت السلطات الصحية تبلغ المنظمة عن الإصابات بين العاملين بالقطاع، ولكن مع انتشارالوباء لم يتم تحديث البيانات.

وحول ما إذا كان العاملون في مستشفيات العزل يحتاجون إلى إجراءات إضافية لحمايتهم من العدوى، يقول "الخولي" لـ"للعلم": تنفيذ الاحتياطات المعيارية الأساسية مع المخالطين ومع المرضى يحمي العاملين في القطاع الصحي وأسرهم من العدوى. ويقصد بالاحتياطات المعيارية الاحتياطات الواجب اتباعها عند العناية بالمرضى في المنشآت الصحية للحد من انتقال العدوى، على أن تكون هذه الاحتياطات جزءًا من الممارسات المتَّبعة مع كل المرضى في كل المستويات، بصرف النظر عما إذا كانوا مصابين بأمراض معدية أم لا.

وعن ارتداء البدلة الصفراء في مستشفيات العزل ومدى جدواها يوضح "الخولي" أن "الرداء الأصفر ظهر به أطباء العزل مع تفشي فيروس "الإيبولا" بسبب حظر التماس بالدم، أما "كورونا المستجد" فبعد أن ثبت انتقاله بشكل رئيسي عن طريق إفرازات الجهاز التنفسي لم يعد يُنصح بارتدائه في مستشفيات العزل الخاصة بفيروس كورونا، والأفضل ارتداء الواقيات التي تُستخدم لمرة واحدة.

وهناك نصائح نشرتها منظمة الصحة العالمية للعاملين في القطاع الصحي بغية الاعتناء بصحتهم، منها الحصول على قسطٍ كافٍ من الراحة بين المناوبات وبعد ساعات العمل، والاهتمام بالتغذية الصحية، وممارسة الرياضة، والتواصل مع الأسرة والأصدقاء، إن لم يكن تواصلًا مباشرًا بسبب ظروف العمل فليكن عبر التليفون ومنصات السوشيال ميديا.

دليل إرشادي

يقول عوض تاج الدين، وزير الصحة المصري الأسبق وأستاذ أمراض الصدر والجهاز التنفسي بطب عين شمس، ومستشار رئيس الجمهورية للطب الوقائي ومكافحة العدوى، في تصريحات لـ"للعلم": إن أكثر طرق العدوى بالإنفلونزا وغيرها من أمراض الجهاز التنفسي شيوعًا يكون عن طريق الرذاذ والسعال والتدخين. وأضاف أن عدوى الجهاز التنفسي تحتل الترتيب الثاني في العدوى بالمستشفيات، والترتيب رقم واحد في العدوى بالرعاية المركزة. وللحماية من العدوى يجب اتباع إجراءات الحماية والاحتياطات القياسية، خاصةً غسيل الأيدي وارتداء الأقنعة والقفازات المعقمة، وهناك إجراءات تخص بيئة المستشفى، تتضمن تنظيف الأجهزة الطبية (المناظير وأجهزة التنفس والحضانات) وتطهيرها وتعقيمها، وصيانة المنشآت، ومراقبة جودة الهواء والماء والأسطح ومفروشات الأسرَّة والطعام، وإدارة المخلفات ونفايات المستشفيات بطريقة آمنة، والحد من تلوُّث الماء والغذاء والهواء والأسطح ونفايات المستشفيات.

يتابع "تاج الدين": يحدد قطاع الطب الوقائي بوزارة الصحة المصرية برامج لمكافحة العدوى، من المفترض أن تلتزم بها المستشفيات، وسبق للإدارة المركزية للشؤون الوقائية بإدارة مكافحة العدوى أن أصدرت دليلًا إرشاديًّا لمكافحة عدوى المنشآت الصحية، يتضمن الاحتياطات الواجب اتباعها عند العناية بالمرضى في المنشآت الصحية للحد من انتقال العدوى، وهي احتياطات تتم مع كل المرضى، بصرف النظر عما إذا كانوا مصابين بأمراض مُعدية أم لا، وتشمل الاحتياطات القياسية نظافة اليدين وأدوات الوقاية الشخصية ونظافة البيئة والتخلص الآمن من الأدوات الحادة والمخلفات، ويؤدي الالتزام بالاحتياطات القياسية لمكافحة العدوى إلى منع الإصابة بالعدوى بعد الجراحات، ومنع انتقال العدوى إلى الفريق الطبي، ومنع أو تقليل العدوى بواسطة الميكروبات المقاوِمة لمضادات الميكروبات.

