أوضحت دراسة جديدة أن وجود لقاح أو دواء يعمل على تقليل الفترة التي يكون فيها الشخص ناقلًا لفيروس "كورونا المستجد" المسبِّب لمرض "كوفيد-19" إلى أشخاص آخرين قد ينجح في منع الملايين من حالات الإصابة بالمرض وتوفير مليارات الدولارات التي يتم إنفاقها على العلاج.

ووفق الدراسة التي أجراها باحثون من جامعتي "سيتي" و"كاليفورنيا" الأمريكيتين ونشرتها دورية "بلوس كومبيوتشنال بيولوجي" (PLOS Computational Biology)، فإن "كثيرًا من النقاشات العامة حول لقاحات وأدوية كوفيد-19 ركزت على الوقاية من العدوى أو علاجها، بينما يجب أن يستهدف الباحثون في تطوير الأدوية واللقاحات (الجديدة) تقليل الفترة التي يكون فيها الشخص ناقلًا للعدوى إلى أشخاص آخرين".

ولتوضيح الفائدة المحتملة لتقصير فترة انتقال العدوى، ابتكر "بروس لي" -أستاذ الإدارة والسياسة الصحية بجامعة "سيتي" في نيويورك- وزملاؤه نموذجًا حسابيًّا يحاكي انتشار فيروس "سارس-كوفيد-2" المسبب لمرض "كوفيد-19"، واختبر الباحثون كيف يمكن أن يخفف لقاح أو عقار يختصر فترة العدوى من العبء الطبي والاقتصادي للمرض.

وأشارت المحاكاة إلى أن تقصير فترة العدوى بمعدل نصف يوم قد يجنِّب خطر إصابة 1.4 مليون بالمرض، ويباعد ما يزيد على 99 ألف حالة عن اللجوء إلى الاحتجاز بالمستشفيات، مما يؤدي إلى توفير نحو 209.5 مليارات دولار في النفقات الطبية المباشرة وغير المباشرة، حتى لو تم علاج 25% فقط من المرضى الذين ظهرت عليهم الأعراض، مع تضمين تقديرات متحفظة لمدى انتشار الفيروس.

وفي الظروف نفسها، فإن تقليل فترة العدوى بمقدار ثلاثة أيام ونصف يمكن أن يجنِّب إصابة ما يصل الى 7.4 ملايين شخص بالمرض، أما توسيع هذه المعالجة إلى 75% من جميع المصابين فقد يؤدي إلى تجنيب 29.7 مليونًا إصابةً جديدة وتوفير 856 مليار دولار.

وتساعد نتائج الدراسة في توجيه البحث العلمي والاستثمارات لتطوير لقاحات أو عقاقير تقلل فترة العدوى بفيروس "سارس-كوف-2"، كما أنها قد تساعد الوكالات الحكومية في التخطيط لطرح مثل هذه المنتجات وتقديم رؤى للتكلفة من أجل توجيه سياسات السداد للمساهمين في تغطية النفقات الطبية، وفق "لي".

ويوضح "لي" في البيان المصاحب للدراسة أن الدراسة تُظهر أنه حتى التغيرات الضئيلة نسبيًّا في طول مدة قابلية المريض لنشر العدوى، قد تؤثر بشكل كبير على انتقال الفيروس وانتشاره، وبالتالي توفر مليارات الدولارات وتمنع إصابة ملايين الحالات الجديدة.

يضيف "لي" في تصريحات لـ"للعلم": توصي الدراسة باستمرار الباحثين في البحث عن عقاقير أو لقاحات يمكنها تقليل فترة العدوى بالفيروس؛ لأن اختصار تلك الفترة ولو قليلًا ينعكس على تخفيف العبء الطبي والاقتصادي بدرجة كبيرة.

من جهته، يقول "جيمس ماكينل"، المتخصص في الأمراض المعدية بجامعة كاليفورنيا والمؤلف المشارك في الدراسة: تُظهر نتائجنا أن جهود تطوير اللقاحات والعقاقير للتصدي لـ"كوفيد-19" لا بد أن تركز على كبح انتشار الجائحة فعليًّا وليس علاج مريض واحد؛ إذ إن انتشار العلاج بالتزامن مع جهود الوقاية الأخرى قد يثبت تأثيره كنقطة تحوُّل في مقاومة الجائحة.

وفيما يتعلق بالخطوة التالية لفريق الباحثين، يقول "لي": نواصل تشغيل نماذج المحاكاة الخاصة بنا للمساعدة في توجيه تطوير سياسات وتدخلات مختلفة وتطبيقها، خصوصًا أن وجود سابق معرفة باحتياجاتنا في أثناء الجائحة قد يساعد البحث العلمي وواضعي السياسات على العمل بشكل أكثر تنظيمًا وتنسيقًا.