المفاهيم الرئيسية

الدماغ

الإدراك

الحواس

الشَّم

المقدمة

أنوفنا عبارة عن آلات مذهلة لالتقاط الروائح المختلفة، سواءٌ كانت هذه الروائح صادرة من كعك طازج، أو من دخان حطب مشتعل، أو من باقة ورود. وتتميز حاسة الشَّم لدينا ليس فقط بقدرتها على التمييز بين أعداد كبيرة جدًّا من الروائح المختلفة، بل أيضًا بحساسيتها الفائقة. فكِّر في السهولة التي تتمكن بها من معرفة ما إذا كان أحد جيرانك في المنطقة يقيم حفلة شواء فقط عن طريق شم تركيزات بسيطة من الرائحة الصادرة من شوَّاية بعيدة. ولكن ما مدى كفاءة أنوفنا عندما يتعلق الأمر بالتمييز بين الروائح المختلفة؟ جرب هذا النشاط لتتعرف الإجابة!

معلومات أساسية

تُحيط بنا كل يوم أنواع كثيرة جدًّا من الروائح التي تلتقطها أنوفنا؛ فحاسة الشَّم لدينا –التي يُطلق عليها أيضًا الاستنشاق– قوية للغاية. أي شيء له رائحة يُطلق إلى الهواء عناصر كيميائية محددة تُسمَّى المواد الفوَّاحة. تصل هذه المواد في نهاية المطاف إلى أنوفنا، وعندما نستنشقها تنتقل عميقًا إلى المنطقة الموجودة خلف الأنف، حيث توجد الملايين من المُستقبِلات الشمِّية التي يمكنها التمييز بين أنواع الروائح. يمكن تخيُّل الأمر كما لو كان آلية تعمل كآلية القفل والمفتاح؛ فكل جزيء من جزيئات رائحةٍ ما يتلاءم مع مُستقبِل واحد بعينه داخل الأنف. وعندما يرتبط هذا المُستقبِل الشمِّي بجزيء المادة الكيميائية، فإنه يتواصل مع المخ عن طريق إرسال إشارة، ومن ثم يستطيع المخ تعرُّف هذه الرائحة المحددة.

ولكن ما سر اختلاف رائحةٍ ما عن رائحة أخرى؟ هناك الآلاف من المواد الكيميائية التي تستثير حاسة الشَّم، وينتج عن كل مادة كيميائية، وعن المزيج بين مادة كيميائية وأخرى، رائحة مختلفة ونمط محدد من الإشارات في الدماغ. ويعتقد الباحثون الآن أننا قادرون على تمييز ما يصل إلى تريليون رائحة مختلفة (وهو رقم أكبر بمئة مرة من عدد سكان العالم)، بما يشمل الروائح الصادرة من كل مادة فوَّاحة على حدة، والروائح الصادرة من المزيجات التي تحدث بين هذه المواد. وفي بعض الأحيان، يُميِّز عنصر كيميائي واحد فقط رائحةً بعينها، ويسعى العديد من الناس -خاصةً العاملين منهم في مجال الصناعات الغذائية- إلى إنتاج مثل هذه العناصر الكيميائية لتحضير روائح اصطناعية. أحد الأمثلة على ذلك هو جزيء كيميائي يُسمَّى فانيلين، وتشبه رائحته -تمامًا كما تُخَمِّن أنت الآن- رائحة الفانيليا.

إن مجرد وجود جزيء ما من الجزيئات ليس العامل الوحيد الأهم؛ إذ يُعَدُّ تركيز هذا الجزيء أمرًا مهمًّا أيضًا. إن احتمالية قدرتك على شم رائحة بعينها تزيد كثيرًا إذا كان هناك الكثير من جزيئات هذه الرائحة حولك. أما إذا كان هناك عدد قليل من الجزيئات، فقد لا تلاحظ هذه الرائحة. فلنختبر أنوفنا من خلال هذه اللعبة المرحة التي تعتمد على تذكُّر الروائح!