 وتنتقل العدوى المرضية عن طريق البكتيريا والفيروسات، والفطريات والطفيليات، وتُعَد اليدان المصدر الأساسي لنقل الجراثيم، ما يستوجب غسل اليدين بالطريقة المُثلى الموصى بها من منظمة الصحة العالمية بالماء وبمحلول كحول قبل ارتداء القفاز وبعد خلعه والتخلُّص منه، والحرص على تعقيم مرافق المستشفى، وفصل النفايات وتصنيفها وفق خطورتها، والتخلُّص منها.

مستشفيات الحميات

يُعَد العاملون في مستشفيات الحميات من أكثر الفئات المعرضة للعدوى، إذ يتردد على هذه المستشفيات المصابون بأوبئة وأمراض معدية، وفق أحمد عبد المحسن، استشاري الوبائيات وأمراض الحميات، ورئيس قسم المناعة بمستشفى العباسية.

يقول "عبد المحسن" لـ"للعلم": عاصرت بحكم عملي على مدار ما يزيد على 30 عامًا حدوث تفشٍّ لعدة أوبئة في بداية نيابتي في مستشفى حميات الإسماعيلية عام 1989 كانت هناك حالات حمى شوكية، وفى عام 1992 ظهرت بعض حالات الكوليرا، وفي عام 1995 ظهرت حالات اشتباه حمى الدنجي وحمى الوادي المتصدع، وفي عام 2002 تم الاشتباه في ظهور حالات "سارس"، ثم وباء إنفلونزا الخنازير H1N1 عام 2010 و2011، وبعدها بعام واحد إنفلونزا الطيور H5N1، وفي 2015 كان هناك وباء إيبولا القادم من غرب أفريقيا، ووصلت نسبة الوفاة إلى 45%؛ إذ توفي 11 ألف مريض من إجمالي 30 ألفًا، وكانت هناك حالة طوارئ خشية دخول المرض البلاد، والآن نتعامل مع "كورونا المستجد"، بحكم العمل مع الأوبئة ومع سلوكيات وثقافة شعب، لا بد من الاحتراز عند التعامل مع المرضى، والتعامل مع الجميع على أنهم إيجابيون حتى قبل ظهور نتيجة الفحوصات، وتعقيم غرف المرضى والأسرَّة والكراسي، ويفضل أن تكون من الجلد الأملس ليسهل تعقيمها، وعدم خروج المريض إلا بعد موافقة الطبيب أو الممرضة.

ويشير "عبد المحسن" إلى نقطة مهمة قد تعوق عمل وحدات مكافحة العدوى، وهي الزحام الشديد في المناسبات والموالد، وأيضًا في زيارات المرضى بالمستشفيات، وعادة التقبيل مع كل سلام، وعدم المداومة على غسيل الأيدي، ودخول المنازل بالأحذية بما تحمله من ملوِّثات، والبصق وإلقاء المناديل في الشارع، وتنشر كل هذه السلوكيات العدوى في المجتمع بشكل عام، والأطباء والفرق الطبية ليسوا في مأمن، مشددًا على ضرورة إضافة مادة "مكافحة العدوى" كمادة مستقلة ضمن المواد التعليمية المقررة على طلاب كليات الطب والتمريض، إذ يجري تدريس العدوى ضمن مادة الصحة العامة، ونشر الثقافة الصحية وطرق مكافحة العدوى من خلال مناهج التعليم في مرحلة التعليم والأساسي ومن خلال وسائل الإعلام.

الوعي والحماية

من جهتها، تشدد أروى عيسى عويس، المستشار الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، على أن أطقم التمريض من أكثر الفئات عرضةً للإصابة بالعدوى داخل المستشفيات.

تقول "عويس" لـ"للعلم": تتوقف القضية على عاملين رئيسيين: أولهما الوعي بمخاطر العدوى من حيث طرق الحماية وأساليبها، وثانيهما اتخاذ الإجراءات التي تتوقف بدورها على بيئة العمل وتوفير إمكانيات الوقاية من العدوى، مضيفةً أنها اطلعت على مناهج التعليم بكليات التمريض، وتراها كافيةً وشاملة وتتعرض لطرق العدوى بالتفصيل وأساليب الوقاية.

ما ذكرته "عويس" عن المناهج يتفق مع ما أكدته هناء عبد الحكيم، وكيلة كلية التمريض بجامعة عين شمس، مضيفةً في تصريحات لـ"للعلم" أن "مناهج التعليم في كليات ومعاهد التمريض كافية لإكساب الخريج معلومات ومهارات للحماية من العدوى وضمان جودة الأداء".

