حذرت دراسة أجراها باحثون بريطانيون من وجود بكتيريا "المكورات المعوية البرازية" في محطات مياه معالجة الصرف الصحي، مشددةً على أن هذه الأنواع من البكتيريا المقاومة للعقاقير تمثل خطرًا عالميًّا على الصحة العامة؛ لما تسبِّبه من أمراض خطيرة، وأحيانًا الوفاة.

وبالرغم من أن سلالات بكتيريا "المكورات المعوية البرازية" (E.faecium)، تُعَدُّ غير ضارة بالنسبة للأصحاء، إلا أنها تكون مُمرِضة لمَن يعانون نقصَ المناعة أو مرضًا شديدًا.

وتكتسب سلالات هذه البكتيريا مناعةً للمضادات الحيوية الأكثر استخدامًا، ومن بينها المضادات المستخدمة لعلاج الالتهابات الشديدة، ما يجعلها عصيةً على العلاج.

وتشير "منظمة الصحة العالمية" إلى أن إنجازات الطب الحديث تتعرض للخطر بفعل مقاومة المضادات الحيوية؛ إذ باتت عمليات زرع الأعضاء والعلاج الكيميائي والعمليات الجراحية -مثل عمليات الولادة القيصرية- أكثرخطورةً من دون توفير مضادات حيوية فعالة للوقاية من عدوى الالتهابات الناجمة عنها وعلاجها، مضيفةً أن "مقاومة المضادات الحيوية آخذة في الارتفاع إلى مستويات خطيرة بأنحاء العالم كافة، وأن ثمة آليات مقاومة جديدة آخذة في الظهور والانتشار على مستوى العالم، ما يهدد قدرة المتخصصين على علاج الأمراض المُعدية الشائعة".

قام الباحثون في الدراسة التي نشرتها دورية "جينوم ريسيرش"(Genome Research)، بعمل مسح لعشرين محطة صرف صحي محلية في إنجلترا، وعزلوا بكتيريا "المكورات المعوية البرازية" المقاوِمة للعقاقير من جميع المواقع في المحطات التي خضعت للمعالجة والتي لم تخضع لها، عدا ثلاث محطات فقط يُستخدم فيها التطهير بالأشعة فوق البنفسجية.

وتَبيَّن أن أعداد هذه البكتيريا المقاوِمة للعقاقير أعلى بكثير في مياه الصرف الصحي التي لم تخضع للمعالجة في محطات تتلقى مباشرةً الصرف الصحي من المستشفيات.

وبمقارنة جينوم بكتيريا "المكورات المعوية البرازية" في عينات تم عزلها من الصرف الصحي ومن مجرى الدم لدى مرضى مصابين بها، تبيَّن وجود سلالتين رئيسيتين من هذه البكتيريا، إحداهما مقاوِمة للبنسلين، والثانية مقاوِمة لعقار الـ"فانكوميسين".

يقول "تيودور جوليوريس" –استشاري الميكروبيولوجيا والأمراض المُعدية في مستشفيات جامعة كمبريدج- في تصريحات لـ"للعلم": "إن هناك سلالتين من بكتيريا المكورات المعوية البرازية التي تم التعامل في الدراسة، الأولىA1، وهي المسؤولة عن معظم الالتهابات التي تصيب البشر، بما فيها التهابات مجرى الدم. وهذا النوع عادةً ما يقاوم كثيرًا من المضادات الحيوية ومنها "فانكوميسين"، ويُعتقد أنها تأقلمت مع بيئة المستشفيات، فقد أظهرت هذه الدراسة انتشارها في جميع المستشفيات".

ويضيف "جوليوريس" قائلًا: أما السلالة الثانية وهي A2، فقد تم تصنيفها بأنها سلالات مرتبطة بالحيوان، وإن كانت أحيانًا تستوطن أمعاء الإنسان، ولكنها نادرًا ما تسبب التهابات في مجرى الدم. وقد وجدناها بكميات كبيرة في مياه الصرف الصحي، مما يعزِّز فكرة وجودها داخل الإنسان.

وتُظهر الدراسة وجود ارتباط جيني قوي بين بكتيريا "المكورات المعوية البرازية" الموجودة في البيئة وتلك التي تسبب أمراضًا خطيرة للإنسان. ولهذا يتطلع الفريق البحثي إلى إجراء مزيد من الدراسات لتحديد آثار هذه البكتيريا على الصحة العامة والعوامل المُمرضة المرتبطة بالصرف الصحي.

ويعد التطهير بالأشعة فوق البنفسجية لمياه الصرف الصحي أحد الحلول الجيدة لخفض التلوث البيئي بهذه البكتيريا المقاومة للعقاقير، وفق الدراسة.

يضيف"جوليوريس" أن "التحليل التفصيلي للسلالة الأولى “A1”، أظهر 23 جينًا مسؤولًا عن مقاومة المضادات الحيوية والفلزات والمبيدات الحيوية، كانت موجودةً في التهابات مجرى الدم في الإنسان وفي مياه الصرف الصحي، مما يؤكد أن جينات المقاومة تسربت إلى البيئة رغم معالجة مياه الصرف الصحي".

وعن الخطوة القادمة التي يتطلع إليها الفريق البحثي، يقول "جوليوريس" إنه سيتم تقييم تأثير المكورات المعوية البرازية المقاوِمة للمضاد الحيوي "فانكوميسين" -الموجودة بمياه الصرف الصحي- على الصحة العامة، وذلك من خلال قياس انتشارها في الحياة البرية وفي الأراضي الصالحة للزراعة والمحاصيل، على حد وصفه.