طور باحثون أستراليون اختبارًا جديدًا يساعد في الكشف عن السرطان في دقائق معدودة، حسبما ذكرت دراسة نشرتها دورية "نيتشر كومينكشينز" (Nature Communications)، اليوم "الثلاثاء"، 4 ديسمبر.

ويعتمد ذلك الاختبار الجديد، الذي يكشف الإصابة بمرض السرطان في 10 دقائق فقط، على البنية النانونية الفريدة للحمض النووي، والتي تبدو شائعةً في جميع أنواع السرطان.

ويُعَد السرطان أكثر الأمراض تنوعًا وتعقيدًا؛ إذ إن هناك أنواعًا مختلفة منه، وكل نوع له "توقيع جيني" مختلف عن الآخر، لذا، فإن إجراءات الكشف عنه تستلزم الكثير من الفحوصات، يأتي في مقدمتها الفحص بالرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي الإشعاعي، إضافةً إلى أخذ عينات من الورم نفسه لتحليلها والتأكد من كون الورم سرطانيًّا.

يقول "أبو علي ابن سينا" –الباحث في مرحلة بعد الدكتوراة في المعهد الأسترالي للهندسة الحيوية وتكنولوجيا النانو، والمؤلف الأول للدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن إجراءات الكشف عن السرطان تستنزف كثيرًا من الوقت والمال، كما أن بعضها مؤلم وغازٍ للجسم، ومن هنا تأتي أهمية الدراسة الجديدة".

ويضيف أن "الفريق البحثي تمكَّن من اكتشاف بصمة مميزة لكل أنواع السرطان، تُميز الأورام الخبيثة عن الخلايا السليمة، ما يُمكن أن ينفي أو يؤكد إصابة الشخص بالسرطان في وقت قصير ودون الحاجة إلى إجراء فحوصات مُعقدة".

ووفق الورقة البحثية، فقد أجرى الباحثون اختبارات لـ103 من الأشخاص (72 منهم مصابون بالسرطان و31 شخصًا سليمًا)، وظهر ذلك "التوقيع الفريد" للخلايا السرطانية في جميع أنواع السرطانات التي فحصها الفريق البحثي، والتي تشمل سرطانات الثدي والبروستاتا والقولون والمستقيم والأورام الليمفاوية.

ويعتمد الفحص على قياس مستويات وأنماط جزيئات دقيقة تُسمى بـ"مجموعات الميثيل"، يعتبرها العلماء مفاتيح خلوية تتحكم في الجينات، وتُزين تلك الجزيئات الحمض النووي وتتغير بشكل كبير حال وجود أورام سرطانية.

ففي الخلايا السليمة، تنتشر "مجموعات الميثيل" في طول الجينومات وعرضها، أما الخلايا السرطانية فتكون قاحلة، وخالية من مجموعات الميثيل إلا في مواقع مُحددة للغاية.

يشير "ابن سينا" إلى أن الباحثين اتبعوا نهجًا متطورًا للكشف عن التغيُّرات التي تحدث في مجموعات الميثيل الموجودة في الجينوم، عبر استخدام الجسيمات النانوية من الذهب.

في البداية، قام الباحثون بسحب عينات من الحمض النووي للأشخاص المُصابين بالمرض، ثم قاموا بتعريضها للجسيمات النانونية، فتحولت مجموعات الميثيل المتكتلة في بعض المواقع المُحددة من جينومات المرضى إلى هياكل نانوية ثلاثية الأبعاد فريدة، غيرت لون الجسيمات النانوية من الذهب على الفور.

وكرر الباحثون استخدام الطريقة نفسها مع أحماض نووية لأشخاص أصحاء، فلم يتغير لون الجزيئات.

وبهذا، يستطيع المتخصصون في المعامل المختلفة الكشف عن السرطان في سهولة ودقة، عبر رصد التغير اللوني الحادث في الجسيمات النانوية من الذهب.

يقول "ابن سينا": "إن الطريقة الجديدة رخيصة الثمن وقابلة للنقل، ويُمكن استخدامها كأداة تشخيصية سهلة؛ إذ إن التكنولوجيا سهلة المنال، ولا تتطلب معدات معقدة أو أجهزة غالية الثمن تفحص تسلل الحمض النووي.

ووفق الباحث، يُمكن أن يؤدي ذلك الاكتشاف إلى إحداث ثورة في تشخيص السرطان والتغلب على القيود المرتبطة بأساليب الكشف الحالية، بتكلفة لا تتجاوز 5 دولارات للاختبار –حوالي 90 جنيه مصري- ما سيساعد في الكشف المبكر على الأورام.

ويُعد الجزء الأكثر إبداعًا في ذلك العمل، والذي استغرق 4 سنوات كاملة، هو عدم تطلُّبه لأخذ عينات بطريقة مؤلمة.

يشير "ابن سينا" إلى أن الفريق البحثي يسعى إلى تطوير الاختبار بحيث يمكنه الكشف عن أنواع الأورام ومرحلتها الحالية في المستقبل القريب، مضيفًا أن "الاختبار لا يستطيع تحديد نوع الورم ولا مرحلته، وأن هناك مزيدًا من العمل المطلوب لتحقيق ذلك".