حدد فريق بحثي في جامعة "هارفارد" بالتعاون مع آخرين من مستشفى "بريجهام" خللًا وراثيًّا يُسبب العقم عند الرجال.

وكشفت دراسة جديدة نُشرت نتائجها في الدورية الأمريكية لجينات الإنسان American Journal of Human Genetics عن متغير جيني يُسمى SCYP2، يقوم بدور "العائق الوراثي" للإنجاب عند الذكور.

تُقدر نسبة الذكور غير القادرة على الإنجاب بحوالي 7% من إجمالي عدد الذكور في سن الزواج. وعلى الرغم من ذلك، لا يعرف العلماء سوى القليل عن الأسباب الوراثية للعقم عند الرجال؛ إذ تتركز معظم الأبحاث الهادفة إلى إيجاد حلول لتلك المشكلة على النساء فقط.

ويتكهن الأطباء بأن حوالي 2000 نوع من الجينات تُشارك في إنتاج الحيوانات المنوية في الجسم.

ويقول الباحثون إنه من كل خمس حالات من العقم تبقى واحدة غير معروفة الأسباب، وتُسهِم العوامل الذكرية في حوالي نصف تلك الحالات.

ويفتقر الرجال إلى وجود تشخيص سببي محدد للعقم لديهم، ويقول الباحثون في تلك الدراسة إن علوم الوراثة يُمكن أن تفسر ما يصل إلى 50% من تلك الحالات.

ولكن تبقى المشكلة الرئيسية التي تواجه عملية التشخيص أن العديد من الجينات التي تُشارك في العقم عند الرجال لا تزال مجهولة.

في تلك الدراسة، أخذ الباحثون على عاتقهم مهمة البحث في احتمالية وجود خطأ في الترتيب الجيني والمتغيرات التي تؤثر على جين يرتبط بالقدرة على إنتاج الحيوانات المنوية، ويُعرف باسم SCYP2. وفحصوا 4 رجال يُعانون من العقم؛ لفهم الأساس الجيني للعيوب الخلقية المؤدية إلى الإصابة بذلك المرض.

ووجد الباحثون أن أجزاءً من الحمض النووي لرجل مُصاب بالعقم يبلغ من العمر 28 عامًا مُرتبة على نحو غير طبيعي، وتحديدًا في مناطق الكروموسوم التي تحمل الرقم 20 و22. وأدى ذلك الترتيب غير الطبيعي إلى فرط في نشاط الجين SYCP2 بمقدار 20 ضِعفًا.

واقترح العلماء أن ذلك النشاط الزائد أدى إلى التخلُّص من عملية إنتاج الحيوانات المنوية بأكملها، وهو الأمر الذي تسبَّب في إصابة ذلك الرجل بالعقم.

للتأكد من تلك الفرضية، أجرى الباحثون محاكاةً للنشاط المُفرط لذلك الجين واختباره على ثلاثة رجال آخرين يُعانون من العقم الطويل الأمد، فوجدوا أن أجزاء الحمض النووي لديهم مُرتبة هي الأخرى بشكل غير طبيعي، تمامًا مثل الشاب المُصاب بالعقم.

ومن المعروف أن الترتيب غير الصحيح لقواعد الحمض النووي يُسبب أنواعًا عديدة من العيوب الخلقية والأمراض الوراثية.

إلا أن تلك هي المرة الأولى التي يكشف فيها الباحثون عن إسهام الترتيب غير الصحيح في الحمض النووي عند فرط النشاط في جين يرتبط بالإصابة بالعقم.

وتقول أستاذ بيولوجيا التكاثر في كلية الطب بجامعة هارفارد "سينثيا مورتون"، وهي المؤلفة الرئيسية لتلك الدراسة: إن تحديد ذلك الجين سيُسهم مستقبلًا في علاج العقم عند الرجال.

وتشير "موتون" في تصريحاتها لـ"للعلم" إلى أنه –وبشكل نظري تمامًا- إذا ما تمكنَّا من إعادة ترتيب الأجزاء غير الطبيعية في الحمض النووي "فسيُمكننا عكس تلك الآلية، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى علاج العقم المرتبط بذلك الجين عند الرجال".

منذ زمن طويل، يهتم مختبر الدكتورة "مورتون" بدراسة إعادة ترتيب الكروموسومات في البشر باعتبارها وسيلةً لكشف الاضطرابات السريرية التي تُسببها الجينات، وتقول "مورتون": إن التحقيق في ضلوع ذلك الجين في إصابة الرجال بالعقم "بدأ منذ عقد من الزمان"، وسيستمر مدةً أخرى طويلة "قبل أن نجد حلًّا للنشاط المفرط لذلك الجين".

ترغب "مورتون" في استخدام النتيجة التي توصلت إليها الدراسة "بشكل مسؤول أخلاقيًّا وعلميًّا في علاج العقم الناتج عن خلل المادة الوراثية"، مشيرةً إلى أن الخطوة التالية "هي محاولة إيجاد علاج لتلك الأزمة".

وبسؤال "مورتون" عن احتمالية استخدام تقنيات التعديل الجيني بشكل مباشر لإعادة ترتيب تلك الكروموسومات بشكل صحيح، قالت إنه "لا يزال لدينا الكثير لنتعلمه عن تحرير الجينات باستخدام أدوات التعديل الموجودة حاليًّا مثل كريسبر كاس 9"، إلا أنها عادت وأكدت أن تلك التقنيات "مثيرة للغاية، وتمنح الأمل للمرضى وأسرهم في علاج الاضطرابات الوراثية المختلفة".