المفاهيم الرئيسية

الفيزياء

الصوت

الاهتزازات

علم المواد

المقدمة

هل فكرت في العدد الكبير من الكلمات الموجودة في اللغة للتعبير عن الأصوات؟ يمكن لأصوات الضجيج أن تتكوَّن من صوت هدّة، أو رنّة، أو دويّ، أو فرقعة، أو قعقعة، أو طرطشة، أو خشخشة، أو طنين، أو جلجلة، أوغيرها الكثير! ربما يمكنك التفكير في أمثلة الأشياء التي تُصدر هذه الأصوات. ولكن إذا سمعت صوتًا ما، هل يمكنك تحديد طبيعة مصدره؟

معلومات أساسية

الآن ابدأ في إصدار صوت الهمهمة، والمس بيدك الجزء الأمامي من حلقك. هل تشعر بأنه يهتز؟ هذا الاهتزاز في حلقك يحدث أيضًا في الهواء وتلتقطه أذناك وتترجمه –بالتعاون مع مخك– إلى صوت الهمهمة الذي تسمعه. يحدث هذا التسلسل مع أي صوت تسمعه، إذ يبدأ الأمر بالاهتزاز الذي يحمله واحد أو أكثر من الوسائط (الهواء، الماء، الجدار، إلخ) إلى أذنيك. تقوم أذناك بتسجيل الاهتزازات وإرسالها كنبضات عصبية إلى دماغك الذي يحولها إلى الصوت الذي تسمعه.

يمكننا سماع عدد كبير جدًّا من الأصوات، ويرجع هذا إلى أن هناك أنواعًا كثيرة من الاهتزازات، تؤثر جميعها على وتيرة الصوت، وتلك الأخيرة تتكون من جودة الصوت ودرجة حدَّته ومدى جهارته. ويتم إدراك الاهتزازات السريعة أو البطيئة كأصوات لها درجة حدَّة مرتفعة أو منخفضة، على الترتيب. ولكل نوتة موسيقية درجة حدَّة خاصة بها، ولكن النغمات التي لها درجة الحدَّة نفسها قد تبدو مختلفة تمامًا بالنسبة لمسامعنا. على سبيل المثال، لا يبدو وقع صوت نغمة الـC الوسطى على البيانو مثله مثل نغمة الـC الوسطى على الجيتار أو الكمان أو الفلوت؛ لأن كل آلة من هذه الآلات تهتز بطريقة معقدة خاصة بها. وهناك العديد من الاهتزازات الأكثر سرعة التي تُسمَّى النغمات الأعلى ترددًا، وتعلو هذه الاهتزازات فوق الاهتزازات الأساسية، وكلٌّ منها له مستوى جهارة خاص به.

عندما يرتطم جسم جامد بأرضية جامدة، فإن هذا الارتطام المفاجئ يجعل هذا الجسم الجامد يهتز فيصدُر عنه صوت بنغمة معينة. وإذا تم إسقاط الجسم نفسه مرةً أخرى، فإن صوت الاصطدام يبدو مشابهًا لأن الجسم يهتز بالطريقة نفسها. قد يجعلك هذا تتساءل عما إذا كان بإمكانك معرفة طبيعة الجسم الذي سقط، أو المادة التي جرى تصنيعه منها، أو مدى ثقله، أو شكله بمجرد الاستماع إلى الصوت الذي يصدره عندما تقوم بإسقاطه. جرِّب هذا النشاط لتعرف إذا كان بإمكانك فعل ذلك!

المواد المستخدمة

  • اثنان من الأشياء على الأقل، كل واحد منهما مصنوع من مادة مختلفة، ويمكنك إسقاطهما من دون أي قلق من احتمال تهشُّمهما أو إتلاف السطح أو الأرضية. اختر من بين المواد التالية: البلاستيك الصلب (مثلًا ملعقة، كوب، علبة طعام)؛ والمعادن (أدوات المائدة، أطباق التقديم، أدوات الشواء)، والخشب (ملعقة الغَرْف، مكعبات خشبية، لوح تقطيع).
  • حقيبة لتجمع فيها تلك الأشياء.
  • أرضية جامدة (بلاط أو خشب) أو سطح جامد آخر كسطح منضدة أو إحدى الطاولات (تأكد من حصولك على إذن لإسقاط الأشياء على هذه الأسطح؛ فقد تُحدث بعض هذه الأشياء خدوشًا).
  • أرضيات مغطاة بالسجاد (سيعمل السجاد السميك بشكل أفضل).
  • شخص يشارك في التجربة.

