هل يمكن لبكتيريا الأمعاء (الميكروبيوم) أن تؤثر في مستوى الأداء المهاري للرياضيين، وإذا كان ذلك الأمر ممكنًا، ما إمكانية التحكم في الميكروبيوم الذي يُعد سمةً متفردة ومميزة لكل شخص على حدة، مثله مثل بصمة الأصابع؟

تساؤلات حاول باحثون الإجابة عنها من خلال عدة دراسات جرت الإشارة إليها في تقرير نشرته مؤخرًا دورية "نيتشر"، يبرز هذا التقرير سعي الباحثين إلى تطويع العلاقة بين الميكروبيوم والأداء الرياضي واللياقة البدنية للأشخاص، واستخدامها كمؤشر حيوي على جودة الصحة العامة.  

البداية كانت في 2015، قبل أسبوع من ماراثون بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث قام جوناثان شيمان -باحث ما بعد الدكتوراة بكلية طب هارفارد حينئذٍ- بجمع عينات براز للرياضيين المشاركين في السباق وأخرى من غير المتسابقين، ليعيد التجربة مرةً ثانية بعد انتهاء الماراثون.

وبعد أربع سنوات، نُشرت نتائج دراسة كانت قد حاولت إيجاد علاقة سببية بين المجتمع التكافلي للكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في أحشائنا (الميكروبيوم) والأداء الرياضي. يقول ألكسندر كوستيك، عالِم الأحياء الدقيقة بجامعة هارفارد: إن المشاركين الأكثر لياقةً كانت لديهم معدلات أعلى من البوتيرات butyrate - أحماض أمينية- في عينات البراز الخاصة بهم.

مجتمع الميكروبات المفيدة

ويتزايد الاتجاه حاليًّا إلى معرفة كيفية تأثير تنوع ميكروبيوم الأمعاء في الجوانب المختلفة للصحة والمرض، ورغم أن علاقته بالأداء الرياضي لم تحظَ بالدراسة الكافية، فهناك اهتمام متزايد بهذا المجال بعد اكتشاف التنوع الهائل لبكتيريا الأمعاء، الذي يُعد صفة مميزة لدى كل فرد منَّا.

وقد أسهم التقدم التقني في تسلسل الجينوم خلال العقدين الماضيين على فهم ميكروبيوم الأمعاء بصورة أفضل، كما ساعد على خفض تكلفة عملية الفحص وتيسير ربط الجينات بالميكروبات التي تنتمي إليها، وهو أمر كان إلى وقت قريب أشبه بالبحث في صندوق تتناثر فيه مجموعة من الألغاز وتحتاج إلى مَن يعيد ترتيبها، كلٍّ على حدة.  

وتعيش تريليونات الكائنات الحية الدقيقة داخل أجسامنا، ويوجد معظمها داخل القناة الهضمية، بعضها من مسببات الأمراض، ولكن غالبيتها مفيدة، وجميعها معًا بمنزلة مجتمع متكامل يُعد أساسيًّا لصحة الإنسان. ويرتبط اضطراب الميكروبيوم بأمراض الجهاز الهضمي مثل التهاب الأمعاء، كما أنه يؤثر في الإصابة بأمراض السكري والسرطان وأمراض القلب والسمنة، وحتى اضطرابات الصحة العقلية.

وكانت دراسة نُشرت عام 2016، في دورية "ميكروبيوم" قد كشفت عن أن كفاءة القلب والجهاز التنفسي ترتبط بالتنوع الميكروبي في الأمعاء، وأن اختلاف هذه الكفاءة يُعد مؤشرًا للتنبؤ بالتنوع الميكروبي داخل أمعاء المشاركين، وهو أفضل من مؤشرات وعوامل أخرى كالنوع والعمر وكتلة الجسم والنظام الغذائي.

