أظهرت دراسة جديدة أن النقاط الساخنة (مراكز بركانية نشطة) التي تكوِّن جزرًا بركانيةً مثل جزر هاواي أو أيسلندا أو جزر جالاباجوس باردة بشكل مدهش، وقد لا تنشأ من أعمدة الحمم البركانية النشطة في الوشاح العميق للأرض.

وتمثل نتائج الدراسة -التي نشرتها دورية "ساينس" (Science)، اليوم "الخميس"، 6 يناير- تحديًا للنتائج النظرية السائدة لأصل النقاط الساخنة، والتي تستهدف شرح سبب حدوث معظم الزلازل والنشاط البركاني؛ إذ تنص "النظرية السائدة"، التي وضعها عالِم فيزياء الأرض والجيولوجي الكندي "جي توزو ويلسون" في 1963، على أن براكين النقاط الساخنة تنشأ عن مناطق حارة بشكل استثنائي مثبتة في أعماق قاع الأرض.

وتشير الدراسات العلمية الحديثة إلى أن هذه النقاط الساخنة يمكن العثور عليها في أعماق أكثر ضحالةً في وشاح الأرض، وقد تهاجر ببطء على مدار الزمن الجيولوجي بدلًا من البقاء ثابتةً في المكان نفسه.

وهناك نوعان من البراكين التي لوحظت على سطح الأرض، يحدث النوع الأول المهيمن حيث تلتقي الصفائح التكتونية (والتي يُعد تكوُّنها من أهم العمليات الجيولوجية التي تحدث على الأرض) ويقودها الدوران الواسع النطاق لغطاء الكوكب، أما النوع الآخر فيحدث على شكل براكين "نقطة ساخنة" معزولة داخل الصفيحة، التي يُعتقد أنها تتغذى بواسطة أعمدة مياه صاعدة ساخنة ونشطة ترتفع من الوشاح العميق، مع درجات حرارة زائدة (أعلى بحوالي 100-300 درجة مئوية من تلك الموجودة على طول منتصف تلال المحيط).

والوشاح هو الطبقة الأرضية الأكثر صلابةً من باطن الأرض، ويقع بين نواة الأرض شديدة الحرارة والقشرة الأرضية التي نعيش عليها، ويبلغ سُمك الوشاح حوالي 2900 كيلومتر (1802 ميل)، ويشكل 84٪ من الحجم الإجمالي للأرض، في حين تبلغ المسافة بين سطح الأرض ومركزها 6370 كيلومترًا.

وتختلف درجة حرارة الوشاح اختلافًا كبيرًا، من 1000 درجة مئوية بالقرب من حدوده مع القشرة، إلى 3700 درجة سيليزية بالقرب من حدوده مع اللب، وتزداد الحرارة والضغط عمومًا مع العمق.

ومع ذلك، فإن تقديرات العلماء حول النقاط الساخنة محدودة في التغطية الجغرافية، وغالبًا ما تكون غير مُتّسقة بالنسبة للنقاط الساخنة الفردية.

ولتحديد ما إذا كانت النقاط الساخنة في المحيطات هي بالفعل أكثر سخونةً من التلال، عمل فريق بحثي في "جامعة كاليفورنيا- لوس أنجلوس" الأمريكية على تحويل قياسات السرعة الزلزالية من التلال والنقاط الساخنة في المحيطات إلى درجة حرارة.

وعلى عكس الافتراضات السابقة، توصلت الدراسة الحديثة إلى أن بعض النقاط الساخنة باردة على نحوٍ مدهش، موضحةً أنه "في حين أن حوالي 45٪ من الأعمدة التي تغذي النقاط الساخنة للبراكين تكون ساخنة (إذ تبلغ درجة حرارتها 155 درجة سيليزية أو أعلى)، لكن ما يقرب من 40٪ منها ليست ساخنةً بدرجة كافية لتخرج بنشاط بركاني من الوشاح العميق، علاوةً على ذلك، فإن 15٪ منها بارد (36 درجة سيليزية أو أقل).

وتشير نتائج الدراسة إلى أن "النقاط الساخنة الأكثر برودةً قد تنشأ بدلًا من ذلك في أعماق الوشاح العلوي أو تغذيها أعمدة عميقة مقيدة ومبردة بواسطة ديناميات الحمل الحراري على نطاق صغير".

تقول كارولينا ليثجو برتيلوني، الباحثة في قسم علوم الأرض والكواكب والفضاء بجامعة "كاليفورنيا- لوس أنجلوس"، والمشاركة في الدراسة: خلال التجربة حاولنا جاهدين أن نجعل جميع الأعمدة ساخنة، ومعظمها بارد أو دافئ.

تضيف "برتيلوني" في تصريحات لـ"للعلم": وجدنا أن أكثر من نصف الأعمدة التي تحفز ظهور النقاط الساخنة في المحيطات بالكاد تكون ساخنةً بدرجة كافية للارتفاع بنشاط من الأعماق، وأعتقد أن النتائج تدعو إلى إعادة النظر في ما كنا نعتقد أنه الأصل الديناميكي الفعلي للعديد من البراكين الساخنة.

وعن أهمية النتائج، تقول "برتيلوني":  من خلال دراسة الأعمدة والتلال، لدينا نوافذ في باطن الأرض، وهو أمرٌ لا يمكن الوصول إليه بخلاف ذلك، والحواف تعطينا فكرةً عن أن الحمل الحراري واسع النطاق للوشاح يؤدي إلى حركات الصفائح، كما أن الأعمدة تقود إلى نطاق مختلف للحمل الحراري، ومن خلال دراسة مدى سخونة كلٍّ منهما، يمكننا التعرف على التطور الكيميائي والديناميكي للكوكب وفهم كيفية عملها.

وبالنسبة للمستقبل، تشير "برتيلوني" إلى أن الفريق سيركز على إجراء بعض عمليات المحاكاة الحاسوبية للمكان الذي قد تأتي منه الأعمدة الدافئة، ودراسة كيفية اختلاف النقاط الساخنة والتلال في حوض المحيط الهادئ عن تلك الموجودة في أحواض المحيط الأطلسي والمحيط الهندي.