شهدت منظومة التعامل مع مرض "التصلب المتعدد" (MS) في مصر اختلافًا خلال السنوات الأربع الماضية، إذ تم افتتاح 8 وحدات هي "الدمرداش" التابعة لكلية طب عين شمس، و"الحسين الجامعي" التابعة لطب الأزهر، و"طب قصر العيني"، و"ناريمان" بمحافظة الإسكندرية، و"زايد آل نهيان" بمنشية ناصر، و"معهد ناصر"، و"مستشفى كفر الشيخ العام"، و"المنصورة الدولي". إلى جانب توافر العلاجات على نفقة الدولة والتأمين الصحي.

وقد أجرى موقع "للعلم" مقابلة مع "نيفين محيي الدين" –أستاذ المخ والأعصاب بطب قصر العيني والمسؤول الإداري عن وحدة أبحاث وعلاج التصلب المتعدد بطب قصر العيني، وسكرتير شعبة مرض "الإم إس" بالجمعية المصرية لطب الأعصاب- للتعرُّف على ما آلت إليه هذه الخطوات.

  • للعلم: كم عدد مرضى "الإم إس" في مصر؟ وما هي خريطة توزيعهم من حيث العمر والنوع والموقع الجغرافي؟
  • نيفين: لا توجد إحصائيات مؤكدة لعدد مرضى التصلب المتعدد في مصر، وبشكل عام يصيب المرض الأعمار من ٢٠ إلى ٤٠ عامًا، ولكن أيضًا هناك حالات متزايدة من الأطفال والمراهقين وأيضًا ممَّن هم فوق سن الخمسين.

  • كيف يتم تشخيص المرض؟
  • التشخيص يتم بعدة طرق، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي الذي يتيح تصوير العصب البصري المركزي دون ألم، ويتيح رؤية صور دقيقة للندبات وتحديد مواضعها، والبزل القطني الذي يعتمد على تحليل السائل النخاعي الشوكي، ويُظهر هدا الفحص التهاب الجهاز العصبي من خلال قياس نسبة الخلايا والجلوبين المناعي الموجودة في السائل الدماغي الشوكي، وهذا الفحص يساعد على استبعاد أي تشخيص آخر محتمل، والوسيلة الثالثة تتمثل في اختبار "الاستجابات المثارة إبصاريًّا"، الذي يساعد على اكتشاف التهاب العصب البصري.

  • متى تم تشخيص أول حالة مريض بالإم إس في العالم وفي مصر؟
  • أول حالة تم تشخيصها بمرض التصلب المتعدد على مستوى العالم كانت في فرنسا عام ١٨٦٨، على يد طبيب الأعصاب الفرنسي "جان مارتن شاركو". ولا يوجد توثيق لأول مريض مصري.

  • هل زادت أعداد مرضى التصلب المتعدد في مصر زيادة حقيقية أم أنها ترجع إلى التطور في طرق التشخيص؟
  • تشخيص أي مرض يعتمد في المقام الأول على مظاهره الإكلينيكية من أعراض وعلامات فحص سريري، وفي التسعينيات ظهرت تقنية الرنين المغناطيسي، وهي الأداة الأساسية في تشخيص هذا المرض في حالة الشك الإكلينيكي، خاصة أن هناك مشكلة حقيقية تعوق التشخيص السليم ومن ثَم تقديم العلاج المناسب، وهي عدم دراية المريض بالتخصص الطبي الذي ينبغي التوجه إليه عند الشعور بالأعراض المختلفة للإصابة به، فمثلًا في حالة حدوث تنميل أو ضعف في أحد الأطراف يتجه إلى تخصص العظام أو جراحة المخ والأعصاب، وعند حدوث اضطراب في الاتزان يتوجه إلى تخصص الأنف والأذن، مما يعطل تشخيص المرض ربما لسنوات، وهذا الأمر يتسبب في عدم إعطاء صورة صحيحة لعدد مرضى "الإم إس" في مصر.

  • ما الآثار التي تترتب على المرض.. خاصةً عندما يصيب الأطفال والمراهقين؟
  • المرض يصيب فئة عمرية في غاية الحساسية، إذ إن معظم ضحاياه في سن الشباب، وأصبحنا أيضًا نرى إصابات في الأطفال والمراهقين، أي في مقتبل العمر وبداية الحياة، ومشكلة المرض أنه مزمن ومتطور، أي أن التطور الطبيعي للمرض، إذا تُرك بغير علاج، هو التدهور المطرد، ليس فقط على المستوى الجسدي في صورة إعاقات حركية أو ضعف الإبصار أو مشكلات حسية أو اضطرابات في التحكم في الإخراج، ولكن هناك ما يُعرف بالأعراض الناعمة، المتمثلة في الشعور بالإجهاد الدائم الذي يؤدي إلى عدم القدرة على ممارسة النشاطات اليومية بكفاءة، وأيضًا مشكلات تدهور القدرات المعرفية، مما يؤثر على القدرة على الاستيعاب والمذاكرة.

  • ما التأثيرات المستقبلية للمرض على الشخص؟
  • "الإم إس" له وجوه متعددة وتأثيره يقع على المريض بشكل أساسي، مؤثرًا على مستقبله الدراسي والعملي والاجتماعي، ويقع أيضًا على العائلة في صورة الأم والأب والزوجة والأبناء، الذين يجدون أملهم في الحياة أو عائلَهم مهددًا بالعجز بصورة مفاجئة. إذ إن معرفة تشخيص المرض يكون لها أثر نفسي ثقيل وشديد الوطأة على المريض وعائلته على حدٍّ سواء، ولكن التشخيص المبكر يتيح تلقِّي العلاج والحد من تدهور الحالة.

