المفاهيم الرئيسية

الكيمياء

التفاعلات

التشبع الفائق

التَّنَوِّي

المقدمة

ربما شاهدت من قبل التفاعل الذي يحدث عندما تضيف حلوى نعناع «منتوس» إلى زجاجة من المياه الغازية قليلة السكر. الفوران الناتج قد يكون خطيرًا لفرط قوته، وهو المشهد الذي يُظهره الكثير من مقاطع الفيديو الموجودة على الإنترنت! وعلى الرغم من أن الكثير من الناس يعرفون هذا التفاعل، فإن القليل منهم يفهمون السبب العلمي وراء حدوثه. في الواقع، ما يحدث عند إضافة نعناع «منتوس» إلى المياه الغازية ليس تفاعلًا كيميائيًّا، بل تفاعل فيزيائي يُطلق عليه التَّنَوِّي. في هذا النشاط سنستكشف التَّنَوِّي الذي يحدث على نطاق صغير داخل مشروب المياه الغازية، وذلك عن طريق إضافة مكونات غير اعتيادية إلى هذا المشروب!

معلومات أساسية

المشروبات المُكربنة، مثل المياه الغازية، هي مشروبات في حالة تشبع فائق، وهذا يعني أن مشروب المياه الغازية هو مشروب مشبع تمامًا بثاني أكسيد الكربون. بمجرد أن يصير محلولٌ ما مشبعًا تشبعًا فائقًا، فإن هذا المحلول لا يمكنه عادةً أن يحمل أي مقدار إضافي من مادة التشبع (أو المادة المُذابة)؛ فعلى سبيل المثال، إذا أضفت السكر باستمرار إلى كوب من الماء، فستصل في النهاية إلى مرحلة يركد فيها السكر في قاع الكوب ويتوقف عن الذوبان في الماء. إلا أنك إذا سخنت محلول السكر والماء، فسيتمكن الماء من استيعاب كمية من السكر تزيد عن الكمية التي تمكَّن من استيعابها عندما كان ماءً باردًا أو درجة حراراته عند درجة حرارة الغرفة. وبمجرد انخفاض درجة حرارة هذا الماء الساخن نزولًا إلى درجة حرارة الغرفة، فإنه يصبح ماءً فائق التشبُّع بالسكر، ويرجع هذا إلى أن كميةً أكبر من السكر قد ذابت فيه، مقارنةً بالكمية التي تذوب فيه عادةً عند درجة حرارة الغرفة.

عند صناعة المياه الغازية، يُضاف ثاني أكسيد الكربون إلى الماء بأسلوب مماثل، ويتم إيصال الماء لحالة التشبع الفائق بثاني أكسيد الكربون، ومن ثم تكون تعبئته في زجاجات يجري غلقها بإحكام للإبقاء على ثاني أكسيد الكربون ذائبًا داخل المياه. ودائمًا ما يحاول ثاني أكسيد الكربون الهرب خارجًا من المياه الغازية، ولذا فبمجرد أن تفتح زجاجة المياه الغازية سترى الكثير من الفقاعات الصغيرة التي تتكون وتستمر في الخروج من المحلول.

المواد المستخدمة

  • عبوتان معدنيتان من المياه الغازية الباردة
  • ملعقة كبيرة من السكر
  • ملعقة كبيرة من الملح
  • ملعقة كبيرة من الزيت
  • أربعة أكواب
  • كوب للقياس فيه تدَرُّج يسمح بقياس ربع كوب
  • ملعقة صغيرة.

التحضير

  • استخدم كوب القياس لصب ربع كوب من المياه الغازية في كل كوب.

