أظهرت دراسة نشرتها دورية "نيتشر إنرجي" (Nature Energy) اليوم "الإثنين"، 26 نوفمبر، أن بعض مزارع الرياح في الولايات المتحدة الأمريكية تخسر ملايين الدولارات سنويًّا نتيجة عجزها عن إنتاج كهرباء بسبب بناء مزارع رياح أخرى بالقرب منها.

وتقول الدراسة: "إن مزرعة الرياح الواحدة تقلل من سرعة الريح في مدى عشرات الكيلومترات حولها، وهو ما يقلل من إنتاج الكهرباء في المزارع المجاورة،  مشددةً على ضرورة "سَن مجموعة من القوانين تُنظم واقع بناء مزارع الرياح، بحيث يبعد بعضها عن بعض بمسافات مناسبة كافية لإنتاج الكهرباء بكفاءة عالية".

تولِّد توربينات الرياح الطاقة الكهربائية بطريقة بسيطة؛ فحين تصطدم الرياح بـ"ريش التربينة"، تدور "الريشات" بسرعات تتناسب مع سرعة الرياح، وتتحول الحركة الدائرية إلى كهرباء داخل التوربينة، ولأن "الطاقة لا تفنى ولا تُستحدث من عدم"، وفق قوانين الديناميكا الحرارية، فإن الرياح تفقد جزءًا من سرعتها، وبالتالي، تصل إلى المزارع المجاورة بسرعة أقل، ما يعني أن مزرعة الرياح التالية لن تولِّد القدرة ذاتها، وهو ما يؤدي إلى انخفاض كفاءة توليد الكهرباء.

من جهتها، تقول "كيه كيه ديفيفر" -أستاذ القانون بجامعة "دنفر" في ولاية " كولورادو" الأمريكية، وأحد مؤلفي الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن هناك نقصًا في القوانين المنظمة لبناء مزارع الرياح بهدف توليد الطاقة الكهربائية في الولايات المتحدة الأمريكية، ويؤدي غياب القواعد التي تنظم تباعُد توربينات الرياح لتقليل تأثير بعضها على بعض إلى العديد من الخسائر".

وتضيف "ديفيفر" أن "الحل الأفضل في المستقبل يتطلب وضع إستراتيجية للتعاون بين منتجي الكهرباء من طاقة الرياح للحصول على أقصى فائدة، بدلاً من التنافس في بناء مزارع يؤثر بعضها على بعض سلبًا".

ويتطلب إنشاء مزرعة الرياح المُثلى وجود موارد قوية تتمثل في هبوب رياح بسرعات عالية وموثوقة، علاوة على قربها من أماكن استهلاك الطاقة المُنتجة؛ كي لا يدفع المنتجون تكلفة إضافية في نقل الكهرباء عبر خطوط الضغط العالي، وهي أماكن ليست كثيرة في الولايات المتحدة الأمريكية. لذا، يلجأ منتجو طاقة الرياح إلى شراء أو استئجار أراضٍ محددة تقع بالقرب من مزارع رياح أخرى، وهو ما يُقوِّض سرعة هبوب الريح، وبالتالي يُقلل العوائد المتمثلة في إنتاج الكهرباء وبيعها، ما يضع الاستثمار في مجال ذلك النوع من الطاقة المتجددة في مهب الريح.

استخدم الفريق البحثي، في دراستهم التي بدأت عام 2014، مجموعةً متنوعةً من أدوات التحليل لفحص جدوى إنشاء مزارع جديدة في غرب ولاية تكساس الأمريكية، وشملت التحاليل تقييم التكاليف الاقتصادية، والعوائد المرجوة ومقارنتها بالعائد الحقيقي، علاوةً على فحص القوانين المنظمة لإنشاء مزارع الرياح في تلك الولاية، واستخدام البيانات المناخية في تلك المنطقة، وإجراء بحوث ميدانية خاصة بأعداد مزارع الرياح في تلك المنطقة.

وقام الباحثون بتغذية برنامج حاسوبي بتلك المتغيرات، ليتبين أنه كلما زاد عدد مزارع الرياح في منطقة مُحددة، قلت الطاقة المُنتَجة مُقارنة بالطاقة المستهدَفة من تلك المزارع.

ينمو قطاع توليد الطاقة من الرياح في الولايات المتحدة الأمريكية على نحوٍ مُطرد، إذ وصل إلى نحو 6% من إجمالي الطاقات المنتَجة عام 2016 مُقارنة بأقل من 1% عام 2007، وهو ما يعكس اهتمام الدولة بذلك القطاع، إلا أن ذلك النمو لم يواكبه التطور المناسب في السياسات الفيدرالية الخاصة بتحديد مواقع مزارع الرياح الفردية، إذ إن الشركات الخاصة من حقها بناء المزارع في أي منطقة خارج المناطق البيئية المحمية، ولا يستلزم الحصول على التصاريح الحكومية سوى الاتفاق مع مُلَّاك الأراضي وبناء التوربينات والبنية التحتية الداعمة.

وتُنهي "ديفيفر" تصريحاتها قائلة: "إنه على الرغم من أن التيسيرات الفيدرالية لبناء مزارع الرياح قد أسهَمَت في نمو ذلك القطاع، إلا أن أصحاب المزارع القديمة وجدوا أنفسهم فجأةً في اتجاه رياح فقدت سرعتها بسبب مزرعة شُيِّدت حديثًا، وهو الأمر الذي تسبب في حدوث خسائر ضخمة قد تُمثل رياحًا عكسيةً لا تشتهيها السفن، وقد تدفع بالنمو في مجال طاقات الرياح المتجددة للتباطؤ، أو حتى التراجع للخلف".