كشفت دراسة أعدها باحثون من جامعة كوين ماري بلندن أن نوعًا جديدًا من الزواحف الطائرة (التيروصورات)، عاش وازدهر قبل نحو 76 مليون سنة فى العصر الطباشيري، وهو من أكبر الحيوانات التي تمكنت من التحليق في سماء الكوكب.

أطلق العلماء علي هذا العملاق اسم "كريودراكون بوريس"Cryodrakonboreas، ورغم أن التنانين خرافة علمية وليس لها وجود، إلا أن اسم هذا النوع العملاق يعني باللغة اليونانية القديمة (تنين البرودة القادم مع رياح الشمال)؛ إذ لم يجد العلماء أبلغ من كلمة "تنين" ليعبروا عن حيوان كانت المسافة بين جناحيه نحو (32 قدمًا) 10 أمتار، (أي أكبر من ضعف طول الزرافة)، ووزنه يتخطى (550 باوندًا) 250 كجم، ويُعد من أكبر الحيوانات التي طارت في السماء.

ورغم أنه نوع جديد، إلا أن حفريات هذا النوع الجديد ليست جديدةً على الإطلاق، فقد تم اكتشافها قبل نحو ثلاثة عقود(30 عامًا) وتحديدًا في عام 1992 في ألبرتا بكندا، لكن علماء الحفريات آنذاك افترضوا أن هذه الحفريات تنتمي إلى نوع معروف بالفعل من التيروصورات، اكتُشف في تكساس بالولايات المتحدة الأمريكية، ويُدعى "كويتزالكوتلس"Quetzalcoatlus، ويُعد أكبر حيوان طار في سماء كوكب الأرض على الإطلاق.

ولندرة حفريات التيرصورات آنذاك، لم يكن يُعرف عن الكويتزالوكوتلس -الذي تم تسجيله فى عام 1975- غير بضع عظمات من أطرافه، مما لم يمكن العلماء من إجراء مقارنة تذكر، ولذا افترضوا أنه ينتمي إلى النوع نفسه، وظلت تلك الحفريات حبيسة الأدراج والأرفف لثلاثة عقود، ليتمكن العلماء من خلالها اليوم من وصف نوع جديد من الزواحف الطائرة هو "كريودراكون بوريس".

يُعد "كريودراكون بوريس" من مجموعة "الأزداركتيات" من التيروصورات، وعاشت تلك المجموعة فى الفترة من 145 مليون سنة حتى انقرضت تمامًا مع الديناصورات قبل 66 مليون سنة. وكمثل باقي التيروصورات، تمكَّن "كريودراكون بوريس" من الطيران بواسطة أغشية جلدية متصلة بذراع ينتهي بأربع أصابع، كما كان يتنقل على الأرض بواسطة أربع قوائم، وكان يستطيع طي جناحه بشكل عمودي تمامًا، مكَّنه من استخدام قوائمه السفلية بحُرِّية تامة، وفق الدراسة التي نشرتها دورية "جورنال أوف فيرتيبريت باليونتولوجي" ( Journal of Vertebrate Paleontology).

يقول "ديفيد هون"-من جامعة كوين ماري في لندن، والمؤلف الرئيسي للدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن هذا اكتشاف رائع، لقد كنا نعتقد أنه مجرد كويتزالوكوتلس، ولكن يمكننا الآن أن نؤكد أن هذا نوع جديد ومختلف، وبناء على المقارنات التشريحية، يبدو أن هذا النوع كان لديه كذلك نمط حياة مختلف بعض الشيء عن نمط حياة كويتزالوكوتلس، فقد وجدنا أن رقبته أقصر وأكثر اتساعًا من أقربائه من الكويتزالوكوتلس، كما كانت عظام العضد أكثر نحافة".

ويضيف أن "تلك المقارنات التشريحية أُجريت على بقايا هيكل عظمي لحيوان شاب يبلغ طوله حوالي 5 أمتار، ولكن إحدى عظام الرقبة العملاقة من عيّنة أخرى تشير إلى أن فردًا بالغًا آخركان لديه مسافة بين جناحيه تصل إلى10 أمتار، ويمكن أن يصل وزنه إلى أكثر من 250 كجم، ما يجعل من "كريودراكون بوريس" قابلًا للمقارنة في الحجم مع الأزداركتيات العملاقة الأخرى بما في ذلك كويتزالوكوتلس، ومثل غيره من الأزداركتيات، كان كريودراكون بوريس من آكلة اللحوم، التي كانت في الغالب تقتات على الحيوانات الصغيرة، التي يُحتمل أن تشمل السحالي والثدييات وحتى الديناصورات الصغيرة".

يقول "هون": على الرغم من حجمها الكبير وتوزيعها في جميع أنحاء أمريكا الشمالية والجنوبية وآسيا وأفريقيا وأوروبا، إلا أن القليل من الأزداركيدات معروفة بأكثر من بقايا متجزأة. وهذا يجعل "كريودراكون بوريس" حيوانًا مهمًّا؛ لأنه يحتوي على عظام محفوظة جيدًا، ويشمل أفرادًا متعددين من مختلف الأحجام، ومن الرائع أن نتمكن من بناء صورة أفضل لتنوُّع التيروصورات المفترسة وتطورها في أمريكا الشمالية والعالم أجمع.