اكتشف باحثون من مركز "ماونت سيناء" الطبي الأمريكي نوعًا جديدًا من العلاج الفعال لمرضى سرطان نخاع العظم المقاوم للعلاجات القياسية.

ووفق دراسة نشرتها دورية "ذا نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسين"، فإن العلاج يعتمد على مزيج من دواء "سيلينيكسور" ومادة "الديكساميثازون" المعروفة على نطاق واسع باسم "الكورتيزون".

في يوليو الماضي، وافقت إدارة الدواء والغذاء الأمريكية على إدراج عقار "سيلينيكسور" كأحد بروتوكولات علاج "المايلوما المتعددة"، وهو مرض يصيب خلايا البلازما، ويُصاب فيه نخاع العظام بخلل شديد يعوقه عن إنتاج خلايا الدم السليمة.

وعلى الرغم من الموافقة على إدراج العقار في البروتوكولات العلاجية لذلك النوع من السرطان، يفضل الأطباء استخدام العلاجات القياسية، الكيميائية والإشعاعية، كخط دفاع أول، وتأجيل استخدام ذلك العقار لحين ملاحظة ردود أفعال المرضى تجاه الأدوية القديمة.

تشير الدراسة إلى أن استخدام ذلك الدواء -سواء باعتباره خط دفاع أولًا أو أخيرًا- يؤدي إلى تباطؤ السرطان بشكل كبير، شريطة إعطاء الكورتيزون ضمن البروتوكول العلاجي.

واختبر الباحثون ذلك العقار على عدد من المرضى يقدر عددهم بـ122 مريضًا، ليلاحظوا تباطؤًا في نمو السرطان بشكل كبير لدى أكثر من ربع المرضى، كما شُفي اثنان من المرضى شفاءً كاملًا.

أعطى الباحثون دواء "سيلينيكسور" بجرعة مساوية لـ80 مللجرامًا، بالإضافة إلى "الديكساميثاوزن" بجرعة 20 مللجرامًا مرتين أسبوعيًّا لـ122 مريضًا بمتوسط أعمار 65 عامًا ويُعانون من المايلوما.

حاول الأطباء علاج هؤلاء المرضى في السابق باستخدام عقاقير أخرى مثل "البورتيزوميب، وبوماليدوميد، ودارتوموماب"، إلا أن الاستجابة للأدوية القديمة كانت غير كافية؛ إذ طور هؤلاء المرضى أورامًا مقاوِمة للعلاج.

يشدد الباحثون على أن "الدواء الجديد يمتلك آلية غير مسبوقة، تمنع انتشار السرطان عبر قطع الاتصالات المتبادلة بين الخلايا السرطانية. إذ يوقف الاتصال بين البروتينات التي تُنشط نمو الخلية ونواة الخلية السرطانية، مما يتسبب في موتها، وأن 40% من المرضى الذين يُعانون من "المايلوما المتعددة" استجابوا للعلاج به".

وتُعد تلك التجربة هي الأكبر من نوعها من حيث عدد المرضى الذين تناولوا العقار، وفق قول "سوندار جاجانات" أستاذ طب الأورام بمركز "ماونت سيناء"والمؤلف الرئيسي للدراسة، الذي يقول في تصريحات لـ"للعلم": "إن نتائج الدراسة لها شقان: أولهما إمكانية استخدام ذلك الدواء في المرضى بسرطان المايلوما المتعددة كخط دفاع أول، أما ثانيهما فهو قدرة الدواء الاستثنائية على إعطاء الأمل للمرضى الذين استنفدوا خطوط الدفاع القديمة".

ويُعطى ذلك الدواء عن طريق الفم، وقد لاحظ الباحثون وجود استجابة جيدة للمرضى في غضون شهرين من إعطاء الدواء، مع عدم وجود سُمِّيَّة للأعضاء، مقارنة ًبالعلاجات الكيميائية التي تُسمِّم الخلايا السرطانية والسليمة.

وتضمنت الآثار الجانبية للدواء انخفاض عدد كريات الدم، لكن دون نزيف، وحدوث الغثيان والقيء وقلة الشهية والإرهاق. إلا أن "سوندار" يقول إن تلك الآثار "محتملة" مقارنةً بالعلاجات الأخرى.

ويقول مدير البحث السريري في برنامج المايلوما المتعددة بمركز ماونت سيناء "أجاى شاري": "إن هناك عددًا متزايدًا من المرضى الذين لديهم مقاومة للأدوية القياسية المستخدمة في علاج المايلوما المتعددة"، مضيفًا في تصريحات نشرها بيان صحفي للمركز –تلقت "للعلم" نسخة منه- أن "هؤلاء المرضى لديهم معدلات منخفضة للبقاء على قيد الحياة، قد لا تتجاوز في بعض الأحيان ثلاثة أشهر، والبحث يُعطي أملاً جديدًا لهؤلاء المرضى الميؤوس من شفائهم".

يُذكر أنه تم تمويل ذلك البحث من قِبَل الشركة المصنعة للدواء. ولم يتسنَّ لـ"للعلم" معرفة إذا كان هناك تضاربٌ في المصالح قد يحدث نتيجة طبيعة التمويل ونتائج الورقة العلمية أم لا.