التحضير

  • اعرض الأشياء التي ستستخدمها في تجربتك على زميلك في التجربة. وبعدها اجمع تلك الأشياء في الحقيبة واذهب بها إلى المنطقة التي توجد فيها الأرضية الصلبة أو السطح الصلب.
  • اطلب من زميلك أن يدير وجهه إلى الجهة الأخرى؛ حتى لا يتمكَّن من رؤية ما تفعله.
  • اشرح لزميلك أنك ستختار شيئًا من الحقيبة وتسقطه على الأرضية. والمطلوب منه أن ينصت لصوت الاصطدام وأن يحدد –من نوع الصوت– الشيء الذي تم إسقاطه. هل تعتقد أن شريكك في التجربة سيعرف ما الذي تم إسقاطه؟ لِمَ تظن ذلك؟

الطريقة

  • اختر جسمًا معدنيًّا من الحقيبة وأسقطه ليُصدر صوتًا عند ارتطامه بالأرض. كرِّر ذلك عدة مرات حتى يتمكن زميلك من سماع الصوت جيدًا. اسأله عن ماهية الشيء الذي سقط للتو. هل يستطيع أن يحدد؟ إذا لم يستطع تحديد اسم الشيء، هل استطاع تخمين اسم جسم مصنوع من المادة نفسها أو جسم له الشكل أو الوزن نفسه؟
  • أظهِر الجسم الذي أسقطته لزميلك.
  • أَعِد الجسم إلى الحقيبة، وخذ جسمًا بلاستيكيًّا من الحقيبة، وكرِّر الخطوات نفسها.
  • أَعِد الجسم البلاستيكي إلى الحقيبة، وخذ جسمًا خشبيًّا، وكرِّر الخطوات.
  • أَعِد الجسم الخشبي إلى الحقيبة، واختر جسمًا آخر بشكل عشوائي، وكرِّر الخطوات. افعل ذلك عدة مرات. هل ترى نمطًا معينًا في الأشياء التي يستطيع زميلك تحديد ماهيتها؟ هل يسهُل عليه معرفة ما أسقطته؟ هل يستطيع على نحوٍ متكرِّر تمييز الأجسام المصنوعة من المادة نفسها، أو الأجسام التي لها الشكل أو الوزن نفسه؟ لماذا يحدث هذا في رأيك؟
  • حان وقت تبديل الأدوار. الآن سوف يُسقِط زميلك الأشياء وأنت ستخمن ماهيتها. هل تعتقد أنه سيكون من الأسهل عليك تعرُّف الأشياء لأنك سبق أن سمعت الأصوات التي تُصدرها هذه الأشياء عند اصطدامها بالأرض؟
  • نفذ الخطوات السابقة.
  • هل ترى نمطًا معينًا في الأشياء التي تستطيع تحديد ماهيتها؟ هل يسهل عليك معرفة ما تم إسقاطه؟ هل تستطيع بشكل متكرِّر تمييز الأجسام المصنوعة من المادة نفسها، أو الأجسام التي لها الشكل أو الوزن نفسه؟ لماذا تعتقد أنك تستطيع أو لا تستطيع فعل هذا؟
  • هل نمط إجاباتك مشابه لنمط إجابات زميلك؟
  • هل تعتقد أن نتائج هذه التجربة كان يمكن لها أن تكون مختلفة إذا كان السقوط يحدث على أرضية مغطاة بالسجاد؟ سواء كانت إجابتك بنعم أو بلا، لماذا تعتقد ذلك؟
  • انتقل إلى أرضية مغطاة بالسجاد، وأعِد التجربة. هل تستطيع أنت أو زميلك تعرُّف الأشياء المتساقطة من خلال سماع صوت الارتطام؟ إذا كانت إجابتك لا، هل يمكنك تمييز المواد التي تم تصنيع الأجسام الساقطة منها أو أشكالها أو أوزانها؟ لماذا يسير الأمر على هذا النحو؟
  • نشاط إضافي: ما الصوت الذي يُحدثه جسم لين (وشاح مثلًا) عند سقوطه على الأرض؟ لماذا يصدر الصوت على هذا النحو؟
  • نشاط إضافي: تحقَّق مما إذا كنت تستطيع التمييز بين الأشياء الثقيلة والخفيفة المصنوعة من المادة نفسها والتي ترتطم بأرضية جامدة، أو بين الأجسام المجوفة والمصمتة المصنوعة من المادة نفسها.
  • نشاط إضافي: هل يمكنك أن تجد كلمات تصف بها الأصوات المختلفة التي أصدرتها خلال هذا النشاط؟

