المفاهيم الرئيسية

الفيزياء

الطاقة

الكثافة

درجة الحرارة

تأثير الصوبة الزجاجية

المقدمة

هل سبق لك أن تعرضت لحروق من الشمس؟ إذا كان هذا قد حدث، فلا بد أنك تعرف مدى قوة حرارة الشمس! هل تعلم أن تلك الحرارة يمكن تحويلها إلى طاقة كهربية؟ ربما تكون قد سمعت عن الخلايا الشمسية، ولكن ماذا عن برج التيار الهوائي الصاعد شمسيًّا؟ إن هذا البناء البسيط للغاية يستخدم الشمس لتسخين الهواء، وبعدها يقوم هذا الهواء بدفع توربين موجود داخل برج كبير. في هذا النشاط سوف تقوم ببناء أحد هذه الأبراج بنفسك. هل تعتقد أن بإمكانك جعل المروحة تدور بفعل الهواء الساخن؟

معلومات أساسية

تُعَدّ الشمس مصدرًا قويًّا جدًّا للطاقة. في الواقع، يمكن للشمس –خلال أقل من 15 ثانية– أن تعطي للأرض مقدارًا من الطاقة يكافئ مقدار الطاقة التي يستخدمها البشر في يوم واحد. يصل معظم هذه الطاقة إلى الأرض في صورة ضوء وحرارة. ولا عجب أن البشر فكروا منذ مدة طويلة في طرق لتجميع هذه الطاقة واستخدامها في شيء مفيد. خلال القرنين الماضيين، أجرى العلماء أبحاثًا وطوروا تقنيات لتحويل طاقة الشمس إلى طاقة كهربية بشكل مباشر. وتوجد اليوم طرق عديدة لتوليد الطاقة من الشمس، ومن أمثلة هذه الطرق الخلايا الشمسية، ومُجَمِّعات الطاقة الشمسية الحرارية، وأنظمة تركيز الطاقة الشمسية.

أحد هذه الأنظمة يُطلق عليه "برج التيار الهوائي الصاعد شمسيًّا" (أو البرج الشمسي اختصارًا)، وهو تقنية تُستخدم في تجميع الطاقة الشمسية الحرارية. يمكن للبرج الشمسي توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية منخفضة الحرارة. وتستند المفاهيم العلمية التي تكمن وراء هذه الفكرة إلى تأثير الصوبة الزجاجية وتأثير المدخنة. محطات توليد الطاقة تلك تتألف من هيكل كبير لمُجَمِّع أشعة الشمس، وبرج طويل ورفيع للغاية. يبدو هيكل المُجَمِّع وكأنه صوبة زجاجية عملاقة، ويتألف من مظلة ضخمة شفافة مُعلَّقة على ارتفاع يتراوح بين 6 أقدام و65 قدمًا (ما يعادل مترين إلى 20 مترًا) من مستوى سطح الأرض. ويرتفع البرج عند مركز المظلة، ويحتوي على مداخل كبيرة للهواء عند قاعدته. وداخل البرج توجد توربينات رياح كبيرة الحجم تُستخدم لتوليد الكهرباء.

عند سطوع الشمس على هيكل المُجَمِّع، يحدث احتباس للحرارة الناتجة عن أشعة الشمس أسفل المُجَمِّع، كما يحدث في حالة الصوبة الزجاجية. ويتسبب هذا في رفع درجة حرارة الهواء والأرض الواقعين تحت هيكل المظلة. وبما أن الهواء الساخن أقل كثافةً من الهواء البارد، فإنه يبدأ في الصعود وينتج عن هذا وجود تيار هواء صاعد، وهي ظاهرة يُطلق عليها أيضًا "الحمل الحراري". لا يوجد مخرج للهواء الساخن سوى قمة البرج. وينتج عن صعود الهواء داخل البرج وجود ضغط منخفض للهواء أسفل البرج، ولذا ينسحب المزيد من الهواء الساخن الموجود في المُجَمِّع إلى داخل البرج، عبر مداخل الهواء الموجودة عند قاعدة البرج. وبهذا يكون الإشعاع الشمسي قد تَسبَّب في إحداث تيار هوائي صاعد ومستمر داخل البرج. وتعمل توربينات الرياح المثبَّتة داخل البرج على تحويل طاقة تيار الهواء الصاعد إلى طاقة ميكانيكية تنتج عن تحرُّك الريشات. وفي الخطوة التالية لهذا، تتحول هذه الحركة إلى طاقة كهربية بواسطة المولدات. وعلى الرغم من أن تلك التقنية قد تبدو بسيطةً إلى حد ما، ويمكنها توليد قدر كبير من الطاقة، فحتى الآن لا توجد وحدات كاملة قيد التشغيل تستخدم هذه التقنية. ومع ذلك، تم بناء العديد من النماذج الأولية ودراستها. في هذا النشاط سوف تقوم ببناء نموذجك الأولي المبسط للبرج الشمسي، ولكن من دون الهيكل المُجَمِّع. هل يمكنك استخدام طاقة تيار الهواء الصاعد لتشغيل مروحة صغيرة؟ ابدأ الآن لتكتشف ما إذا كان هذا بإمكانك!