مقابلات مباشرة

سعت "للعلم" للتأكد من المناهج التعليمية المقدمة لفرق التمريض ومدى توفيرها لمهارات التعامل مع الأوبئة؛ إذ أجرت مقابلات مع 50 ممرضة يعملن بمستشفيات حكومية وجامعية بمحافظات القاهرة والجيزة والقليوبية، وأجمعت الممرضات بنسبة 100% على أن مناهج التعليم في مدارس التمريض وكليات التمريض تتضمن التعريف بطرق العدوى وأساليب الحماية.

تقول إحدى خريجات كلية التمريض بجامعة عين شمس، والتي تقوم بالتدريس الآن مع ممارسة المهنة، ورفضت ذكر اسمها لـ"للعلم": درست العدوى في وحدات الرعاية الحرجة، في وحدة دراسية كاملة، وأقوم الآن بتدريسها. وأضافت أن الهدف من هذه الوحدة أن تمتلك الممرضة المعلومات والمهارات فيما يتعلق بكيفية التحكم في العدوى في قسم الطوارئ والرعاية الحرجة، وذلك من خلال تطبيق الاحتياطات والمعايير الدولية.

لكن "عويس" ترى أن الضغط في بعض أماكن العمل يحول دون التزام الممرضات بطرق الحماية، وأحيانًا تكون هناك حالة من التكاسل، وهو ما يتفق مع إجابات الممرضات اللاتي التقتهن "للعلم"؛ إذ ذكرت 42 ممرضة –يمثلن 84% ممن تم لقاؤهن- أن عدم الالتزام باتباع أساليب الوقاية سببه ضغط العمل وعدم توافر عددٍ كافٍ من الأقنعة والقفازات، إضافة إلى الكسل والتواكل.

واقترحت كل الممرضات الاهتمام بالتدريب العملي في الأجزاء الخاصة بمكافحة العدوى، سواء خلال سنوات الدراسة أو في البرامج التدريبية في أثناء العمل، وتوفير مستلزمات الوقاية بما يتناسب وأعداد المرضى.

وتوصي "عويس" بـ"ضرورة مراقبة أداء المؤسسات الصحية فيما يتعلق بوضع أنظمة وبرامج لمكافحة العدوى وأمن سلامة المرضى والأطقم الطبية، والتأكد من مدى توافر الإمكانيات، وتشجيع العاملين على الإبلاغ، ومراقبة التعقيم والتطهير، وتوعية فريق التمريض بالتعامل مع كل مريض على أنه إيجابي ومصدر للعدوى.

خطر النفايات

بدورها، تشدد هناء عبد الحكيم -وكيل كلية التمريض بجامعة عين شمس لصحة المجتمع- على تعدد المخاطر التي يتعرض لها العاملون في القطاع الصحي من مخاطر بيولوجية، وكهربائية، وميكانيكية، وفيزيائية، مضيفةً أن "المخاطر البيولوجية هي الأشد، ومصدرها الأساسي النفايات والمخلفات الطبية التي توفر بيئة خصبة لنمو أشد الميكروبات والفيروسات والفطريات شراسةً، التي تنتقل إلى العاملين من خلال الاستنشاق واللمس وكافة طرق التعرُّض الأخرى، وتشمل المحاقن -التي يقدر عددها بـ16 مليار حقنة سنويًّا حول العالم- والقطن والشاش، وبقايا العينات الملوثة بسوائل المرضى ودمائهم، والمخلفات الصيدلانية والكيماوية، والمخلفات المشعة، والنفايات الباثولوجية، التي تتضمن بقايا غرف العمليات الجراحية، وتشمل أعضاءً بشرية مستأصلة، كما تشمل بقايا غرف الأشعة والمختبرات المتخصصة، والمحاليل المشعة المستخدمة في التحاليل الطبية في الأشعة السينية، خاصة اليود المشع وخلافه".

وتنتج البلدان المرتفعة الدخل، في المتوسط، نحو 0.5 كيلوجرام من المخلفات الخطرة يوميًّا لكل سرير علاج، في حين تنتج البلدان المنخفضة الدخل، في المتوسط، 0.2 من الكيلوجرام من تلك المخلفات يوميًّا لكل سرير علاج، وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية.