المواد المستخدمة

  • مستخلصات أربع نكهات مختلفة، مثل مستخلصات الفانيليا والنعناع واللوز والقرفة.
  • أربعة أكواب بلاستيكية أو كؤوس زجاجية، سعة الواحد منها ربع لتر تقريبًا.
  • 16 كوبًا بلاستيكيًّا صغيرًا، سعة الكوب الواحد منها 60 ملليلترًا، مع أغطية لها.
  • ماء.
  • ملعقة.
  • قطَّارة.
  • كوب معايرة.
  • ملعقة طعام.
  • شريط ورقي لاصق.
  • قلم ذو خط سميك وغير قابل للمسح.
  • مجموعة من المتطوعين (اختياري).

التحضير

  • اكتب أسماء النكهات على ثمانية من الأكواب البلاستيكية الصغيرة، على أن يكون لكل نكهة كوبان. اكتب اسم النكهة على قاع الكوب من الخارج بحيث لا يمكنك رؤية الاسم المكتوب عند النظر من أعلى.
  • أضف ملعقة واحدة من مستخلص النكهة لكل كوب من هذه الأكواب الصغيرة، مع الأخذ في الاعتبار أن كل كوبين تُخصَّص لهما النكهة نفسها.
  • ضع غطاءً على كل كوب، ثم ضع هذه المجموعة من الأكواب جانبًا. هذه هي المجموعة الأولى من عينات الروائح.
  • لتحضير المجموعة الثانية من العينات، اكتب على كل كوب من الأكواب الكبيرة اسم نكهة من النكهات الموجودة.
  • املأ كل كوب من هذه الأكواب الأربعة الكبيرة حتى نصفه بالماء الفاتر (ماء بدرجة حرارة الغرفة).
  • استخدم القطارة وأضف قطرة واحدة من النكهة الأولى إلى الكوب الخاص بهذه النكهة، وقلِّب  القطرة بالملعقة.
  • كرِّر هذه الخطوة مع النكهات الأخرى. احرص على شطف القطارة والملعقة بين كل نكهة وأخرى.
  • مرة أخرى، اكتب أسماء النكهات على ثمانية أكواب بلاستيكية صغيرة، بحيث يكون هناك كوبان صغيران لكل نكهة. اكتب اسم النكهة على قاع الكوب من الخارج بحيث لا يمكنك رؤية الاسم المكتوب عند النظر من أعلى. أضف الرقم "2" بعد اسم كل نكهة لتمييز هذه المجموعة من الأكواب الصغيرة عن مجموعة الأكواب الصغيرة الأولى.
  • أضف ملعقة من محلول كل نكهة (المحلول الذي تم تحضيره في الأكواب الكبيرة) إلى كل كوب من الأكواب الصغيرة وفق اسم النكهة المكتوب على قاع الكوب.
  • ضع غطاءً على كل كوب، ثم ضع هذه الأكواب جانبًا. هذه هي المجموعة الثانية من عينات الروائح.