المواد المُستخدمة

  • ورق مقوَّى أسود اللون (50 × 50 سم تقريبًا)
  • قلم رصاص
  • مقص
  • شريط لاصق
  • قطعة من الصلصال
  • سيخ خشبي
  • إبرة
  • ترمومتر
  • مصباح فيه لمبة متوهجة أو لمبة تسخين، إذ إن لمبة الدايود الباعث للضوء (LED) باردة ولن توفر قدرًا كافيًا من تسخين
  • أشعة الشمس ومنطقة محمية من الرياح بالخارج (اختياري)
  • ساعة إيقاف (اختياري)
  • ورق مقوَّى أبيض اللون (اختياري)

التحضير

  • اعمل على لف الورق المقوَّى الأسود على شكل مخروط له فتحة صغيرة من أعلى (قطرها 5 سم تقريبًا) وفتحة أكبر من أسفل (قطرها 10 سم تقريبًا).
  • استخدم الشريط اللاصق لتثبيت شكل المخروط، ثم قص طرفي المخروط العلوي والسفلي لجعلهما مستويين. من المفترض أن يكون ارتفاع المخروط بين 25 سم و38 سم تقريبًا، وأن يكون المخروط قادرًا على الوقوف قائمًا دون الحاجة إلى الإمساك به.
  • عند قاعدة المخروط، قُص ثلاث فتحات، طول الفتحة الواحدة منها 5 سم تقريبًا وارتفاعها 1.5 سم تقريبًا. هذه الفتحات ستكون مداخل الهواء الخاصة بمخروطك. تأكد أن المخروط لا يزال قادرًا على الوقوف على الحافة المتبقية.
  • قُص مروحة من الورق المقوَّى قطرها 7.50 سم تقريبًا. يمكنك العثور على رسومات جاهزة لتصميم هذه المروحة على الإنترنت. اثنِ ريشات المروحة بزاوية 45 درجة تقريبًا نحو الأسفل.
  • باستخدام الشريط اللاصق، ثبِّت الإبرة بحرص على طرف السيخ الخشبي، واجعل الطرف المستدق للإبرة متجهًا لأعلى.
  • اصنع كرةً من الصلصال، واضغط عليها بيدك فوق مساحة العمل الخاصة بك.

الطريقة

  • ابحث عن مكان داخل المنزل لا توجد فيه تيارات هواء، حتى تتمكَّن من بناء برجك الشمسي فيه. من المهم ألا يكون هناك أي تيار هواء من الخارج في أثناء إجرائك للاختبار. لماذا يجب أن تكون مساحة العمل الخاصة بك محميةً من الرياح؟
  • ضع مخروطك الأسود على قطعة الصلصال بحيث تكون القطعة في مركز المخروط.
  • عبر الفتحة العلوية للبرج، اغرز السيخ الخشبي في الصلصال بحيث يبقى بارزًا من أعلى المخروط. يجب أن تكون الإبرة المثبَّتة على رأس السيخ بارزة بارتفاع قدره 4 إلى 5 سم خارج المخروط.
  • خذ المروحة واضغطها على سن الإبرة. بعد انتهائك من تركيب المروحة، تأكد من توازنها وقدرتها على الدوران بحرية. قد تحتاج إلى القليل من التجريب كي تتأكد من أن المروحة مثبَّتة على الإبرة بطريقة صحيحة. ماذا يحدث للمروحة المثبَّتة على سن الإبرة؟ هل تتحرك؟
  • قِس درجة حرارة الهواء داخل البرج وخارجه. كم تبلغ درجة الحرارة داخل البرج، وكم تبلغ درجة الحرارة خارجه؟
  • ضع المصباح إلى جانب البرج بحيث يكون موجَّهًا نحو قاعدة البرج. تأكد من عدم ترك المصباح دون رقابة في أثناء الاختبار. ماذا الذي سيفعله المصباح في اعتقادك؟ 
  • شغِّل المصباح ولاحظ برجك الشمسي لفترة. ماذا يحدث؟
  • بعد حوالي خمس دقائق، قِس درجة الحرارة داخل المخروط وخارجه مرةً أخرى. كم تبلغ درجتا الحرارة هذه المرة؟ 
  • أغلق المصباح واستمر في ملاحظة برجك الشمسي مدةً تتراوح بين خمس دقائق وعشر دقائق. ماذا يحدث بعد غلقك للمصباح؟ 
  • بعد خمس دقائق أخرى، قِس درجتي الحرارة داخل المخروط وخارجه مرةً أخرى. هل هناك تغيُّر في درجتي الحرارة؟ إذا كان جوابك بنعم، فماذا حدث؟ 
  • نشاط إضافي: ما مدى سرعة دوران المروحة؟ ضع علامة بقلم الرصاص على إحدى ريشات المروحة، وبعدها استخدم ساعة الإيقاف لحساب عدد لفات المروحة خلال 15 ثانية. اضرب هذا العدد من اللفات في أربعة لتحصل على سرعة دوران مروحتك مُعبَّرًا عنها بعدد اللفات في الدقيقة (rpm).
  • نشاط إضافي: كرر الاختبار، ولكن هذه المرة استخدم ورقًا مقوَّى أبيض اللون لبناء برجك الشمسي. هل لون الورق المقوَّى يصنع فارقًا؟ لماذا؟ أو لماذا لا؟ 
  • نشاط إضافي: اذهب خارج المنزل، ودع الشمس تمد برجك الشمسي بالطاقة بدلًا من المصباح. تأكد من عملك للأمر في مكان محمي من الرياح. هل تستطيع الشمس أن تجعل المروحة تدور؟

