في عام 1835، كان العالم على موعد مع ما يوصف بـ"أول قصة خبرية مفبركة"، والعجيب أن تلك القصة كانت "علمية"، ضاربةً عُرض الحائط بمجموعة من أهم المبادئ التي قامت عليها الصحافة العلمية، وهي "الدقة والعمق والوضوح والموضوعية".

وقتها، نشر الصحفي الأمريكي ريتشارد آدامز -الذي كان يعمل في صحيفة "نيويورك ذا صن"- خبرًا مفبركًا استغل فيه سفر عالِم الفلك الشهير "جون هيرشل" إلى جنوب أفريقيا، زاعمًا أن "هيرشل استخدم تليسكوبًا ضخمًا، ساعده على اكتشاف وجود خفافيش تجمع الفاكهة على سطح القمر، ومخلوقات زرقاء تشبه الماعز، ومعبد كامل من الياقوت.

وطوال الفترة الماضية، وفر فيروس كورونا المستجد (COVID-19) بيئةً خصبةً لنشر قصص إخبارية مضللة، حملت كثيرًا من الشائعات المغلوطة حول الفيروس، ما دفع منظمة الصحة العالمية إلى التصدي لتلك الشائعات  والتي باتت تُعرف بـ"وباء المعلومات" (Infodemic)، مشددةً على حقائق عدة، منها أن "استخدام مصابيح الأشعة فوق البنفسجية لتعقيم اليدين أو أي أجزاء أخرى من الجلد لا يفيد في مواجهة الفيروس؛ لأن هذه الأشعة يمكن أن تسبب حساسية للجلد، وأن تسلُّم الطرود من بلدان تعاني من تفشي الفيروس لا يؤدي إلى خطر الإصابة بفيروسات كورونا، التي لا تعيش لفترة طويلة على الأشياء مثل الرسائل أو الطرود، وأن اللقاحات المضادة للالتهاب الرئوي -مثل لقاح المكورات الرئوية- لا تساعد على الوقاية من فيروس كورونا المستجد".

ومن هنا تأتي أهمية التقارير التي سبق أن نشرتها مجلة "للعلم" في إطار محاولاتها التصدي للمعلومات المغلوطة والأخبار الزائفة"؛ ومنها تقرير حمل عنوان "16 وسيلة لحماية القراء والإعلاميين من الأخبار المزيفة"، مشيرا إلى أن "دراسة نشرتها دورية "أمريكان بيهافيور ساينتيست" (American Behavioral Scientist)، أكدت ضرورة استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي للتصدي لتلك الظاهرة، التي وجدت لها أرضًا خصبة من خلال مواقع السخرية، والاعتماد على جمع الأخبار من خلال صحافة المواطن دون التحقق من صحتها، فضلًا عن غياب دور "غرف الأخبار" التقليدية.

وحذر التقرير من تزايد وقوع الصحفيين والإعلاميين أنفسهم ضحايا للأخبار المزيفة، ما يستوجب عليهم التحقق من صحة الأخبار من عدمها من خلال التواصل مع المصدر الأصلي للقصة أو الفيديو أو الصورة، إذ إن التحدث إلى الشخص الذي نشرها يُعد خطوةً أولى مهمة. وإضافةً إلى التحقق من المصدر، هناك العديد من الأدوات المتاحة للتحقق من مصداقية المحتوى، منها مثلًا أسلوب البحث العكسي للصور، وأدوات تحديد مواقعها الجغرافية. ويمكن مثلًا -بعد فحص البيانات الوصفية للفيديو أو الصورة- كشف تفاصيل المكان الذي تم التصوير فيه، كما يمكن مقارنة الصور المتقاطعة مع زاوية الشمس أو الطقس مع الموقع في اليوم نفسه الذي تم تسجيله فيه، وبالتالي توثيق مصداقية المحتوى عن طريق تلك المقارنة.

وتحت عنوان "مَطالب برسم خريطة دقيقة لحياتنا الرقمية"، نشرت "للعلم" تقريرا للزميلة "دينا درويش" حول دراسة حذرت من "الآثار السلبية لوسائل الإعلام الرقمية -وخاصة وسائل التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وإنستجرام- على السلوك الإنساني والجوانب العقلية والجسدية والنفسية".

وأجرت "للعلم" مقابلة مع "داليا سمهوري" -مدير برنامج الاستعداد للطوارئ واللوائح الصحية الدولية، المكتب الإقليمي لشرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية- تضمنت الإجابة على 13 سؤالًا وجوابًا حول فيروس كورونا المستجد؛ وأكدت "سمهوري"، في حوارها مع الزميلة "نجوى طنطاوي"، أن "شبكات التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين؛ فبينما قد تسرع بنقل المعلومات من مصادرها الموثوقة، فإنها تنقل في الوقت نفسه الكثير من الشائعات والمعلومات غير الموثقة، مما قد يسبب الذعر والارتباك بين الناس، أو يهون من خطورة بعض الأمراض. لذلك نهيب بالجميع تحري المعلومات من مصادرها الموثوقة، سواء من وزارات الصحة في البلدان المختلفة أو من مواقع منظمة الصحة العالمية".

وتصدت "للعلم" في تقرير أعده الزميل "محمد السيد علي" إلى الشائعات التي ذهبت إلى أن "عدوى فيروس كورونا يمكن أن ينتقل من الأم إلى الجنين في أثناء الحمل"، معتمدا على دراسة صينية.

وقال "يونتشن تشانج"، قائد فريق البحث، في تصريحات لـ"للعلم": إن أبرز ما توصلت إليه الدراسة، هو عدم رصد أية أدلة على إمكانية انتقال عدوى "كوفيد 19" عموديًّا، أي من الأم إلى جنينها خلال الأسابيع الأخيرة من الحمل.

كما نشرت "للعلم" تقريرا مترجما حمل عنوان "كيف تنتشر المعلومات المضلِّلة.. ولماذا نثق بها؟" حذرت فيه من قيام "جهات فاعلة ذات أهداف" بـ"توظيف الرسائل الإخبارية عن طريق فرز وانتقاء الأدلة التي تحبذ موقفًا مفضَّلًا، وأن تستخدم نواةً من الحقيقة لخلق انطباع من عدم اليقين، أو حتى لإقناع الناس بدعاوى مزيفة".