يستلزم التخلص الآمن من النفايات توفير أكياس بلاستيكية صفراء وحمراء لا يقل سُمكها عن 200 ميكرون، وحاويات (سلال) توضع فيها الأكياس، وحاويات توضع فيها الأدوات الحادة، وحاويات للمواد الكيماوية السائلة، ويُكتب على الحاوية اسم المرفق الصحي، واسم الموقع (القسم/العيادة) ونوع النفايات، واسم الشخص الذي أغلق الكيس، ووقت وتاريخ الإغلاق، وتلصق بطاقة البيانات على الحاوية قبل نقلها إلى المكان المخصص لتجميع النفايات داخل الأقسام الطبية في المرفق الصحي، مع الحرص على تطهير عربات نقل النفايات بصورة يومية.

وردًّا على سؤال حول هل رفع "كورونا المستجد" درجة الاستعداد فيما يتعلق بمكافحة العدوى، تقول "عبد الحكيم": تم تدريب الفرق الطبية بالمستشفيات والمراكز والوحدات الصحية على طرق التعامل والوقاية والاحتياطات الواجبة عند تقديم الخدمة، إلى جانب نشر الأدلة الإرشادية حول المرض وطرق الوقاية، وتم عمل محاضرات بكليات التمريض بجامعة عين شمس حول طرق مكافحة "كورونا المستجد" وحماية الأطقم الطبية والعاملين، لكن ضغط العمل وزيادة أعداد المرضى وزيادة عدد ساعات العمل من العوامل التي قد تؤثر بالسلب على الوقاية من العدوى.

ولعل هذا هو ما دفع "جمعية الصحة العالمية" -وهي أعلى جهاز لاتخاذ القرار في منظمة الصحة العالمية- لإعلان العام الحالي 2020 باعتباره "السنة الدولية لكادر التمريض والقِبالة"، مشيرةً إلى أن "العالم سيكون بحاجة إلى 9 ملايين عامل وعاملة إضافيين في مجالَي التمريض والقبالة إذا ما كنا نصبو إلى تحقيق التغطية الصحية الشاملة بحلول عام 2030، وتسليط الضوء على الظروف الصعبة التي يواجهونها، والدعوة إلى زيادة الاستثمارات في القوى العاملة في مجالي التمريض والقِبالة".

العدوى بالدم

من جهته، يحذر منذر لطيف -المستشار الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية للجودة- من مخاطر العدوى بأمراض التهاب الكبد الوبائي B وC وفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) عن طريق الدم.

يوضح "لطيف" لـ"للعلم" أن "العاملين بأقسام الجراحة والحوادث وطب الأسنان هم أكثر الفئات الطبية عرضةً للإصابة بمثل هذه العدوى، ويجب التخلص من المخلفات التي تُستخدم لمرة واحدة مع هؤلاء المرضى فورًا، أما الأدوات التي تُستخدم عدة مرات فيجب التأكد من تعقيمها قبل إعادة استخدامها، والتعامل مع كل الإفرازات والدم على أنها ملوثة ومصدر عدوى.

كما يُعَد طب الأسنان من التخصصات التي يعاني العاملون فيها من مخاطر العدوى بأمراض الدم، خاصةً في الأماكن التي لا تتوافر فيها إمكانيات الوقاية وأدواتها؛ إذ كشفت نتائج لقاءات مع 50 طبيب أسنان يعملون بمستشفيات جامعية وحكومية من محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية عن وعي جميع المشاركين بمخاطر العدوى، خاصةً من أمراض الدم، وحرصهم على لبس قفازات الأيدى، لكن 30 منهم (يمثلون 60%) أكدوا عدم حرصهم على ارتداء قناعٍ واقٍ أو نظارة واقية إلا عند استخدام أدوات تتسبب في خروج رذاذ من فم المريض، وذكر 20 طبيبًا بنسبة 40% (فقط) أنهم يستخدمون النظارة الطبية و(الماسك) مع كل المرضى.

يقول محمد يس، مدير إدارة طب الأسنان بمدينة شبين القناطر، وأحد أطباء الأسنان الذين تم لقاؤهم، لـ"للعلم": على مستوى الإدارة الطبية التي أعمل بها يوجد نقص في القفازات وخوافض اللسان والأقنعة، وليس أمام الطبيب إلا شراؤها على حسابه إذا كان مقتدرًا، أو يطلب من المريض إحضارها، وأحيانًا يتبرع بعض الأشخاص باحضارها.

التطعيمات

رصدت عايدة محسن -رئيس وحدة مكافحة العدوى بالمركز القومي للبحوث- جدول الأمراض التي تنتقل بالعدوى من المرضى إلى العاملين، ومن العاملين إلى المرضى، موضحًا فيه اسم المرض وطريقة انتقاله، ومدى الخطورة المتوقعة لانتقال المرض في الحالتين (إذا انتقل من المرضى إلى العاملين، والعكس)، والإستراتيجية الأساسية لتقليل العدوى.

