في عام 2008، رصد تِلسكوب هابل الفضائي التابع لوكالة ناسا كوكبًا خارج مجموعتنا الشمسية في نظام نجمي قريب يسمي "فم الحوت" أطلقوا عليه "فم الحوت ب"(Fomalhaut b)، واعتُبر أحد أوائل الكواكب التي تم اكتشافها خارج المجموعة الشمسية، ولكنه الآن فى عداد المفقودين، إذ توارى عن الأنظار منذ عام 2014.

ووفق دراسة نشرتها دورية "بروسيدنجز أوف ناشونال أكاديمي أوف ساينسس" (PNAS)، فإن ما رصده تلسكوب هابل على أنه كوكب "فم الحوت ب" لم يكن سوى سحابة من الغبار نتجت عن تصادم عشوائي نادر بين جسمين متجمدين.

تشير الدراسة التي أجراها اثنان من علماء الفلك في جامعة أريزونا إلى أن "فم الحوت ب" كان يكبر ويختفي تدريجيًّا، متحركًا في اتجاه الخروج من نظامه النجمي، وقد شوهد آخر مرة يدور حول نجم فم الحوت، على بُعد مسافة 25 سنة ضوئية.

ولأنه ليس من صفات الكواكب أن تتلاشى مع الوقت، عمل الباحثان على نموذج لـ"فم الحوت ب" باعتباره سحابة من الغبار، ووجدا أن تلك السحابة اتسعت مع الوقت حتى أصبح حجم جزيئات الغبار حوالى 1 ميكرون -ما يعادل 2% من قُطر شعرة الإنسان- وهذا الحجم أقل من أن يرصده تِلسكوب هابل، ويُعد هذا الاتساع فى الحجم نتيجةً لقوة ضغط الإشعاع الناتج عن النظام النجمي "فم الحوت" على جزيئات الغبار.

يُمثل النظام النجمي "فم الحوت" مُختبرًا لعلماء الفلك، يختبرون فيه نظرياتهم عن الكواكب الخارجية، وتم رصد الملحوظات الأولى عن الكوكب المفقود خلال عامي 2004 و2006؛ ففي ذلك الوقت كان الكشف عن الكواكب خارج مجموعتنا الشمسية مُقتصرًا على الوسائل غير المباشرة، التي تتضمن قياس "السرعة الشعاعية" المعتمدة على ملاحظة تذبذب طيف النجم المركزي نتيجة قوى الجذب بينه وبين الكواكب التي تدور حوله، إذ إنه عكس ما هو شائع، ليست النجوم ثابتة، بل تتحرك حركة طفيفة في دائرة صغيرة نتيجةً للجاذبية الخاصة بالكواكب التي تدور حولها.

شوهد "فم الحوت ب" بالتصوير المباشر لأول مرة في عام 2008، وظل مرئيًّا لعدة سنوات من خلال تلِسكوب هابل الذي أفاد أنه يمثل جسمًا متحركًا. ولكنه كان مثيرًا للعديد من التساؤلات لدى العلماء.

يقول "جورج ريكي" -أستاذ علم الفلك في مرصد "ستيوارد" بجامعة أريزونا، والباحث المشارك في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": كان (فم الحوت ب) محيرًا وتحيط به المشكلات، إذ لم يتم رصده في الأشعة تحت الحمراء قَط. وبالنظر إلى كونه جسمًا كوكبيًّا كبيرًا بما يكفي لتشتيت كمية كبيرة من الضوء، كان من المفترض أن يصدر عنه انبعاث حراري، لذلك كان من الصعب على علماء الفلك تصنيف هذا الجسم، مما جعله مثيرًا للاهتمام بشكل كبير.

بدوره، يقول "أندراس جاسبار" -مساعد فلكي في مرصد "ستيوارد"، والباحث الرئيسي فى الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": على الرغم من الغموض الذي أحاط بالكوكب، إلا أن اكتشاف حقيقته كان بمحض الصدفة البحتة، إذ تمكنت من الحصول على بعض البيانات الأرشيفية لتلسكوب هابل، التي لم تُنشر من قبل نظرًا لعملي على دراسة حركة حطام الكواكب حول النجوم فى محاولة لفهم كيف تتطور وممَّ تتكون، وعندما تحققت من كوكب "فم الحوت ب"، لاحظت أنه لم يكن موجودًا، لذلك، راجعت جميع البيانات وبدأت في تحليلها، ولاحظت أنه كان يتلاشى مع الوقت.

يخطط كلٌّ من "جاسبار" و"ريكي" للعمل على اكتشاف الكواكب الحقيقية في نظام "فم الحوت" عن طريق "تلسكوب جيمس ويب الفضائي" القادم من وكالة ناسا، وسيعملان على التصوير المباشر للمناطق الدافئة الداخلية للنظام، وسيحصلان على معلومات تفصيلية حول تكوين حزام الكويكبات المراوغة فيه، وفق الدراسة.