ويشير تقرير دورية "نيتشر" الذى سبق الإشارة إليه إلى عدد من العوامل التي تؤثر على تركيبة ميكروبيوم الأمعاء لدى الإنسان، ومنها حالة الولادة (طبيعية أو قيصرية)، واستهلاك الأدوية (خاصة المضادات الحيوية)، وعادات التدخين، وشرب الكحول، ومعدلات التوتر، والعمر، والعامل الأكثر وضوحًا هو النظام الغذائي للفرد، ولكن في المقابل، لا تزال العلاقة بين الميكروبيوم والرياضة غير محددة المعالم.

استخدم الباحثون قاعدة بيانات للميكروبات لاستنتاج أيها يرتبط بكفاءة القلب والجهاز التنفسى، إذ يُعد من مهمات بكتيريا الأمعاء تكسير الكربوهيدرات المعقدة عن طريق التخمير وإنتاج الأحماض الأمينية قصيرة السلسلة (SCFAs) مثل البروبيونات "propionate" والبوتيرات "butyrate"، والتي يقتصر إنتاجهما على بكتيريا الأمعاء ويُعتقد أنهما مصدر الطاقة لعضلات الجسم.

لذا فإنه من غير المستبعد أن تكون هذه الأحماض الأمينية عنصرًا مهمًّا في تحديد العلاقة بين الميكروبيوم واللياقة البدنية.

إلا أنه وفق نتائج دراسة كانت قد نُشرت أيضًا في دورية ميكروبيوم عام 2017، لم يجد الباحثون اختلافات واضحة بين الميكروبيوم الخاص براكبي الدراجات الهواة وغيرهم من المحترفين، في حين أن مدة التمرين المُبلغ عنها من قِبل المجموعتين كانت مرتبطةً بمستويات السلالة البكتيرية "بريفوتيلا"، التي ترتبط بالتمثيل الغذائي للكربوهيدرات والأحماض الأمينية متفرعة السلسلة.

يرى جوناثان إيزن -مدير برنامج أبحاث الميكروبيوم الخاص بجامعة كاليفورنيا- وجود قصور في نتائج هذه الدراسة؛ لاعتماد عينة الدراسة على مجموعة من الأصدقاء الذين يتشاركون العديد من السمات، مثل الموقع الجغرافي والتفاعلات الاجتماعية والنظام الغذائي، ما قد يؤدي إلى أوجه تشابُه في الميكروبيوم الخاصة بهم.

من جانبه، يقول رامي كرم عزيز، أستاذ الميكروبيولوجي والمناعة بصيدلة القاهرة، ومدير برنامج أبحاث المناعة بمستشفى سرطان الأطفال 57357: إن الدراسات التي أُجريت في عامي 2016 و2017 لبحث العلاقة بين ميكروبيوم الأمعاء البشرية والأداء الرياضي كانت واعدة ولكنها غير تأكيدية، إذ إنها لا ترقى لاستنتاج السببية بين هذين العاملين، ولكنها قد تعتبر مؤشرات لوجود علاقةٍ ما، ولهذا فهو يتفق مع ما ذهب إليه "إيزن" في انتقاد هذه الدراسات من حيث المبالغة في تفسيرها.

في 2018، وجدت دراسة أخرى أن الميكروبيوم لدى الرياضيين المحترفين يختلف عنه لدى الأشخاص غير الرياضيين من حيث التركيب، وفي مستوى التمثيل الغذائي الوظيفي، ويرى الباحثون أن النتائج أثبتت وجود علاقة ارتباط بين اللياقة البدنية وميكروبيوم الأمعاء، ولكنهم شددوا على أن تأكيد وجود علاقة سببية يستلزم إجراء دراسات طولية واختبارات عملية، كانت دراسة الماراثون التي أجراها "شيمان" في بوسطن من الدراسات الطولية؛ إذ تم جمع العينات يوميًّا قبل الماراثون وبعده، في محاولة لدراسة التأثيرات الحادة للتمارين الرياضية على الميكروبيوم، ولفت انتباههم وجود وفرة في سلالة "فيلونيلا" لدى العدائين بعد الماراثون مباشرة، مقارنةً بالمجموعة الضابطة، ولكن نظرًا لوجود 15 عداءً و10 مشاركين فقط كمجموعة ضابطة، يعتبر حجم العينة محدودًا، إلا أن الفريق قام بتكرار النتيجة في مجموعة مستقلة من نخبة الرياضيين باستخدام تسلسل البندقية shotgun sequencing"".

