ذكرت دراسة علمية نُشرت الإثنين في دورية "نيتشر كوميونيكيشن" العلمية أن الشعاب المرجانية في المياه العميقة تُعاني من الابيضاض، شأنها شأن الشعاب الأخرى الموجودة في المياه الضحلة.

وتُبدِّد الدراسة الاعتقاد السائد بأن عُمق المياه يوفر ملاذًا من التشوهات الحرارية الناجمة عن ظاهرة الاحتباس الحراري.

وقام الباحثون بالتحقق من آثار ارتفاع درجات الحرارة على حيوان المرجان الموجود على أعماق 10 أمتار إلى 100 متر، وفحص ظاهرة الابيضاض في الحيد المرجاني العظيم القريب من القارة الأسترالية، ليجدوا ابيضاضًا في المرجان على أعماق تتراوح بين 5 أمتار و40 مترًا، ما يعني أن قدرة الشعاب الموجودة في المياه العميقة على مواجهة التغييرات الحرارية في مياه المُحيط محدودة.

ووجد الباحثون أن 40% من المستعمرات على عمق 40 مترًا شهدت عملية الابيضاض، و6% من مستعمرات المرجان عند العمق نفسه ماتت بالفعل، مُقارنة بنحو 69% ابيضاضًا في المستعمرات عن الأعماق التى تتراوح بين 5 أمتار و25 مترًا، و12% ماتت بالفعل عند العمق نفسه.

Norbert Englebert

وتقول الدراسة إن الفروق في درجات الحرارة بين الأعماق المختلفة "قليلة"، فعلى سبيل المثال، لا يزيد الفارق بين عمق 10 أمتار و60 مترًا عن 0.1 درجة مئوية خلال شهور الصيف، في حين لا يزيد عن 0.7% خلال شهور الشتاء بين عمق 10 أمتار و100 متر.

وظاهرة ابيضاض الشعاب المرجانية واحدة من أكثر الظواهر التى تُهدد النظم البيئية؛ إذ إنها لا تؤثر فقط على حيوان المرجان، بل تمتد لتشمل المنظومة البيئية البحرية بأكملها.

وتحدث عملية الابيضاض بسبب موت الكائنات الحية والطحالب داخل المرجان، وهو الأمر الذي يؤثر على العمليات الحيوية للمرجان، ويؤدي في البداية إلى ابيضاضه ثم موته في نهاية المطاف.

ولا يعرف العلماء إلى الآن طريقةً لإنقاذ المرجان بعد ابيضاضه، إلا أن التحكم في ظاهرة الاحتباس الحراري قد يُنقذ النظام البيئي البحري الذي يُعد الأكثر تنوعًا من الناحية البيولوجية على ظهر كوكبنا الأزرق.

عمل الباحثون على تلك الورقة نحو عامين كاملين، منهم أسبوعان فقط بالقرب من الحيد المرجاني العظيم، وخلال العمل الميداني، التقط الباحثون مقاطع بالفيديو وثقت حياة المرجان عند الأعماق المختلفة، ثم قضوا باقي العامين في تحليل البيانات وكتابة الورقة العلمية.

Pedro Frade

ويقول "بيدرو فْرِيد" من مركز علوم البحار بالبرتغال، وهو المؤلف الأول للدراسة: إن الشعاب المرجانية مُهددة عالميًّا، ليس بسبب آثار تغيُّر المناخ فحسب، بل أيضًا بسبب عمليات الصيد الجائر والتلوُّث.

ويشير "بيدرو" في تصريحات خاصة لـ"للعلم" إن الدراسات العلمية تُقدِّر أن معظم الشعاب المرجانية قد تُفقد في غضون 30 سنة من الآن.

وفقد الشعاب المرجانية سيكون له تأثيرات كارثية على حياة البشر، فالشعاب ليست لوحات بحرية جميلة الشكل فحسب، فهى تحمي الشواطئ من العواصف وتوفر الموائل لعدد من الكائنات البحرية والأسماك التجارية المهمة، وهي أيضًا مصدرٌ للمضادات الحيوية الجديدة والمركبات النشطة البيولوجية المستخدمة في الصناعات الدوائية، كما أنها توفر إيرادات اقتصادية ضخمة من الأنشطة المرتبطة بالسياحة.

"لذا من المهم دراسة الشعاب المرجانية ومعرفة ما يمكن عمله لحمايتها من آثار الاحترار العالمي والتهديدات المحلية الأخرى"، يقول "فيدرو" مستطردًا: "عالَمٌ خالٍ من الشعاب المرجانية يعني فشلنا في الحفاظ على استدامة كوكبنا، مما يعني أننا أصبحنا قاب قوسين أو أدنى من الانقراض".