المفاهيم الرئيسية

الفيزياء

الموائع

التدفق

سريان الموائع

المقدمة

هل تساءلت من قبل لماذا نؤدي المهمات بطريقة معينة؟ في كثير من الأحيان نتعلم من خلال محاكاة شخص ما، ولا نتوقف مطلقًا لنسأل أنفسنا عما إذا كانت هناك طريقة أسهل أو أكثر كفاءةً لفعل هذا الأمر. هذا النشاط معني بمهمة قد يصعب التحكم فيها، ألا وهي مهمة صبّ محتويات عبوة ممتلئة. هل يمكن أن تكون هناك طريقة أسهل لأداء هذه المهمة؟

معلومات أساسية

تقريبًا كل الأشياء التي نراها حولنا هي إما مواد صلبة (كقطعة من الخشب مثلًا)، أو سائلة (كالماء الذي نشربه)، أو غازية (كالهواء الذي نتنفسه). تتألف جميع هذه الأشياء من جزيئات دقيقة، ولكن القوة التي تترابط بها هذه الجزيئات بعضها مع بعض تختلف من مادة إلى أخرى. في المواد الصلبة تكون هذه الجزيئات متماسكة معًا بإحكام، وفي السوائل والغازات يمكن لهذه الجزيئات أن يتدفق بعضها فوق بعض أو بعضها بمحاذاة بعض. ولهذا السبب يُطلق على السوائل والغازات معًا اسم الموائع؛ لأنها مواد قادرة على التدفق. وقد يكون هذا التدفق سلسًا، أو فوضويًّا، أو بين هذا وذاك. يُطلَق على التدفق السلس اسم "الجريان الرقائقي"، ويُطلق على ما هو عكسه اسم "الجريان المضطرب".

عندما تصب أحد الموائع من عبوة، ما يحدث هو أنك تزيل الجزيئات من تلك العبوة تاركًا فراغًا مكانها. وحينها ينتج عن هذا أحد أمرين: إما أن تنقبض العبوة وتتقلص على نفسها فتصير أصغر حجمًا، أو يندفع مائع آخر إلى الداخل ليملأ الفراغ. يرجع هذا إلى أن الجزيئات الدقيقة التي يتألف منها المائع تضغط على كل ما يحيط بها، وما دامت الجزيئات الموجودة داخل العبوة تضغط تقريبًا بالقوة نفسها التي تضغط بها الجزيئات الموجودة بالخارج، تظل العبوة محتفظة بشكلها. إذا تدفق المائع إلى الخارج، فإن عدد الجزيئات التي تضغط على العبوة من الداخل يقل فجأة، في حين يبقى الضغط الآتي من الخارج كما هو، ونتيجة لذلك تنقبض العبوة وتنضغط إلى الداخل.

في ظروف أخرى، يهرع مائع آخر إلى الداخل لكي يملأ الفراغ، وعندها يساعد هذا المائع في الضغط على الجدران الداخلية للعبوة نحو الخارج، بحيث يتعادل الضغط الداخلي والضغط الخارجي مجددًا. يستكشف هذا النشاط الطرق المختلفة التي بها يمكن للمائع أن يتدفق إلى الداخل في أثناء صبك للماء، كما يستكشف الكيفية التي يؤثر بها ذلك على التدفق.

المواد المستخدمة

  • عبوة لبن خالية مستطيلة الشكل، على أن تكون مزودة بفتحة من أعلى (خذ مثلًا إحدى عبوات لبن الصويا المُجهَّز للتخزين في درجة حرارة الغرفة)
  • ماء
  • قلم تحديد
  • كوب زجاجي أو كأس لصب الماء فيه
  • منشفة ورقية أو قطعة من القماش (لتجفيف الماء المنسكب)
  • مساحة للعمل لا يسبب انسكاب الماء فيها أضرارًا
  • ورقة وقلم (اختياري)

التحضير

  • العبوة لها ستة جوانب: الجانب العلوي المزود بالفتحة، والجانب السفلي، وأربعة جوانب طولية تصل بين الجانبين العلوي والسفلي. اكتب الحرف "أ" على الجانب الطولي الأبعد عن الفتحة، وبعدها ضع الحرف "ب" ثم "جـ" ثم "د" بالترتيب على بقية الجوانب الطولية.