ويوضح "عزيز" أن استخدام هذه التقنية -والتي تُعرف أيضًا باسم "ميتاجينومكس"- لتعيين تسلسل الجينات بشكل عشوائي، كشف عن وجود بكتيريا "فيلونيلا" و"بريفوتيلا"، وكلتاهما تقوم بدورها في تكسير الكربوهيدرات وتحويل حمض اللاكتيك إلى طاقة لدى الإنسان عند ممارسة تمارين مكثفة، ولكن قد يكون تراكم هذا الحمض وأملاحه في الأمعاء هو الذي يوفر البيئة اللازمة لتكاثر "الفيلونيلا" وليس العكس، وبالتالي تتحول العلاقة من سبب إلى نتيجة، فالبكتيريا تكثر عندما تجد وفرةً في الغذاء الذي تتغذى عليه، مشددًا على أنه للكشف عن هذا الأمر لا بد من إجراء مزيد من التجارب على البشر، وعدم الاكتفاء بإجراء التجارب على حيوانات المعامل، وفق "عزيز".

ومن المعروف أن "فيلونيلا" تؤثر على اللاكتات lactate""، وهو منتج ثانوي للتنفس اللاهوائي، مسؤول عن الإحساس بالألم في العضلات التي قد تتبع التمرين المكثف، يقول "كوستيك"، كبير مؤلفي دراسة "شيمان": اللاكتات هو مستقلب يتم إنتاجه بكثرة خلال سباق الماراثون، ويمكن أن تستخدمه بكتيريا "فيلونيلا" للحصول على الطاقة ولتعزيز وظيفة العضلات من خلال البروبيونات التي تنتجها، وبالتالي، فإن وجود هذه البكتيريا قد يخلق حلقة تغذية تفيد الرياضيين والبكتيريا على حدٍّ سواء".

يشير "كوستيك" إلى أن التجارب على الفئران أظهرت أن ارتباك الميكروبيوم لديها سبَّب مشكلات في التمثيل الغذائي ومشكلات مناعية وعصبية، في حين أن الفئران التي كانت تعدو على جهاز السير المتحرك ((treadmill استمرت في العدو بنسبة 13% أطول بعد تلقيحها ببكتيريا "فيلونيلا"، ووفق "موهر"، تُعد هذه الدراسة خطوة حاسمة في تحويل العلاقة من الارتباط إلى السببية، ولكنها لا تمثل دليلًا قاطعًا، ويؤكد "إيزن" أن أمعاء الانسان وأمعاء الفأر تختلفان بشدة، ولهذا يتطلب الأمر دراسات أكثر على حيوانات مختلفة وعلى البشر باستخدام سلالات طبيعية من الميكروبيوم.

يشير تقرير دورية "نيتشر" المنشور مارس الماضي إلى أن مرض السكرى هو أحد التطبيقات المحتملة لآلية "فيلونيلا، إذ يتم تشجيع المرضى على التمرين كعلاج للأشخاص المصابين بالمرض وكذلك الأفراد المعرضين لخطر الإصابة به، ولكن دراسة أُجريت عام 2020 في دورية "سيل ميتابولزم" وجدت أن حوالي ثلث الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بالسكري يفشلون في الحصول على أي فائدة استقلابية من التمارين، وهي ظاهرة تسمى مقاومة التمرين، يقول "كوستيك": "لقد أعدنا تحليل هذه البيانات ووجدنا أن "فيلونيلا" انخفضت انخفاضًا كبيرًا في الأشخاص الذين أظهروا مقاومةً للتمارين الرياضية"، في إشارة إلى جهد بحثي غير منشور، مضيفًا: "وإذا تمكنا من تحديد الأشخاص الذين يعانون من مقاومة التمرين، فيمكننا استعادة الميكروبات التي قد تساعدنا في ذلك".

