اكتشف فريق بحثي متعدد التخصصات أقدم دليل على صناعة الحلي المزخرفة في أوراسيا؛ إذ عثر الباحثون على قلادة بيضاوية من العاج المزخرف، مصنوعة من عظام الماموث، يعود تاريخها إلى 41500 عام.

ووفق الدراسة التي نشرتها دورية "ساينتفك ريبورتس" (Scientific Reports) اليوم "الخميس"، 25 نوفمبر، فقد عثر الباحثون على القلادة في كهف ستاجنيا في بولندا في عام 2010، جنبًا إلى جنب مع أداة من عظام الحصان تُعرف باسم "المخرز"، وهي عبارة عن آلة من الفولاذ ذات رأس حاد يُثقب به الجلد لخياطته.

قام المؤلفون بتأريخ القلادة والمخرز وشظايا العظام إلى أوائل العصر الحجري القديم الأعلى (ما بين 42 ألفًا إلى 37 ألف سنة مضت) من خلال طرق متقدمة للتأريخ بالكربون المشع، ويبلغ سُمك القلادة المكتشَفة حوالي 3.7 ملم، مما يدل على دقة مذهلة في نحت ثقوب الزخرفة، والثقوب اللازمة لارتدائها.

ولعقود طويلة، كان أكثر الباحثين يستبعد بولندا من سيناريوهات الانتشار المبكر للإنسان العاقل في أوروبا، مما يشير إلى أنها ظلت مهجورةً عدة آلاف من السنين بعد فَناء إنسان "النياندرتال"، لكن العثور على القلادة العاجية يكشف أن انتشار الإنسان العاقل في بولندا تزامَن مع انتشاره في وسط القارة وغربها.

كهف ستاجينا في بولندا © Credit: Marcin Żarski

تقول "ساهرا تالامو"، مدير قسم مختبر الكربون المشع في قسم الكيمياء في جامعة بولونيا في إيطاليا، والمؤلف الرئيسي للدراسة: لقد أثبتنا أن استخدام أحدث التطورات المنهجية في طريقة الكربون المشع يمكِّننا من تقليل كمية أخذ العينات وتحقيق تواريخ دقيقة للغاية مع نطاق خطأ صغير جدًّا.

ووفق الدراسة، فإن مجموعات الإنسان العاقل التي انتشرت في وسط أوروبا وغربها قبل حوالي 41500 عام شرعت في نحت أنياب الماموث لإنتاج التماثيل المنحوتة، وبعض الحلي المزينة بزخارف هندسية، وحتى الآن، تم اكتشاف معظم هذه الزخارف من الحفريات القديمة، لكن سماتها الزمنية لا تزال غير مؤكدة، ومن ثم ظلت الأسئلة المتعلقة بظهور فن التصوير بالنحت وانتشار الفن المتنقل في أوروبا موضع نقاش قوي.

تضيف "تامولا" في تصريحات لـ"للعلم": أكثر أمر مدهش في هذا الاكتشاف هو أن هذه الزخارف ظهرت لها شواهد على نحوٍ مستقل في جميع أنحاء أوروبا، وإذا أردنا أن نُنهي الجدل الجاد حول وقت ظهور الفن المتنقل في مجموعات العصر الحجري القديم، فنحن بحاجة إلى تحديد تاريخ هذه الزخارف باستخدام الكربون المشع، وخاصةً تلك التي كان العثور عليها في أثناء العمل الميداني السابق.

وتتابع: الأهم أننا نثبت أخيرًا أن انتشار الإنسان العاقل في بولندا حدث في وقت مبكر ومتزامن مع انتشاره في أوروبا الوسطى والغربية، وستغير هذه النتيجة الرائعة المنظور حول مدى قابلية هذه المجموعات المبكرة للتكيُّف مع الظروف البيئية واستغلال الأدوات المتاحة.

توضح الدراسة أن استخدام أحدث التطورات المنهجية في طريقة الكربون المشع يمكِّن الباحثين من تقليل كمية أخذ العينات والوصول إلى تواريخ عالية الدقة مع نطاق خطأ صغير جدًّا، ووفق الباحثين فإنه من خلال تقنيات النمذجة ثلاثية الأبعاد جرت إعادة بناء شكل هذه المكتشفات، مما أتاح إجراء قياسات تفصيلية وتوضيح سمات الزخارف.

تقول "تامولا": تكتسب الدراسة أهميتها من الاستخدام الجيد وتوظيف تقنيات التأريخ بالكربون المشع، بالإضافة إلى الكشف عن الإبداع والمهارات اليدوية غير العادية التي اتسمت بها مجموعات الإنسان العاقل التي سكنت موقع الاكتشاف.