وتوضح أن "هناك أمراضًا لها تطعيمات يجب أن يحصل عليها أعضاء الفريق الصحي، مثل الحصبة والتهاب الغدة النكافية والتهاب الكبد الوبائي B، وأمراض لا تتم مواجهتها إلا بأخذ كافة احتياطات الحماية، مثل التهاب الملتحمة الفيروسي، الذي يستوجب العناية الصحية بالأيدي، وتطهير وتعقيم المعدات المشتركة في قسم الرمد، والحمى النزفية الفيروسية (ومن أنواعها حمى الضنك والإيبولا ولاسا والحمى الصفراء)، وتتطلب الحذر عند استخدام الإبر والأجسام الحادة مع استخدام القفازات والنظارات الواقية وملابس خاصة للحماية، والتهاب الكبد الوبائي C، ومرض فيروس العوز المناعي البشري HIV، اللذَين يتطلبان التداول الآمن للإبر والآلات الحادة، واستخدام القفازات والأقنعة والكمامة والنظارة، ومرض السل الذي يحتاج إلى الاهتمام بالتهوية الجيدة للأماكن التي يوجَد فيها المرضى، واتخاذ كافة الاحتياطات الواجب اتباعها مع الأمراض التي تنتقل عن طريق الهواء، من لبس كمامة ونظارة وقفاز.

وتضيف "محسن" في تصريحات لـ"للعلم": يجب اتباع إجراءات واحتياطات أخرى لحماية الفريق الطبي من العدوى، تشمل تجديد الشهادات الطبية للعاملين في مطابخ المستشفيات كل فترة بعد توقيع الكشف عليهم، مع الإبلاغ الفوري من الأطباء أو أي عضو في الفريق الطبي عن أي إصابة أو وخز بالإبر، وملء استمارة فورًا لتجري متابعته، وكذلك التهوية الجيدة داخل المعامل، وأن تكون أسقف الغرف عالية مع وجود شفاط، وصيانة أجهزة التكييف بشكل مستمر؛ لأن الميكروبات تتخزن فيها، وأن يتم تغيير أغطية الأسرَّة باستمرار، وتعقيم الأرضيات بمحلول كحولي تركيزه 70%، وتعقيم الأجهزة والمعدات متعددة الاستخدام، وأخذ كافة الاحتياطات عند سحب العينات وعند نقلها، والتخلص الآمن من المخلفات.

ويزداد الأمر خطورةً بالنسبة للفرق الطبية العاملة في مجال التحاليل، التي تعمل على أخذ العينات من الفئات المعرضة للعدوى والمخاطر.

تقول وفاء جلال الدين الجاويش، استشاري الباثولوجيا الإكلينيكية والحاصلة على دبلومة جلوبال إستراتيجي في مجال مكافحة العدوى من جامعة كلود برنارد ليون الفرنسية، في تصريحات لـ"للعلم": يتعامل طبيب التحاليل مع سوائل بيولوجية (البول، والدم، والسائل البلورى، والسائل البريتونى، والصديد)، كما يتعرض للوخز بالإبر، ما يستوجب اتباع العديد من إجراءات الوقاية والحماية من انتقال العدوى إليه مثل ارتداء الملابس الشخصية الواقية، وعدم ارتداء أي مجوهرات تحول دون الغسل الجيد لليدين، تجنب تناول المأكولات أو المشروبات داخل المعمل؛ إضافة إلى عدم دخول أي أشخاص من خارج فريق العمل وتجنب وضع أي مقتنيات مثل البراويز أو التماثيل داخل المعمل.

تضيف "جاويش" أنه "يجب الاستعانة بفريق متخصص في حالة انسكاب أي مواد بيولوجية أو كيميائية، وسرعة الاتصال بفرق مكافحة العدوى عند حدوث أي وخز بإبرة أو حافة زجاجية، وإجراء تحاليل فيروسات؛ وألا يتم التخلص من النفايات والكيماويات في شبكات الصرف الصحي العادية؛ وتصنيف النفايات إلى نفايات خطرة توضع في أكياس تذهب إلى المحرقة، ونفايات حادة توضع في أكياس كرتونية قوية غير قابلة للوخز، ونفايات كيماوية لها طرق خاصة للتخلص منها، ونفايات عادية تمامًا؛ وحصول العاملين في المعمل على لقاحات وقائية ضد الفيروسات وقابلية أسطح المعمل للغسيل بمواد مطهرة، وأن تكون الحوائط دون زوايا؛ حتى لا يحدث تراكم للميكروبات".