خلايا شمسية مرنة بتكلفة أقل وكفاءة أعلى، معادلة صعبة نجح فريق أمريكي في تحقيقها، ما يقود إلى أن نجد يومًا أن ملابسنا التي نرتديها، ونوافذ منازلنا الشفافة، أو حتى حوائطها تنتج الطاقة الشمسية.

وأعلن باحثون بقسمي الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسب، بجامعة ميتشيجان الأمريكية، أنهم تمكنوا من تطوير خلايا شمسية عضوية مرنة، قد تلائم الملابس، ويمكن أن تكون شفافةً وتوضع في النوافذ، لإنتاج الطاقة الشمسية، بدلًا من الخلايا التقليدية الصلبة المصنوعة من السيليكون.

البحث الذي نُشر في دورية "نيتشر إنيرجي" (Nature Energy)، أوضح أن الخلايا الشمسية العضوية تستخدم الكربون في بنيتها، ما أكسبها العديد من المزايا، مقارنةً بالخلايا التقليدية "غير العضوية"؛ إذ تكون الألواح الشمسية غير العضوية المصنوعة من السيليكون مكلفة، لأنها مكونة من ألواح سميكة وضخمة الحجم وصلبة تتطلب نقاط تثبيت ثابتة.

لكن الخلايا الشمسية العضوية القائمة على الكربون، قليلة التكلفة، يمكن طيها؛ إذ يمكن تصنيعها على شكل لفات رقيقة قابلة للثني والانحناء، ودمجها حول الهياكل أو داخل الملابس، وتلوينها أو حتى جعلها شفافة، لتكون جزءًا من بيئتنا المحيطة، وتلبي جميع الأذواق.

وعن قدرتها الإنتاجية، أوضح الباحثون أن الخلايا الجديدة حققت كفاءةً بنسبة 15٪.

ونظرًا إلى أن عمرها المتوقع يُقدَّر بـ20 عامًا، يتوقع الباحثون أن الخلايا الشمسية العضوية الجديدة يمكنها إنتاج الكهرباء بتكلفة تقل عن 7 سنتات لكل كيلوواط/ساعة، أما متوسط تكلفة إنتاج الكهرباء في الولايات المتحدة فقد بلغ 10.5 سنتات لكل كيلوواط/ساعة (وحدة للتعبير عن الطاقة) في عام 2017، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

ووفق الفريق البحثي، يمكن للخلايا الجديدة أن تقلل من التكلفة الإجمالية لنظام الطاقة الشمسية، ما يجعلها مصدر طاقة نظيفة في كل مكان.

ومن شأن دمج هذه الخلايا في أجهزة كثيفة الاستخدام كالهواتف والساعات، وكذا الجدران والنوافذ، أن يُحْدِث ثورةً في توليد الطاقة عالميًّا، ويقلِّص من معدلات التلوث، ويخفِّف من وطأة التغيُّر المناخي كذلك.

كفاءة الخلايا

على الرغم من هذه المزايا، فقد افتقرت هذه النوعية من الخلايا إلى الكفاءة المطلوبة للتنافس مع مصادر الطاقة التقليدية.

وعن معدل التحسُّن الذي أحدثه الفريق العلمي في الخلايا الجديدة، قال "شياو تشاو"، قائد فريق البحث إنه "خلال العامين الماضيين، كانت كفاءة الخلايا الفولتضوئية العضوية عالقةً بين 11 و12%.

وفي حديث لـ"للعلم"، أضاف أنه لتطوير كفاءة تلك الخلايا، قدم الفريق عدة إضافات على التصميم؛ إذ صمموا نظامًا يجمع بين الطبقات المتخصصة لاستيعاب الضوء المرئي والأشعة تحت الحمراء، وركّزوا بشكل أساسي على خليتين شمسيتين عضويتين، واحدة قادرة على امتصاص الضوء من الطيف المرئي الذي يبدأ من 350 نانومترًا في الطول الموجي، وأخرى قادرة على امتصاص الأشعة تحت الحمراء القريبة التي تصل إلى 950 نانومترًا في الطول الموجي (يمكن التمييز بين مختلِف الإشعاعات الشمسية من خلال أطوال موجاتها، التي تقاس بالنانومتر، ويساوي واحدًا من المليون من المليمتر).

وأضاف تشي: "تحقق الخلايا كفاءةً تتراوح بين 10 و11%، وعندما نجمعها معًا، فإننا نزيد من امتصاص الضوء وتحسين الكفاءة إلى 15% مع طلاء مضاد للانعكاس".

وللجمع بين الخليتين، طور الفريق طبقات متداخلة تمنع تلف الخلية الأولى، وتسمح بمرور شحنات الضوء والكهرباء، وقال تشي: "تُعَدُّ عمليةً صعبة؛ لأن هناك احتمالًا أن يقوم السائل المستخدم في معالجة الخلية العليا بحل الطبقات الموجودة تحتها".

وعن تطلُّعاتهم المستقبلية لكفاءة الخلايا العضوية، توقع تشاو أنه "يمكن للفريق تحسين عملية امتصاص الضوء لزيادة التيار الكهربائي، والتقليل من فقدان الطاقة لزيادة الجهد، واستنادًا إلى الحسابات، من المتوقع أن تبلغ الكفاءة في المستقبل القريب لتلك الخلايا 18%".

تطبيقات صغيرة

"أمين مبارك" -أستاذ الطاقة الميكانيكية بكلية الهندسة، جامعة القاهرة- قال إن إنتاج تلك الخلايا العضوية من الطاقة الكهربائية يعادل إنتاج الألواح الشمسية التقليدية، التي تصل كفاءتها إلى 15%، وهذا يعني أنه إذا سقط عليها 1000 كيلوواط من أشعة الشمس في الساعة، فإنها تنتج 150 كيلوواط/ ساعة.

لكنه رأى -في حديث لـ"للعلم"- أن هذه الخلايا لا تزال في طور التجربة، وتحتاج إلى نحوٍ من 5 إلى 10 سنوات من الإنتاج على الصعيد التجاري والاستثماري لتقييم كفاءتها ومعدلات إنتاجها.

وأضاف أن العلماء يحتاجون أيضًا إلى مراقبة عوامل التعرية التي تتعرض لها تلك الخلايا، إذ إن الخلايا التقليدية مجربة منذ فترة طويلة، وأثبتت كفاءةً في ظل عوامل التعرية مثل درجات الحرارة والبرودة المختلفة، والأمطار والأتربة والهواء، ورغم ذلك فإن كفاءتها تتراجع بمرور الوقت بواقع حوالي 1% كل عامين تقريبًا، الأمر الذي نحتاج إلى قياسه في الخلايا الجديدة.

وأكد أن ميزة المرونة التي تمنحها الخلايا الشمسية العضوية، مفيدة في التطبيقات الصغيرة، والصناعات التي لا تستطيع الخلايا الشمسية التقليدية التكيُّف معها، كالمنازل ذات القبة الدائرية، والملابس والنوافذ الشفافة وغيرها، لكن تظل الخلايا التقليدية مناسبةً أكثر في حالة بناء مزارع الخلايا الشمسية في الصحراء، حتى تثبت تلك الخلايا العضوية كفاءتها.