الطريقة

  • خذ المجموعة الأولى من الأكواب الصغيرة وبدِّل أماكنها حتى لا تعرف النكهة التي يحويها كل كوب.
  • الآن تبدأ اللعبة. التقط أحد الأكواب وقرِّبه من أنفك، ثم افتح الغطاء وشم الرائحة. أغلق عينيك، أو احرص على ألا ترى الاسم المكتوب على قاع الكوب في أثناء الشَّم. ما النكهة التي تشم رائحتها؟ هل تستطيع تحديدها بسهولة؟
  • بعد ذلك، عليك أن تجد الكوب الثاني الذي تخرج منه رائحة النكهة نفسها. التقط كل كوب وشم محتواه، وذلك حتى تصل إلى الكوب الذي تعتقد أنه يحتوي على النكهة نفسها. ضع الكوبين المتماثلين من حيث النكهة جانبًا دون أن تنظر إلى الأسماء المكتوبة. هل كان تعرُّف النكهتين المتماثلتين أمرًا عسيرًا أم سهلًا؟
  • والآن انتقل إلى النكهة التالية، وحاول أن تجد الكوبين المتماثلين في النكهة مرة أخرى. كرِّر هذه الخطوة مع بقية الأكواب حتى تتوصل إلى تجميع النكهات الأربع.
  • ألق نظرة على الأسماء المكتوبة على الأكواب لتعرف إذا كان تخمينك صائبًا أم لا. هل استطعت تمييز جميع النكهات بشكل صحيح؟
  • ضع أكواب مجموعة العينات الأولى جانبًا، وانتقل إلى الأكواب الصغيرة في مجموعة العينات الثانية.
  • مرة أخرى، بدِّل أماكن الأكواب حتى لا تعرف ما هو الكوب المتماثل مع الكوب الآخر. وزِّع الأكواب أمامك، وكرِّر خطوات اختبار المطابقة مع هذه المجموعة الثانية من العينات. مرة أخرى، تأكد أنك لا ترى الأسماء المكتوبة على الأكواب في أثناء الشم. هل كان تعرُّف النكهات أسهل هذه المرة أم أصعب؟ إذا كانت إجابتك بنعم أو بلا، ما السبب في رأيك؟ هل استطعت تحديد كل أزواج النكهات المتماثلة؟
  • نشاط إضافي: إذا كان معك متطوعون، كرِّر هذا النشاط بالكامل معهم. ما مدى قدرتهم على  تعرُّف نكهات مجموعة العينات الأولى بالمقارنة بالمجموعة الثانية؟
  • نشاط إضافي: أضف المزيد من النكهات إلى اللعبة. ماذا عن مستخلص نكهة الموز أو البرتقال؟ هل يجعل هذا اللعبة أسهل أم أصعب؟
  • نشاط إضافي: ماذا لو استخدمت مجموعةً ثالثة من الأكواب، بحيث تضيف قطرة من كل نكهة إلى أربعة أكواب من الماء؟ هل ما زال بإمكانك تعرُّف جميع النكهات والتوفيق بينها؟ إذا كانت إجابتك بنعم، حاول أن تَزيد من عدد الأكواب التي تحتوي على مخففات المستخلصات (على سبيل المثال، أضف قطرةً واحدة من النكهة نفسها لكل كوب من عشرة أكواب محتوية على الماء، وهكذا)، وتحقق مما إذا كان أنفك لا يزال قادرًا على تمييز الروائح في هذه العينات.

المشاهدات والنتائج


 

ربما يكون قد خطر لك أن هذه اللعبة سهلة للغاية مع المجموعة الأولى من العينات. لقد كان هذا راجعًا إلى أن النكهات تكون مركَّزة للغاية في المستخلصات. وهذا يعني أن كل محلول كان يحتوي على الكثير من جزيئات النكهة. ولذا عندما تشم هذه الأكواب، تصعد الكثير من الجزيئات إلى داخل أنفك وتصل إلى المُستقبِلات الشمية. وبمجرد أن ترتبط الجزيئات بالمُستقبِلات، يستطيع الدماغ تمييز كل رائحة. من المفترض أنَّ تعرُّف أزواج النكهات المتماثلة لم يمثل أي صعوبة بالنسبة لك، وذلك لأن كل نكهة من النكهات لها جزيئاتها الفريدة التي تولِّد نمطًا محددًا للغاية من الإشارات داخل مخك. وهذا يسمح لك بالتمييز بين الروائح المختلفة.

في المجموعة الثانية من العينات، ربما كان تعرُّف روائح النكهات المتماثلة أكثرَ صعوبة، ويرجع هذا إلى أنك قبلها خففت مستخلص النكهة بإضافة قطرة واحدة منه إلى نصف كوب من الماء، وهو ما يعني وجود عدد أقل من جزيئات الرائحة في كل عينة، وذلك بالمقارنة بعينات المجموعة الأولى. من المفترض أن يكون هناك قدر محدد من المادة الفوّاحة في الهواء، وهذا هو ما يُطلق عليه "الحد الأدنى لتركيز الرائحة". عند هذا القدر تُرسل المُستقبِلات الشمِّية ما يكفي من الإشارات إلى الدماغ لتحديد ماهية رائحة بعينها. ويختلف هذا الحد الأدنى من شخص إلى آخر، ويختلف أيضًا من نكهة لأخرى لاختلاف الخصائص الكيميائية للنكهات. فإذا كنت قد تمكَّنت -بالرغم من هذا- من أن تتعرَّف روائح عينات المجموعة الثانية كلها بشكل صحيح، فحاول أن تحدد الحد الأدنى لتركيز الرائحة الخاص بك بالنسبة لكل نكهة عبر تخفيف العينات بدرجة أكبر.

 

تنظيف محيط التجربة

يمكنك التخلص من جميع محاليل النكهات في الحوض.

تم تقديم هذا النشاط بالشراكة مع "ساينس باديز".