يقول يان ليو، الأستاذ المساعد بكلية الطب بجامعة هونج كونج، والمشرف على الدراسة: بالنسبة للأشخاص المُعرضين لخطر الإصابة بـ"مقاومة تأثير التدريب البدني"، والذي يتم تحديده من خلال خوارزمية التنبؤ التي توصلنا إليها، نعتقد أن التدخل باستخدام البروبيوتيك هو النهج الأكثر جدوى؛ فتعديل النظام الغذائي بإضافة أنواع محددة من البروبيوتيك تعزِّز نمو الأحماض الأمينية قصيرة السلسلة التي تنتج البكتيريا أو تعزز تكسير الأحماض الأمينية ذات السلسلة المتفرعة، يساعد في إعادة تشكيل ميكروبيوم الأمعاء وتحسين فاعلية التدريب إلى أقصى درجة ممكنة، ويضيف "ليو" أنه في المستقبل، عندما يتم إعداد بروتوكولات أفضل لفحص المتبرعين، ربما يكون زرع الميكروبات البرازية من المستجيبين للتمارين الرياضية أيضًا بديلًا لزيادة تحسين فاعلية التمرين.

ويضيف في تصريح لـ"للعلم" أن هناك عدة عوامل تتحكم في تركيبة ميكروبيوم الأمعاء لدينا وتنوُّعها، تتضمن العادات الغذائية، والنشاط البدني والبيئة التي نعيش فيها، ويعتبر النظام الغذائي هو العامل الأكثر مباشرةً وتأثيرًا في تشكيل ميكروبيوم الأمعاء، ولزيادة تنوعه، يجب أن نتبع نظامًا غذائيًّا متوازنًا، على سبيل المثال، يمكن تناول أطعمة أكثر غنًى بالألياف، وتجنُّب الأغذية فائقة المعالجة وخاصةً اللحوم الحمراء المصنعة، والتي تُضعف بشكل كبير بنية ميكروبيوم الأمعاء لدينا. 

تسويق الميكروبات

قبل ثلاث سنوات، قام "شيمان" وزملاؤه بتأسيس شركة ناشئة تسمى"Fitbiomics" في مدينة نيويورك الأمريكية، تهدف إلى فك شفرة أكثر الناس لياقةً في العالم ومعرفة سر تميُّزهم ثم تحويل هذه المعلومات إلى أنماط غذائية تفيد الجموع وليس الرياضيين وحدهم، وفي الوقت الذي يدعم فيه "إيزن"هذه الجهود إلا أنه يحذر من تصور إيجاد حل سحري، نظرًا إلى أن التحكم في الميكروبيوم أمر معقد، فهناك دائمًا منتجات تحتوي على سلالات غير مدعومة علميًّا.

ويتفق مع هذا الرأي عالِم الكيمياء الحيوية رالف جايجر؛ إذ لا تخضع البروبيوتك (مكملات غذائية) للَّوائح التنظيمية مثل الأدوية، وفق قوله، مشيرًا إلى وجود دراسات نطاق الجرعات لتحديد الحد الأدنى من الجرعة الفعالة والمُثلى، وأخرى تقوم بتقييم الحد الأدنى لمدة المكملات من أجل معرفة الفائدة، ولكن تنقصنا الدراسات التي تقارن بين الرياضيين غير المداومين على التدريب والنشطين منهم والمحترفين؛ ففي المجموعات الرياضية، يمكن أن تزيد سلالات معينة من البروبيوتيك من امتصاص العناصر الغذائية الرئيسية، مثل الأحماض الأمينية من البروتين، أو الحديد عند اللاعبات.