الطريقة

  • املأ العبوة بالماء. يجب ألا يرتفع مستوى الماء عن حوالي 1.5 سم قياسًا من قمة العبوة.
  • صُبَّ بعضًا من ماء العبوة بسرعة نسبية إلى داخل الكوب الزجاجي بالطريقة التي اعتدت الصب بها. انتبه جيدًا. من بين الجوانب الطولية للعبوة، ما هو الجانب المواجه لأعلى في أثناء صب الماء؟ هل التدفق سريع أم بطيء؟ هل يتدفق الماء بسلاسة؟ هل تعتقد أن ثمة طرقًا أخرى للصب؟ لو كان الأمر كذلك، فهل يمكن لهذه الطرق أن تعطي نتيجة أفضل، أم النتيجة نفسها، أم نتيجة أسوأ؟
  • إذا صببتَ الماء ببطء نسبي، كرر الخطوات السابقة ولكن صُب الماء على نحو أسرع وراقب كيف يغير هذا من طريقة تدفُّق الماء.
  • أفرغ الكوب وأضف مزيدًا من الماء إلى العبوة، بحيث يصل مستوى الماء فيها إلى المستوى الأصلي.
  • صُبَّ بعضًا من الماء على نحوٍ سريع نسبيًّا إلى داخل الكوب، لكن هذه المرة اجعل جانبًا مختلفًا من الجوانب الطولية للعبوة إلى الأعلى. هل الأمر أيسر أم أصعب مقارنةً بطريقتك المعتادة في الصب؟ كيف يتدفق الماء حين تصبه بهذه الطريقة؟
  • كرر العملية مرتين أُخريين، وفي كل مرة اجعل جانبًا طوليًّا مختلفًا هو الجانب العلوي. رتِّب الطرق التي صببتَ بها الماء من حيث أكثرها تفضيلًا وصولًا إلى أقلها تفضيلًا بالنسبة لك، ورتبها كذلك من حيث درجة الجريان الرقائقي (أو السلس) حتى درجة الجريان المضطرب (أو الفوضوي). إذا كان لديك ورقة وقلم، دوِّن هذين الترتيبين.
  • كرر النشاط كله مرتين أُخريين. راقب درجة ميل العبوة عند بدء تدفُّق الماء للخارج، وراقب كذلك ما إذا كانت الفتحة تتغطى بكاملها بالماء في أثناء الصب أم لا. هل تحصل على الترتيب نفسه في كل مرة؟
  • هل يمكنك أن تفسر تدفق الماء على نحو مختلف وفق الجانب الذي يكون مواجهًا لأعلى في أثناء الصب؟
  • نشاط إضافي: هل تظن أن نتائجك ستظل على حالها إذا كانت العبوة نصف ممتلئة أو شبه خالية؟ لماذا؟ جرب هذا لترى إن كانت توقعاتك صحيحة أم لا!
  • نشاط إضافي: اختبر ما إذا كانت نتائجك ستظل كما هي لو أنك صببت الماء ببطء شديد.
  • نشاط إضافي: كرر النشاط بعد عمل ثُقب في الجانب العلوي للعبوة. استمر في استخدام الفتحة الأساسية عند الصب. كيف يغير هذا من الترتيب؟ هل جعل صب الماء أيسر؟ لماذا؟
  • نشاط إضافي: اختبر أنواعًا مختلفة من زجاجات المياه. هل يتسبب بعضها في تدفقات مضطربة عند صب الماء بسرعة؟ بعض زجاجات المياه فيها ثقب صغير قرب الفتحة الموجودة في الغطاء، فما سبب ذلك؟ ولماذا لا يتدفق السائل إلى الخارج عبر هذا الثقب الصغير؟

المشاهدات والنتائج

هل تدفق الماء بأكبر قدر من السلاسة حينما أمسكت العبوة والجانب "جـ" لأعلى؟ وهل كان التدفق في أشد صوره اضطرابًا حينما كنت تُمسك بالعبوة والجانب "أ" لأعلى؟ ربما تكون قد توصلت إلى طريقة جديدة مفضلة لديك في صبّ السوائل. إن التفضيلات ما هي إلا اختيارات شخصية، وقد تتباين من شخص إلى آخر. وفي المقابل، تحدد قوانين الفيزياء الكيفية التي يتدفق بها الماء.

ربما تكون قد ظننت أن العبوة قد صارت فارغةً حين صببتَ منها الماء كله، لكنها لم تكن كذلك؛ فقد كان هناك شيء آخر يملأ العبوة، شيء لا يمكنك رؤيته، إنه الهواء. عند صب مائعٍ ما، فإن مائعًا آخر –الهواء مثلًا– يحل محله، وإذا لم يحدث هذا فستنضغط العبوة وتتقلص على نفسها. في حالة عدم اتخاذك لتدابير معينة لها طبيعة خاصة جدًّا، لا تبقى المساحة الفارغة التي تنشأ عن صب الماء خاوية. أما في حالتك، فعلى الأرجح احتفظت العبوة بشكلها لاندفاع الهواء إلى داخلها.

أحيانًا يمكن للهواء أن يتدفق إلى الداخل تدفُّقًا متزامنًا مع تدفق الماء إلى الخارج. في هذه الحالة، يتدفق المائعان جنبًا إلى جنب، فينتج عن هذا حدوث تدفقات سلسة أو رقائقية. يُحتمل أن تكون قد شاهدت ذلك عندما صببت الماء ممسكًا بالعبوة والجانب "جـ" لأعلى. إن إمساك العبوة وهذا الجانب إلى أعلى يتسبب في إمالة العبوة بدرجة كبيرة قبل أن يصل مستوى الماء إلى الفتحة. وهذا يُسهِّل تكوُّن تيار سلس من الماء دون أن تمتلئ الفتحة بكاملها، وهو ما يترك مساحةً لتدفُّق الهواء إلى الداخل بينما يتدفق الماء إلى الخارج. حين صببت الماء بينما كان الجانب "أ" لأعلى، كانت هناك درجة إمالة أقل كثيرًا، وعندها تدفق الماء ولكنه ما لبث أن غطى الفتحة بكاملها فلم يترك مساحة تسمح للهواء بالتدفق إلى الداخل. عندما يتدفق الماء إلى الخارج ولا يدخل شيء ليحل محله، ينشأ اختلال في الضغط. وإذا كان هذا الاختلال كبيرًا إلى حد ما، فقد يتوقف تدفق الماء للحظة كي يسمح باستيعاب الهواء إلى الداخل، وهو ما يؤدي إلى خروج الماء في دفقات صغيرة ومتقطعة تصدر عنها أصوات بقبقة، ويكون كل صوت بقبقة مصحوبًا بانقطاع في التدفق يسمح للهواء بالدخول. يُعَدُّ هذا مثالًا على التدفق الفوضوي أو المضطرب للماء، وهو تدفق تصعب السيطرة عليه.

تنظيف محيط التجربة

جفف منطقة العمل، ونظف الكوب الزجاجي، وأعد تدوير العبوة إذا كان هذا ممكنًا.