عرضت دورية "نيتشر كوميونيكيشنز" (Nature Communications) تطبيقًا جديدًا للهواتف الذكية، يمكنه تشخيص الأنيميا من خلال تحليل صور "سرير الظفر"، الذي يقع تحت صفيحة الظفر، وهو المسؤول عن نمو الأظافر ودعمها، ويحتوي على كمية أقل من الميلانين مقارنةً بباقي أجزاء الجلد.

ويعتمد التطبيق، الذي طوره مجموعة من الباحثين في جامعة "إيموري" الأمريكية، على التقاط صور "سرير الظفر" وتقدير مستوى الهيموجلوبين في الدم، بحيث تصبح بديلًا محتملًا للاختبار المعملي الذي يلجأ اليه المريض لتشخيص الأنيميا ومتابعتها.

ويتجاوز عدد المصابين بالأنيميا مليونَي شخص سنويًّا حول العالم، يحتاجون إلى أجهزة معملية خاصة وتكلفة معينة لقياس مستوى الهيموجلوبين، وهو ما يمثل صعوبةً فى المناطق الريفية ذات الإمكانيات المحدودة، حيث تتفشى الإصابة بالأنيميا.

يقول "ويلبور لام" -الأستاذ المساعد بقسم طب الأطفال بجامعة "إيموري"- في تصريحات لـ"للعلم": "قمنا بتطوير نظام حسابي (خوارزمية) لتقدير تركيز الهيموجلوبين في الدم عبر تحليل اللون والبيانات الوصفية التقنية المأخوذة من صور "سرير الظفر".

ويضيف أن "هذه الخوارزمية المضافة إلى الموبايل تتيح إجراء الاختبار دون الحاجة إلى أي جهاز سوى الهاتف الذكي. وتأكدنا من ذلك من خلال تجربة إكلينيكية شارك فيها 100 شخص تم قياس معدلات الهيموجلوبين لديهم، ونجح التطبيق في تقدير تركيز الهيموجلوبين بحساسية شديدة ودقة تُقارب الأدوات التشخيصية التقليدية. وفي تجربة أخرى شملت أربعة أشخاص، أظهر التطبيق معدلات عالية من الدقة كأداة تشخيصية".

ويقترح الباحثون استخدام هذا التطبيق لتشخيص الأنيميا في المناطق التي تفتقر إلى أجهزة متخصصة وكوادر مدربة، بهدف السماح للمرضى بمراقبة مستوى الهيموجلوبين لديهم عن بُعد في أقل من دقيقة.

وعلى الرغم من النتائج الجيدة التي توصل اليها الباحثون، هناك حاجة إلى دراسات لاحقة تشمل عددًا أكبر من المشاركين؛ للتأكد من ارتفاع معدل دقة التشخيص بشكل يسمح لها بأن تكون بديلًا لاختبار الأنيميا الذي يعتمد على عينة الدم.

وردًّا على سؤال "للعلم" حول كيفية التعامل مع التباينات الشخصية بين مريض وآخر، يقول "لام": "إن التطبيق يعتمد على طريقتين: الأولى تتمثل في وجود خوارزمية عامة تصلح لفحص أي شخص، بحيث يمكن لقاطني الأماكن النائية تحميل التطبيق على الهاتف الذكي لاختبار نسبة الأنيميا لديهم، والثانية تعتمد على تصميم التطبيق للتعامل مع شخص معين بعد الحصول على قياسات متعددة لعينة دمه ومعايرة الجهاز وفقًا لحالته الشخصية. وتُعَد الطريقة الثانية مفيدةً إلى درجة كبيرة بالنسبة لمرضى الأنيميا المزمنة".

وقد جرى استخدام عدة أنواع من الهواتف المحمولة لتصوير "سرير الظفر"، ومنها "أبل" و"موتورولا"، لالتقاط الصور في تعاقب سريع بحيث تفصل بين كل صورة وأخرى 15 ثانية، لتقليل التذبذب الذي يحدث في مستوى الهيموجلوبين بمرور الوقت وبتغيُّر خلفية الإضاءة. ولم يظهر أي اختلاف يُذكر فى تقدير نسبة الهيموجلوبين من جَرَّاء اختلاف أنواع الهواتف.

ويشير الباحثون إلى أن استخدام فلاش الكاميرا يُحسِّن من دقة قياس الهيموجلوبين ويقلل من نسبة حدوث خطأ، وأن تأثير معدل ضربات القلب ودرجة حرارة اليد كان ضعيفًا على قياس نسبة الهيموجلوبين، موضحين أنه "تم تصوير سرير الظفر في أثناء ارتفاع معدل ضربات القلب بعد تدريبات معتدلة وعنيفة".

وعن إمكانية تشخيص الأنيميا لدى مَن يعانون تَشوُّهاتٍ فى الأظافر، يؤكد "لام" أن "التطبيق يتمتع بميزة مراقبة الجودة التي تسمح له بتجاهل أجزاء صور الأظافر التي تحتوي على تشوهات، مثل وجود بقع بيضاء على الأظافر أو تلف فى الظفر أو تلوُّنه بشكل غير طبيعي".