 ويرى "عزيز" أن التجارب التي أُجريت على الفئران يجب إعادتها على متطوعين يتناولون -على سبيل المثال- الزبادي المحتوي على "فيلونيلا"؛ للتأكد من فاعليتها في تحسين اللياقة البدنية، ويُفضل إجراء تلك البحوث على توائم أو أشخاص ينتمون إلى البيئة نفسها، ولا بد من تقييم هذ الدراسات من خلال لجان مستقلة، نظرًا إلى أن الشركات المنتجة للبروبيوتك، بطبيعة الحال، أصحاب مصلحة في نجاح مثل هذه الدراسات.

وقد ألَّف "جايجر" وزملاؤه ورقة بحثية تحدد موقف الجمعية الدولية للتغذية الرياضية من البروبيوتيك والأدلة المتعلقة باستخدامها لدعم صحة الرياضيين وأدائهم كنوع من الإرشادات للصناعة والمستهلكين، استنتجت المراجعة -التي شارك "شيمان" و"موهر" في كتابتها- أن سلالات معينة قد ثبت أنها تحسِّن سلامة الحاجز المعوي، الذي يمكن أن يتأثر سلبًا بالتمارين الرياضية الطويلة والمكثفة، وأن السلالات المضادة للالتهابات قد تُحسِّن من تعافي العضلات التالفة، وهناك أيضًا دليل أولي على الفوائد المحتملة الأخرى، التي تتضمن إعادة مستويات الهرمونات إلى طبيعتها وتقليل اللاكتيت وتنظيم الناقلات العصبية، ولكن ذلك يتطلب مزيدًا من التحقق، يتوافق هذا مع موقف "إيزن" من نتائج "فيلونيلا" فيقول: "من الجيد أن يكون لديهم نتيجة تجريبية، لكن إذا كنت سأقوم بالتدريب من أجل الألعاب الأولمبية، فلن أعتمد على هذه النتائج التي تحتاج إلى مزيد من التوثيق".

ويوضح "رالف جايجر" -أخصائي التغذية الرياضية- لـ"للعلم" أن الفارق بين تأثير البروبيوتيك على ميكروبيوم الأمعاء لدى الرياضيين وعامة الناس، فيقول: "بالنسبة للرياضيين، تم ربط سلالات معينة من (البروبيوتيك) بالحفاظ على المناعة وصحة الجهاز الهضمي المُعرضة للخطر بسبب التمارين الشاقة، وأشارت الدراسات الحديثة إلى الفوائد المحتملة لبعض سلالات البروبيوتك على الأداء الرياضي والتعافي من الالتهاب الناتج عن التمرين".

أما بالنسبة لعامة الناس، فإن الفائدتين الأكثر وضوحًا للبروبيوتك تتعلقان بصحة الأمعاء ومناعة الجسم، إذ يوجد ارتباط وثيق بينهما؛ نظرًا لوجود 70% من الجهاز المناعي داخل أمعائنا، وتُجرى حاليًّا -وفقًا لخبير التغذية- دراسات للتحقق من الفوائد الصحية للبروبيوتيك فيما يتعلق بصحة الجلد (علاج الالتهابات)، والعلاقة بين الأمعاء والجهاز العصبي المركزي "gut-brain axis" عن الإدراك والحالة المزاجية، والبروبيوتك المناسب للعمر والجنس، وعلاج الحساسية.

ويكشف "جايجر" عن الاتجاه لتثقيف أخصائيي التغذية والصيادلة والأطباء والمستهلكين من خلال كتابة المراجعات وإصدار نشرات رسمية مجانية تتعلق بالطب الرياضي وعلم فسيولوجيا الرياضة من قِبل الجمعية الأمريكية للطب الرياضي، بالإضافة إلى تلخيص أحدث العلوم في مجال البروبيوتك والتغذية الرياضية، وإنشاء قائمة إيجابية للأنواع المتفق عليها، وتسليط الضوء على سلالة البروبيوتك التي تم التحقق من فاعليتها سريريًّا ليكون لها فوائد محددة للرياضيين والأشخاص النشطين، وتتضمن تلك النشرات كل الأبحاث التي أُجريت في العالم في هذا المجال، والرسالة الأهم للمستهلك هي أن فاعلية البروبيوتك تعتمد على اختيار النوع والسلالة المناسبة.