الطريقة

  • ببطء أضف ملعقةً كبيرةً واحدةً من السكر إلى الكوب الأول. ماذا يحدث للمياه الغازية عندما تضع السكر؟ لاحظ التفاعل، وكذلك لاحظ ما يمكنك أن تسمعه وتراه، بل وتشمه!
  • انتقل إلى كوب المياه الغازية التالي. ببطء أضف ملعقة كبيرة واحدة من الملح. ماذا يحدث للمياه الغازية عندما تضع الملح؟ لاحظ التفاعل ولاحظ ما يمكنك أن تسمعه وتراه وتشمه!
  • انتقل إلى الكوب التالي، وببطء أضف ملعقة كبيرة واحدة من زيت الزيتون. ماذا يحدث للمياه الغازية عندما تضيف الزيت إليها؟ لاحظ التفاعل ولاحظ ما تسمعه وتراه وتشمه!
  • تذوَّق كوب المياه الغازية الرابع الخالي من أية إضافات. سيكون هذا هو كوب المياه الغازية المرجعية الذي ستحتفظ به لأغراض المقارنة.
  • استخدم الملعقة الصغيرة لتذوُّق كمية صغيرة جدًّا من المياه الغازية التي أضفت إليها السكر. ما الذي تلاحظه بشأن مذاق المياه الغازية المرجعية مقارنةً بالمياه الغازية المضاف إليها السكر؟ هل مذاق إحداهما مُفْعَم بالفقاعات أكثر من الآخر؟
  • إذا شئت، قارن بين مذاق المياه الغازية المرجعية وتلك المضاف إليها السكر مع مذاق المياه الغازية المضاف إليها الملح وتلك المضاف إليها الزيت. تذوق كميات صغيرة جدًّا من المياه الغازية التي تختبر مذاقها. ما الذي تلاحظه بشأن مذاق المياه الغازية المرجعية مقارنةً بمذاق المياه الغازية المضاف إليها الملح وتلك المضاف إليها الزيت؟ هل مذاق إحداها مُفْعَم بالفقاعات أكثر من الأُخْرَيَين؟ وكيف يمكن مقارنة مذاقات هذه الأنواع بمذاق المياه الغازية المضاف إليها السكر؟
  • نشاط إضافي: جرب إضافة كميات صغيرة من مكونات أخرى قابلة للأكل ومتاحة في المطبخ –مثل الدقيق أو صودا الخبيز– إلى المياه الغازية. لاحظ التفاعلات!

المشاهدات والنتائج

خلال هذا النشاط، قمتَ بإضافة مركبات مختلفة متوافرة بالمطبخ إلى المياه الغازية، وشاهدت ما حدث من تفاعلات. عندما أضفت الملح والسكر إلى المياه الغازية، لا بد أنك لاحظت حدوث فوران للمياه الغازية وصعود الكثير من الفقاعات إلى سطحها. لا بد أنك لاحظت أيضًا منظر الغاز والصوت الذي صدر عنه في أثناء خروجه من المشروب، ولا بد أنك لاحظت كذلك أن كميات أقل من الفقاعات كانت توجد في المياه الغازية عند تذوُّقك لها. غير أن الزيت المُضاف كان له تأثير ضعيف على فقاعات المياه الغازية، والسبب في ذلك له علاقة بالطريقة التي يتم بها إدخال ثاني أكسيد الكربون إلى المياه الغازية، وله علاقة أيضًا بالمسلك الذي يسلكه ثاني أكسيد الكربون بمجرد دخوله فيها.

المياه الغازية هي محلول فائق التشبع بثاني أكسيد الكربون، وهذا الغاز ينتظر فرصةً للهروب خارجًا من المحلول، ويعطي السكر والملح المُضافان الفرصة لثاني أكسيد الكربون للخروج من المياه الغازية. وتحت ظروف محددة، كتلك الظروف التي توافرت خلال هذا النشاط، يتخلى المحلول فائق التشبع عن المادة المُذابة فيه بمعدل أسرع بكثير من معدل إطلاقه لهذه المادة المُذابة عند تركه كما هو. عندما أضفت أنت السكر أو الملح إلى المياه الغازية، تعلق ثاني أكسيد الكربون في كل كوب بالنتوءات الضئيلة الموجودة على حبيبات السكر أو الملح. يُطلق على هذه النتوءات الصغيرة "مواضع التَّنَوِّي"، وهي مواضع يمكن لثاني أكسيد الكربون أن يتعلق بها داخل المياه الغازية في أثناء تشكيله للفقاعات وخروجه من المحلول. وفي المقابل، تحتوي أسطح جزيئات الزيت على عدد أقل من المواقع المتعرجة مقارنةً بأسطح حبيبات الملح والسكر، وبالتالي توفر جزيئات الزيت عددًا أقل من مواضع التَّنَوِّي. ونتيجةً لذلك كان معدل خروج ثاني أكسيد الكربون من المياه الغازية أبطأ عند إضافة الزيت.

تم تقديم هذا النشاط بالشراكة مع "ساينس باديز".