  • كيف يمكن التعايُش مع المرض؟
  • البداية بمعرفة المرض؛ لأن المعرفة تجعل المريض قادرًا على اتخاذ القرارات الصحيحة والتعامل مع النوبات، والتواصل مع الطبيب مبكرًا وبدء العلاج لتجنب الإعاقة، والتحدث إلى الأشخاص المقربين من المريض لأن دعمهم مهم، واتباع نمط حياة صحي، وخفض كميات الوجبات السريعة أو إلغاؤها، وممارسة الرياضة.

  • ما الخدمات التي يتلقاها المريض في وحدات "الإم إس" في المستشفيات الجامعية؟
  • حرص قسم أمراض الأعصاب في مستشفى القصر العيني على إنشاء عيادة تخصصية للمرض فيها استشاريون على مدار الأسبوع، حيث تجري مناظرة المرضى لتشخيص حالتهم بشكل سليم، خاصةً أن هناك بعض الأمراض الأخرى التي تتشابه مع "الإم إس"، مثل التهابات الأوعية الدموية المناعية، ومرض بهجت، والصداع النصفي، وبعض أعراض الاكتئاب والقلق، وغيرها.

  • هل هناك تنسيق مع أقسام وتخصصات أخرى؟
  • يتم التنسيق مع أقسام المعامل لإجراء تحليل الأجسام المناعية في السائل النخاعي مجانًا أو بسعر اقتصادي للغاية، وتشمل أيضًا الخدمات المقدمة إجراء تحاليل لتشخيص مشابهات "الإم إس"، ويمكن أيضًا عمل الرنين المغناطيسي بسعر اقتصادي أو توجيه المريض لعمله بالمجان. ووفرنا أيضًا عيادةً للعلاج الطبيعي تقدم تقييمًا لحالة كل مريض وتقوم بإعداد برنامج مناسب لكل حالة على حدة يتم تنفيذه بواسطة المريض في المنزل. لدينا أيضًا تنسيق مع وحدة اضطرابات المثانة في قسم المسالك البولية.

  • وماذا عن التوعية بالمرض؟
  • توجد صفحة خاصة بالوحدة على فيسبوك تجيب عن أسئلة المرضى في أي وقت من قِبَل استشاري، وتقوم بعمل توعية بالمرض، وتجيب عن الكثير من التساؤلات، وهناك أيضًا قناة على يوتيوب تعرض محاضرات تثقيفية تجيب عن أشهر التساؤلات لمرضى "الإم إس".

  • ما الجديد في علاج مرضى "الإم إس"؟
  • هناك تطور هائل في علاجات المرض، وبدأ توافر علاج مخصوص له منذ تسعينيات القرن الماضي؛ إذ ظهرت حقن "الإنترفيرون بيتا" التي تُستخدم بكفاءة للحالات البسيطة والمتوسطة، ثم ظهر نشاط مكثف في العقد الماضي في عدد الأدوية المخصصة لعلاجه، وتوجد أدوية تؤخذ بالفم، وأيضًا أدوية يتم تناولها بالتنقيط الوريدي شهريًّا للأنواع النشطة، وأدوية كل ٦ أشهر للأنواع شديدة النشاط والتقدمية، وأخرى تعطى مرتين واحدة لفترة قصيرة كل سنة لمدة سنتين مبدئيًّا في صورة حقن وريدية وأقراص أيضًا، وما زالت عجلة الأبحاث الدوائية تدور بمنتهى السرعة لإنتاج علاجات أكثر، وربما يأتي الوقت الذي يوجد فيه علاج نهائي للمرض، إذ إن كل العلاجات الحالية تعمل على إيقاف نشاطه فقط. والمهم بدء العلاج المناسب للمريض في الوقت المناسب للحفاظ على خلايا الجهاز العصبي من التلف ومن ثم القدرة على الحياة بشكل طبيعي والبعد عن شبح العجز.

  • بصفتك سكرتير شعبة مرض "الإم إس" بالجمعية المصرية لطب الأعصاب.. ما الأبحاث الجديدة المتعلقة بالمرض؟
  • هناك أبحاث متعددة تجرى في عيادة التصلب المتعدد، تبحث طبيعة المرض وخصائصه لدى المرضى المصريين، وتبحث أيضًا في الأسباب البيولوجية والجينية المسؤولة عن حدوثه، ومن الأبحاث المهمة أيضًا الأبحاث التي تتم بالشراكة مع كليات أخرى، على رأسها العلاج الطبيعي، التي تبحث عن تقنيات علاجية لتقليل نسبة العجز من حيث الحركة والاتزان، ومن هذه النوعية بحث تم بالتعاون مع كلية التمريض، أثبت أن استخدام جهاز المشي الكهربائي بتدرُّج مطَّرد بصورة معينة ولمدة تتراوح بين 3 و6 أسابيع يقلل جدًّا من إحساس الإجهاد، وقد تم عرض هذا البحث في مؤتمر "إكتريمز لأبحاث التصلب المتعدد"، وهو أكبر مؤتمر يختص بمرض "الإم إس" ومشابهاته في العالم، يشارك فيه حوالي عشرة آلاف طبيب أعصاب من كافة أنحاء العالم، وتشارك فيه عيادة التصلب المتعدد في القصر العيني بجامعة القاهرة سنويًّا منذ ٢٠١٤ بمشاركات مختلفة في صورة ملصقات أو محاضرات شفهية خاصة بعلاج المرض.