ووفقًا لإحصائيات 2019، يصل حجم سوق البروبيوتك في العالم إلى 48.88 مليار دولار، ومن المتوقع أن يصل هذا الرقم إلى 94.48 مليار دولار بحلول عام 2027، ونظرًا لوجود آلاف الأنواع من البروبيوتك، قليل منها المفيد وكثير منها يعتبر زائفًا، يؤكد "جايجر" لـ"للعلم" أن التأثير المفيد لمكملات البروبيوتيك يعتمد بشكل كبير على السلالة التي ينتمي إليها والجرعة والمدة والتركيب الفسيولوجي للعضو المستهدف في الجسم، بالإضافة إلى نوعية المواطنين المستهدفين ونتيجة الفائدة المرتقبة، فهناك عدد محدود جدًّا من سلالات البروبيوتك ذات الفائدة الإكلينيكية للشخص الرياضي، ويجب على المستهلكين والخبراء أن يتأكدوا من تناول السلالة التي تم اعتمادها بعد تجارب سريرية لهذا التطبيق المحدد بالجرعة الصحيحة؛ لأن تناول "أي بروبيوتك" لن يؤدي إلى الفائدة المرجوة.

ويتفق مع هذا الرأي مدير برنامج أبحاث الميكروبيولوجي والمناعة بمستشفى 57357، إذ يشدد "عزيز" على أن "هناك حالات كثيرة لا تعمل فيها منتجات البروبيوتك وحدها؛ لأن تغيُّر الوسط الطبيعي الذي تعيش فيه قد يؤثر عليها، وبالتالي تفقد التوازن البيئي الذي تنمو فيه، وهناك دراسات تؤكد أن بعض البكتيريا النافعة فعالة بمفردها وبعضها الآخر يحتاج إلى كائنات مساعدة فيما يُعرف بالتحالفات (consortia)، ويجب إجراء دراسات عن الجينات المسببة لهذه البكتيريا وربما تعديلها وراثيًّا لإزالة أي أثر ضار يمكن أن تتسبب فيه قبل استخدامها؛ حتى لا تتسبب في الإصابة بمرض أو تؤدي إلى دعم مقاومة المضادات الحيوية داخل جسم الإنسان.

ويوضح: الواقع أن سوق البروبيوتك غير كبيرة في مصر، وتقتصر على بعض الأغذية مثل بعض أنواع الزبادي، أما في دول مثل إيطاليا، فإن الطبيب يصف البروبيوتك مع المضاد الحيوي لتقليل آثاره الجانبية أو مع بعض أدوية السرطان لتخفيف تأثير بكتيريا الأمعاء على فاعلية الدواء، ويضيف -في تصريحات لـ"للعلم"- أن الدراسات التي أُجريت لمعرفة العوامل المؤثرة في تحسُّن ميكروبيوم الأمعاء، ومن ثم تحسِّن الصحة العامة، أثبتت أن النظام الغذائي الذي يحتوي على نسبة كبيرة من الألياف والخضراوات والفاكهة والحبوب مثل القمح والأرز مع انخفاض نسبة البروتين وبخاصة اللحوم، هو أسهل طريق لتحسين الميكروبيوم، وهو ما يفيد أيضًا في علاج بعض أمراض الجهاز الهضمي مثل القولون العصبي، وعلى النقيض، فإن لجوء الشباب إلى المكملات الغذائية مثل الأحماض الأمينية والإكثار من البروتين لتنمية العضلات يكون ضرره أكثر من نفعه.