حملت دراسة حديثة أخبارًا سارة للأفراد الذين يعانون من مرض الشلل الرعاش أو الحالات العصبية التي تسبب أعراضًا مثل الاهتزاز الذي لا يمكن السيطرة عليه، وتشنجات العضلات، والذين يستخدمون أحيانًا  التحفيز الكهربائي علاجًا لهذه الأعراض.

وتشير الدراسة -التي نشرتها دورية "نيورون" (Neuron) وأجراها باحثون من جامعة "واشنطن" الأمريكية- إلى أن "هذا النوع من العلاج قد يساعد على تحسين هذه الأعراض عند نصف الناس فقط ممن يخضعون لهذه التقنية من أجل التداوي".

وحاول الباحثون شرح أسباب تبايُن تأثيرات التحفيز العميق للدماغ من شخص إلى آخر، وذلك في محاولة للتوصل إلى وسيلة لتحسين طرق العلاج وتقليل الآثار الجانبية الناجمة عن استخدام هذه التقنية، كفقدان الذاكرة، وحدوث تغيُّرات في الحالة المزاجية، أو ضعف التركيز.

يقول "نيكو دوسنباخ" -الأستاذ المساعد في علم الأعصاب بكلية الطب في جامعة واشنطن، والباحث الرئيسي في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "تعرض الدراسة أول خرائط دقيقة وظيفية للمهاد البشري والعقد القاعدية، وهى مناطق قريبة من مركز الدماغ، ويمتلك المهاد والعقد القاعدية أهميةً خاصةً بالنسبة للإصابة بالأمراض العصبية ومواقع العلاج الرئيسية الناجحة من خلال التحفيز العميق للدماغ"؛ إذ عادةً ما يتم زرع هذه المحفزات الكهربائية في هياكل المهاد (منطقة في منتصف الدماغ، تنقل الإشارات من الأذنين والعينين والفم والجلد إلى أجزاء أخرى في الدماغ، وتؤدي دورًا في السلوكيات الإدراكية مثل التركيز)، والعقد القاعدية (منطقة في الدماغ تؤدي دورًا في العديد من الوظائف، مثل حركة العين والإدراك والمعرفة). وقد وجد الباحثون أن هذه الهياكل تعمل كمراكز تقوم فيها الشبكات العصبية التي تتحكم في الحركة والرؤية ووظائف الدماغ الأخرى وتبادُل المعلومات.

 يضيف "دوسنباخ": يبدو أن وضع الشبكات الوظيفية يختلف بعض الشيء بين الأشخاص، لذلك فإن وضع المحفزات الكهربائية في المكان التشريحي نفسه قد يؤثر على هذه الشبكات بطريقة مختلفة من شخص إلى آخر؛ فقد تخفف الأعراض لدى البعض في حين يكون لها تأثير مختلف عند شخص آخر. ولم يكن لدينا مطلقًا طريقة لتخصيص العلاج أو معرفة ما إذا كانت هناك مواقع أفضل من شأنها أن تكون فعالة لعدد أكبر من الناس ولها آثار جانبية أقل.

من أجل التوصل إلى ذلك عمل الباحثون على تحليل 10 ساعات من بيانات مسح الدماغ بالرنين المغناطيسي لعينة البحث المكونة من عشرة أشخاص خضعوا لعمليات المسح في أثناء الليل. وبعد ذلك رسم الباحثون خرائط ثلاثية الأبعاد مشفرة وملونة لتحديد الشبكة الوظيفية لدماغ كل فرد، ويُقصد بالشبكة الوظيفية تلك الشبكات الوظيفيَّة التي تنشأ منها قدرات الفرد الإدراكيَّة.

إحدى الشبكات الوظيفية كانت مخصصة للرؤية، والثانية متصلة بالحركة، والثالثة بالسلوكيات، أما الشبكة الأخيرة فهي الشبكة الافتراضية التي تنشط عندما يكون الدماغ في حالة راحة، وفق "دوسنباخ".

وتشير الدراسة إلى أن نتائج التحفيز العميق للدماغ قد تعكس مدى نجاح جراح الأعصاب في الوصول إلى الشبكة الوظيفية الصحيحة وتجنُّب التعامل مع الشبكة الخطأ، موضحةً أن "مريضًا معينًا قد يمكن علاجه على نحوٍ أفضل إذا وُضعت المحفزات العميقة للدماغ متناسبةً مع خريطة الدماغ الوظيفية الخاصة به بدلًا من وضعها كغالبية الأفراد الآخرين".

يقول "دوسنباخ": على عكس الخريطة التشريحية للدماغ، التي تُستخدم اليوم، فإن هذه الخريطة الوظيفية يمكن أن تساعد على وضع الأسلاك في المكان المحدد الذي يوفر للمريض أكبر فائدة.