المشاهدات والنتائج

هل تمكنت من جعل المروحة تدور؟ في البداية لا يمكن أن تكون المروحة قد تحركت. وإذا كان ذلك قد حدث، فمن المحتمل أن يكون راجعًا إلى وجود تيار هواء أتى عبر أحد الأبواب أو النوافذ وحرَّك المروحة. وفي البداية أيضًا، لا بد أن درجتى حرارة الهواء داخل البرج وخارجه كانتا متشابهتين إلى حدٍّ كبير، إلا أن هذا الوضع تغير عند تشغيلك للمصباح. تشع اللمبة المتوهجة ضوءًا وحرارة، تمامًا كما تفعل الشمس. ستلاحظ هذا الأمر إذا قرَّبت يدك من اللمبة. وعندما يسقط الضوء على الورق المقوَّى أسود اللون، يمتص هذا الورق غالبية الضوء وتبدأ درجة حرارته في الارتفاع. ويحدث احتباس لهذه الحرارة داخل المخروط، ويتسبب هذا بدوره في ارتفاع درجة حرارة الهواء الموجود داخل المخروط. وحيث إن الهواء الساخن أقل كثافةً من الهواء البارد، فإنه يبدأ في الصعود لأعلى داخل المخروط. ويتسبب هذا التيار الهوائي الصاعد في دوران المروحة المثبَّتة على قمة المخروط، وهذا هو ما لاحظته أنت بعد فترة من الوقت.

ويتسبب صعود الهواء في خفض ضغط الهواء داخل المخروط، وهذا هو السبب في أن الهواء النقي يندفع إلى داخل المخروط عبر مداخل الهواء التي قمت أنت بقصها عند قاعدته. هذا الهواء الجديد لا يلبث أن ترتفع درجة حرارته، وينشأ إثر ذلك تيار صاعد ومستمر يجعل المروحة تستمر في الدوران. لا تتوقف هذه الدورة إلا بغلق المصباح، وعندها سيكون توقُّفها راجعًا إلى أنه في غياب مصدر للحرارة، ستبدأ درجة حرارة الهواء الموجود داخل المخروط في الانخفاض ببطء، وبعد فترة ستصل درجة حرارة هذا الهواء إلى أن تعادل درجة حرارة الهواء الموجود خارج المخروط. عند هذه النقطة، لا بد أن تتوقف المروحة عن الدوران لأنه لم يعد هناك تيار هوائي صاعد. عند استخدامك للورق المقوَّى أبيض اللون، ربما تكون قد لاحظت أن المروحة استغرقت وقتًا أطول لتبدأ في الدوران، وأنها لم تدُر بالسرعة نفسها التي كانت تدور بها سابقًا. يرجع هذا إلى أن الورق الأبيض لا يمتص الحرارة من المصباح بكفاءة الامتصاص نفسها التي يُظهرها الورق الأسود.

تنظيف محيط التجربة

انزع الإبرة بحرص من السيخ الخشبي. الأجزاء التي استعملتها خلال هذه التجربة يمكنك استخدامها من جديد في أغراضها الأصلية.

تم تقديم هذا النشاط بالشراكة مع "ساينس باديز".