المشاهدات والنتائج

ربما تكون قد تمكنت أنت وزميلك من تحديد المواد التي صُنِعت منها الأجسام الساقطة (الخشب أو المعدن أو البلاستيك)، ولكن ربما كان من الصعب تخمين ماهية كل جسم تحديدًا.

عندما تَسقُط الأجسام الصلبة على أسطح جامدة، فإن الاهتزازات الناجمة عن التصادم المفاجئ تشبه حالة الشخص الذي يتأرجح على أرجوحة: بعد الدفع الأوّلي، يتأرجح هذا الشخص للأمام والخلف، ولكن على ارتفاع يقل في كل مرة حتى تتوقف الأرجوحة في نهاية المطاف. وبالمثل، يحصل الجسم الساقط على دَفعة عند الارتطام ويبدأ في الاهتزاز، ولكن تلك الاهتزازات تكون صغيرة جدًّا فلا تُرى بالعين. وتخف شدة الاهتزازات شيئًا فشيئًا حتى تتوقف في نهاية المطاف. تخلق هذه الاهتزازات اضطرابات ذات نسق منتظم في الهواء، وتلتقط أذناك هذه الاضطرابات، وهذه هي الكيفية التي تسمع بها صوت الاصطدام.

وحيث إن الأجسام المصنوعة من مواد مختلفة تهتز بطرق متعددة، وبما أننا نمتلك آذانًا مصممة لتمييز الاختلافات الدقيقة بين الأصوات، فإننا نسمع أصواتًا متنوعة؛ فالجسم المعدني الذي يصطدم بأرضية جامدة يهتز بطريقة معينة تُصدر صوتًا محددًا. وإذا كانت هناك أجسام معدنية من نوع آخر فإنها تهتز بطريقة مشابهة (وليس بطريقة مطابقة) وتُصدر أصواتًا مشابهة. لا بد أنك قد تعلمت خلال هذا النشاط التمييز بين أصوات الأجسام المعدنية، والأجسام البلاستيكية، والأجسام الخشبية التي تصطدم بأرضية جامدة. إن حقيقة أن الأرضية كانت جامدة هي السبب في أنك ربما تكون قد استطعت تمييز المواد التي تم تصنيع هذه الأجسام منها. 

تهتز الأجسام الأثقل بشكل مختلف مقارنةً بالأجسام الأخف (وهذا ينطبق أيضًا على الأجسام المجوفة مقارنةً بتلك المصمتة، أو على الأجسام القصيرة مقارنةً بتلك الطويلة). تختلف الأصوات التي تُصدرها اصطدامات هذه الأنواع المختلفة من الأجسام، لكن في الغالب يصعب التمييز بينها. ربما تكون قد واجهت صعوبةً في التمييز بين الصوتين الصادرين عن جسمين مختلفين من المادة نفسها إذا كان هذان الجسمان متقاربَين في الحجم أو الشكل. عند سقوط مادة ليِّنة على أرضية جامدة، أو سقوط مادة صلبة على أرضية ليِّنة مغطاة بالسجاد، فإن الاهتزازات الناتجة لا تكون بالشدة نفسها. وهذا هو السبب في أن هذه الاصطدامات لا يَصدُر عنها صخبٌ مماثل.

تم تقديم هذا النشاط بالشراكة مع "ساينس باديز".