توصلت دراسة نشرتها دورية "جاما سيكياتري" (JAMA Psychiatry)، أمس "الأربعاء"، 3 يوليو، إلى أن المصابين بمرض "الشيزوفرينيا" يكون لديهم اختلاف جيني محدد فيما يتعلق بجين يطلق عليه (NAPRT1)، يعمل على فك شفرة إنزيمات فيتامين "ب 3".

استغرقت الدراسة 18 عامًا، وتم خلالها استخدام الحمض النووي (دي.إن.إيه) الخاص بآلاف الأشخاص في الهند للبحث عن مسببات مرض الشيزوفرينيا والعلاجات المحتملة له؛ إذ فحص فريق من الباحثين الهنديين بالتعاون مع فريق بحثي من جامعة "كوينزلاند" الأسترالية، الجينوم الخاص بأكثر من 3000 شخص.

يقول "برايان موري" -مدير علم الوراثة بمركز أبحاث كوينزلاند للصحة النفسية، والمشارك في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "سبق إجراء مثل هذه الدراسة على شعوب من أصل أوروبي، وتمكنَّا من تعرُّف أكثر من 100 اختلاف جيني يرتبط بمرض الشيزوفرينيا، واستهدفنا إجراءها في شعوب أخرى".

يضيف "موري" قائلًا: في بداية الدراسة، قمنا بإزالة جين NAPRT1 من سمك "دانيو المخطط"، الذي يُعد كائنًا نموذجيًّا لدراسة الفقاريات، ولاحظنا حدوث اختلال في تطور المخ لديه؛ إذ فشلت تلك الأسماك في الانقسام بشكل متماثل، وهو أمر ذو دلالة؛ إذ تُظهر الدراسات التي تعتمد على التصوير بالرنين المغناطيسي أن مرضى الشيزوفرينيا يعانون من عيوب في الجسم الثفني، الذي يمثل جسرًا بين نصفي المخ الأيمن والأيسر.

وينقسم المخ عن طريق شق عميق إلى نصفين، ويتم تبادل المعلومات بين نصفي المخ من خلال مسار كثيف من الأعصاب التي تُسمى الجسم الثفني ويقع في قاعدة الشق.

ويؤكد "موري" أن كثيرًا من اختلافات الجينات التي تم رصدها لدى مرضى الشيزوفرينيا تنتج عن عوامل وراثية.

ويضيف أن "الدراسات الحالية تستهدف إلقاء الضوء على الأسباب التي تجعل الانسان عُرضةً للإصابة بهذا المرض وتحديد العلاجات المتاحة في المستقبل، والخطوة القادمة تتعلق بدراسة وظيفة المتغيرات الوراثية المرتبطة بالشيزوفرينيا باستخدام نماذج حيوانية مثل سمك "دانيو المخطط" وتطوير نماذج محاكاة حاسوبية تعتمد على علم الأحياء الحاسوبي".

ويقول "موري": رغم تحديد جين NAPRT1 بوصفه أحد عوامل الخطر للإصابة بالشيزوفرنيا، إلا أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث التي قد تمتد لسنوات لدراسة وظيفة جميع الجينات التي تبين ارتباطها بالإصابة بمرض الشيزوفرنيا؛ إذ إن هناك الكثير من الجينات التي يتفاعل بعضها مع بعض في مسارات مختلفة، وبمعرفة المزيد عن هذه المسارات، ستكون الفرصة متاحةً لوضع أهداف علاجية جديدة، وبالتالي وضع أساس سليم لتطوير عقاقير أفضل وأكثر أمانًا لمرضى الشيزوفرنيا.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن مرض الشيزوفرينا -الذي يُعرف أيضًا بـ"انفصام الشخصية"- هو اضطراب نفسي شديد يؤثر على أكثر من 21 مليون شخص في أنحاء العالم، ويؤدي إلى حدوث حالات تشوُّش في التفكير والإدراك والعواطف واللغة والشعور بالذات والسلوكيات، ومن أعراضه الشائعة سماع الأصوات وتولّد الهواجس.

ومن المُرجّح أن يموت المصابون بانفصام الشخصية في وقت مبكر بمعدل أكثر من عامة السكان يتراوح بين مرتين و2.5 من المرات، ويُعزى ذلك غالبًا إلى الإصابة باعتلالات جسدية، من قبيل أمراض القلب والأوعية الدموية والفعاليات الأيضية والأمراض المعدية.