كشف فريق من الباحثين الأمريكيين أن حدوث عيوب في قنوات البوتاسيوم المرتبطة بالكشف عن الألم يزيد احتمال الإصابة بالصداع النصفي.

وأشارت الدراسة -التي نشرتها دورية "إي نيورو" (eNeuro)، الصادرة عن "الجمعية الأمريكية لعلم الأعصاب"- إلى أن قنوات البوتاسيوم موجودة في جميع الكائنات الحية، وهي التي تتحكم في إفراز الهرمونات. وهناك نوع من هذه القنوات يُعرف باسم TRESK، يعتقد العلماء أن له القدرة على التحكم في استثارة الخلايا العصبية الطرفية التي تحدد الألم والحرارة والبرودة واللمس.

ورغم وجود هذه القنوات في جميع الخلايا العصبية واستشعارها لألم الجسم والوجه، إلا أن الطفرات التي تحدث فيها ترتبط فقط بالصداع وليس بآلام الجسم ككل.

تقول "يو-كينج كاو" -أستاذ مساعد بقسم التخدير بجامعة واشنطن في "سانت لويس"، والباحثة الرئيسية في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن قليلًا جدًّا من مرضى الصداع النصفي يتعرضون لطفرات في قنوات TRESK، وهى إما أن تكون وراثيةً من أحد الأبوين أو حديثة، بمعنى أنها حدثت لدى المريض دون أن يتعرض لها الأبوان، ولكن لم يتوصل العلم بعدُ إلى سبب حدوث هذه الطفرات".

تلاعبت "كاو" وفريقها البحثي في الجينات المسؤولة عن قنوات TRESK في أحد الفئران، مع قياس النشاط العصبي الناتج عن ذلك.

وتَبيَّن أن مستقبِلات الألم بالوجه كانت أكثر استثارة، وأن نشاط الخلايا العصبية الحسية كان أكثر تلقائية. ومن خلال الاختبارات السلوكية، لاحظ العلماء أن الفئران التي خضعت للتجربة أظهرت حساسيةً متزايدةً تجاه ما يسبب الحرارة واللمس على وجوهها، إلى جانب سلوكيات ترتبط بالشعور بالصداع وليس بآلام الجسم.

وتشير هذه النتائج إلى أداء قنوات TRESK لأدوار محددة داخل الخلية؛ إذ إنها مسؤولة عن تحديد الإحساس بالألم في الخلايا العصبية الحسية بالوجه، ما يجعلها هدفًا للبحث العلمي المتعلق بعلاج الصداع النصفي.

تضيف "كاو": تَبيَّن أن هذه القنوات في حالتها الطبيعية تتحكم في ألم الوجه والرأس، وأن غياب هذه القنوات يزيد من احتمال الإصابة بالصداع، ما يرجح أن القنوات المعيبة تسبب صداعًا، كما ظهر أن آلام الجسم لا تزيد إذا فقد الشخص هذه القنوات طوال حياته، ما يفسر ارتباط حدوث الطفرات بالصداع النصفي وليس بآلام الجسم لدى البشر.

وعن مدى الاستفادة من هذه الدراسة، تقول "كاو": هناك عقاقير تعمل على تحسين وظيفة هذه القنوات، وبالتالي تعيد للخلايا العصبية التي تستشعر ألم الرأس نشاطها الطبيعي، ما يقلل فرص الإصابة بالصداع.