لأول مرة، وجد علماء من جامعة ألبرتا بالتعاون مع جامعة كولومبيا البريطانية ومرصد ديب كربون في واشنطن واحدًا من أكثر المعادن وفرة، في وضع مستقر، على سطح الأرض.

وقال الباحثون إن ذلك المعدن يوجد على عمق نحو 700 كيلومتر تحت سطح الأرض؛ إذ يحتاج إلى ضغوط كبيرة ودرجات حرارة عالية للحفاظ على استقراره.

المعدن -المعروف باسم بيروفسكيت سيليكات الكالسيوم- يوجد في أعماق القشرة الأرضية بكميات كبيرة؛ إذ يعتقد العلماء أن المعدن يُعد الرابع من حيث الوفرة على الكوكب الأزرق، إلا أن ذلك الاعتقاد لم يكن مثبتًا حتى وقت قريب، إذ لم يتمكن الباحثون من العثور على دليل لوجوده يعزِّز الأدلة النظرية.

ويُعد معدن الفلسبار هو أكثر المعادن وفرةً في الكرة الأرضية، إذ يشكل نحو 60% من قشرة الأرض، يليه الكوارتز، وهو الشكل المعدني للتيترهيدرا سيليكون أكسجين، ويُوجَد في القشرة الأرضية القارية، ويحل ثالثًا معدن الأوليفين، المُكون من سيليكات الحديد والمغنيسيوم.

ويتكون ذلك المعدن ويصبح مستقرًّا حين يتعرض لضغط يُعادل 240 ألف ضغط جوي. وينتشر في القشرة المحيطية في الطبقات العميقة داخل الأرض.

ووجد العلماء ذلك المعدن داخل ماسة صغيرة لا تزيد مساحة سطحها عن 3 ملليمترات مربعة، مستخرجة من منجم «كولينان» الجنوب أفريقي، الذي لا يبعد عن سطح الأرض سوى كيلومتر واحد.

حين عثر العمال على الماسة ووجدوا داخلها طيفًا غريبًا، أرسلوها إلى المعامل لتحليلها. تعرَّف الباحثون على نوع المعدن بمجرد النظر، إلا أن وجوده الغريب على ذلك العمق اضطرهم إلى فحص الماسة بالأشعة السينية للتأكُّد من محتواها، وجاءت نتيجة الفحص لتؤكد التكهنات، فالمادة هي بيروفسكيت سيليكات الكالسيوم، التي تُعد أول عينة سليمة على الإطلاق يُعثَر عليها على ذلك العمق.

ونشر العلماء نتيجة بحثهم في مجلة "نيتشر" العلمية.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة "جراهام بيرسون" إن المعدن ظل مُستقرًّا بسبب وجوده داخل الماسة الصغيرة، إذ إن المعدن يتحلل في الظروف الجوية العادية، مشيرًا -في تصريحات خاصة لـ"للعلم"- إلى أن النتائج التي تم التوصل إليها تعضد من احتمالية وجود تدوير للقشرة المحيطية الأرضية، وهو الأمر الذي يُقدم دليلًا أساسيًّا على مسار تحرُّكات القشرة الأرضية عندما ننحدر إلى أعماق كوكب الأرض.

ويشير "جراهام" إلى أن الاكتشاف يُبرز القدرة المهولة للماس على حفظ عينات من باطن الأرض في حالة سليمة.