وفقًا لباحثين1 في لبنان والمملكة المتحدة، قد يفسِّر قرص من الحطام الصخري -لم يُرصد حتى الآن- المدارات غير المركزية غريبة المحاذاة لأجرام نائية أبعد كثيرًا من مدار كوكب نبتون، وتتعارض هذه النظرية مع تنبؤات حديثة بوجود "كوكب تاسع" كبير غير مرئي.

ظهرتْ فرضية الكوكب التاسع2 بعد رصد 23 "جرمًا وراء نبتوني"trans-Neptunian objects (TNOs) تدور في مدارات غير معتادة لا يمكن تفسيرها بواسطة النماذج التقليدية لمجموعة شمسية تتكون من ثمانية كواكب، ومن شأن كوكب تاسع، تبلغ كتلته نحو عشرة أضعاف كتلة الأرض ويبعد عن الشمس عشرين ضعفًا بعد نبتون عنها، أن يكون السبب وراء هذه المدارات، رغم اعتراف علماء الفلك بأن هذا هو أحد التفسيرات المحتملة فحسب.

وعندما نُشرت الدراسة التي تتحدث عن الكوكب التاسع، كان جهاد توما، الذي يعمل في الجامعة الأمريكية ببيروت، وطالب الماجستير لديه في ذلك الحين، أنترانيك سيفيليان، يدرسان تكوّن الكواكب في الأقراص المحيطة بنجوم ثنائية (وهي أنظمة تتكون من نجمين يدوران حول بعضهما أو حول مركز مشترك)، وقد وفَّرت لهما دراستهما هذه منظورًا فريدًا لمعالجة لغز الأجرام الوراء نبتونية.

يقول توما: "تساءلنا: ماذا سيحدث إن أخذنا الكوكب التاسع ومدّدناه في صورة قرص؟" ويضيف قائلًا: "يمكن استكشاف إجابة هذا السؤال على عجل بإجراء تعديل طفيف على دراستنا للأقراص الضخمة بخصوص الثنائيات النجمية".

أجرى سيفيليان وتوما عمليات محاكاة تفصيلية لأقراص ذات أحجام وكتل متنوعة، وأوضحا كيف يمكن لتأثير قرص ضخم، بالاقتران مع الكواكب المعروفة، أن يحاكي السمات الضرورية لمدارات الأجرام الوراء نبتونية.

يقول سيفليان، الذي يعمل حاليًا بجامعة كامبريدج: "يمتد القرص الذي نفترضه قطريًا من نحو 40 إلى 750 وحدة فلكية (إذ تمثل الوحدة الفلكية الواحدة متوسط المسافة بين الأرض والشمس) ويحتوي، في المجمل، على ما يتراوح بين بضع كتل أرضية إلى عشر كتل أرضية". 

إلا أن أحد المؤيدين الأصليين لفرضية الكوكب التاسع، وهو سكوت شيبارد من "معهد كارنيجي للعلوم" في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة الأمريكية، يشير إلى بعض أوجه القصور في نظرية القرص.

يقول شيبارد: "لم يتسنَّ رصد كوكب ضخم أو قرص مكوّن من أجرام أصغر، ولكن فرضية الكوكب تتطلب جرمًا واحدًا فقط، والذي من شأنه أن يكون خافتًا ومن ثمَّ من غير المحتمل أن يكون قد أمكن رصده بعد". ويضيف: "بينما من شأن القرص الضخم أن يحتوي على أجرام أشد خفوتًا، ولكن سيكون هناك العديد منها وينبغي أن نكون قد رصدنا بعضها بالفعل".

ورغم هذه المخاوف، يرى سيفيليان وتوما أنه لا يوجد داعٍ حتى الآن لاستبعاد أي من النظريتين، يقول سيفليان: "ربما يكون القرص الذي نفترضه في الواقع مكمّلًا لتأثير كوكب إضافي، في حين يفرض ذلك بطبيعة الحال تعديلات على كتلة ونموذج حركة نظام الكوكب–القرص المركب، وفي الحقيقة، هذا هو السيناريو المفضَّل لدينا، والذي ننوي دراسة تفاصيله في المستقبل".

doi:10.1038/nmiddleeast.2019.15