ذكرت دراسة حديثة نشرتها دورية "بلوس للأمراض الاستوائية المهملة" (PLOS NTD) أن تقسيم الدول تقليديًّا إلى مجموعات "متقدمة" وأخرى "نامية" في مجال الابتكار الصحي لم يعد صحيحًا.

وطعنت الدراسة في هذا التصنيف، مُطالِبةً بـ"بإضافة مرحلة متوسطة جديدة بين التصنيفين، تضم الدول التي قطعت شوطًا كبيرًا في ابتكار برامج علمية مؤثرة، تُسهم في ارتفاع مستويات الرعاية الصحية، وتؤثر بصورة إيجابية على معالجة الأوبئة المنتشرة أو الأمراض التي تُصيب قطاعات كبيرة من البشر".

أجرى الدراسة باحثون من "مجلس البرازيل الوطني للتطوير العلمي والتكنولوجي" بالتعاون مع آخرين في المعهد البرازيلي للعلوم والابتكار و"المعهد الوطني البرازيلي للملكية الصناعية"، وفحصت مؤشرات بعض الدول التي توصف بالنامية؛ إذ شملت تلك المؤشرات عدد براءات الاختراع التي تودعها كل دولة على حدة قياسًا بالناتج المحلي الإجمالي، وحسبت نصيب الفرد من عدد براءات الاختراع الدولية.

ووجدت الدراسة أن الأرقام تُشير إلى أن دولاً مثل أوكرانيا وتركيا، تقدمت في أعداد براءات الاختراع الدولية، خاصةً فيما يتعلق بالبحوث والبراءات الخاصة بالصحة، أما دول مثل البرازيل وتايلاند والأرجنتين وإندونيسيا فأظهرت في مجالات مراقبة الأوبئة ومنعها والوقاية منها تقدمًا على دول أخرى تُوصف بكونها متقدمة.

وشدد الباحثون على أن تقسيم البلدان إلى مجموعتين –الغنية والفقيرة أو المتقدمة والنامية أو القائدة والتابعة- هو أمر غير واقعي، ويُشكل تراثًا من العصور الاستعمارية.

يقول "كارلوس موريل"، الباحث الرئيسي في الدراسة، في تصريحات لـ"للعلم": "إن حصص الدخل الموجهة للدول التي تصف نفسها بكونها متقدمة عززت الرؤية الثنائية، غير أن النظام العالمي الجديد تقوده مجموعة من التكنولوجيات التي صُنعت في الدول النامية، وهو ما يجعل ذلك التصنيف الثنائي أمرًا عفا عليه الزمن".

يضيف "موريل" أن "البلدان النامية قادرة على الابتكار بصورة أكثر فاعلية من الدول المتقدمة في العديد من المجالات الصحية، ومن الضروري تحديث التصنيفات التي علقت في الأذهان لفترة طويلة، والتي تضع الدول النامية عادةً في مواقع الدول المتلقية للمساعدات الخارجية".

ويرى "موريل" أن معارضة المناهج التقليدية والتصنيفات الاستعمارية لمواقع الدول من حيث قدرتها على الابتكار "أمر أصبح من الممكن جدًّا التحقق منه بواسطة البيانات العلمية" مشيرًا إلى ضرورة تعديل التصنيف "الظالم"، على الأقل في مجال ابتكار أدوات الرعاية الصحية وخطط مقاومة انتشار الأوبئة.