أظهرت دراسة حديثة أن الأشخاص في منتصف العمر وكبار السن الذين تناولوا ثلاث حصص أو أكثر من الحبوب الكاملة يوميًّا سجلوا زيادةً طفيفةً في محيط الخصر وضغط الدم وسكر الدم مع مرور الوقت، وذلك بالمقارنة بأولئك الذين تناولوا أقل من نصف حصة في اليوم.

تشير الدراسة، التي أجراها فريق بحثي من جامعة "تافتس" الأمريكية، ونشرتها دورية "ذا جورنال أوف نيوتريشن" (The Journal of Nutrition)، إلى أن الحبوب الكاملة قد تحمي من أمراض القلب.

تؤكد نيكولا ماكيون -المتخصصة في مجال علم الأوبئة التغذوي، والأستاذ المشارك بمدرسة فريدمان لعلوم وسياسة التغذية بجامعة تافتس، والباحثة الرئيسية في الدراسة- أن "استهلاك الحبوب الكاملة أثر على خمسة عوامل خطر قد تكون مسببةً لأمراض القلب، وهي محيط الخصر، وضغط الدم، وسكر الدم، والدهون الثلاثية، وكوليسترول البروتين الدهني عالي الكثافة".

تتبَّع الباحثون الآثار الصحية المرتبطة باستهلاك الحبوب الكاملة والمكررة على مدى 18 عامًا، وذلك على عينة مكونة من 3100 مشارك من البيض كانت أعمارهم في منتصف الخمسينيات عند بداية جمع البيانات.

رصد الباحثون التغيرات التي طرأت على عوامل الخطر الخمسة كل أربعة أعوام، وقسموا المشاركين وفقًا لأربع فئات من حيث تناوُل الحبوب الكاملة، التي تتراوح من أقل من نصف حصة يوميًّا إلى ثلاث حصص أو أكثر يوميًّا، علمًا بأنه وفقًا للإرشادات الغذائية للأمريكيين 2020-2025، فإن الكمية الموصى بها من الحبوب الكاملة هي ثلاث حصص أو أكثر يوميًّا.

تضيف "ماكيون" في تصريحات لـ"للعلم": تكونت الحصة اليومية من شريحة واحدة من خبز الحبوب الكاملة، ونصف كوب من رقائق الشوفان الملفوفة، أو نصف كوب من الأرز البني، وأظهرت النتائج أن حجم الخصر زاد بمتوسط بلغ بوصة واحدة كل أربع سنوات بالنسبة للمشاركين الذين يتلقون كمياتٍ منخفضةً من الحبوب الكاملة، مقابل حوالي نصف بوصة لدى المشاركين الذين تناولوا كمياتٍ كبيرةً من هذه الحبوب.

وكان متوسط الزيادات في مستويات السكر في الدم وضغط الدم الانقباضي أكبر لدى المشاركين الذين تناولوا كمياتٍ منخفضةً من الحبوب الكاملة، مقارنةً بالمشاركين الذين تناولوا كمياتٍ كبيرةً منها.

ودرس الباحثون أيضًا عوامل الخطر الخمسة في أربع فئات اعتمدت على تناول الحبوب المكررة بحصص تراوحت من أقل من حصتين يوميًّا إلى أكثر من أربع حصص يوميًّا، ووجدوا أن انخفاض تناوُل الحبوب المكررة أدى إلى انخفاض متوسط الزيادة في حجم الخصر وانخفاض متوسط أكبر في مستويات الدهون الثلاثية لكل فترة أربع سنوات.

تقول "ماكيون": وجدنا أن تناوُل الأطعمة المصنوعة من الحبوب الكاملة -كجزء من نظام غذائي صحي- يوفر فوائد صحية تتجاوز مجرد المساعدة على فقدان الوزن أو الحفاظ عليه مع التقدم في العمر؛ إذ إن الأشخاص الذين يتناولون مزيدًا من الحبوب الكاملة يكونون أكثر قدرةً على الحفاظ على نسبة السكر في الدم وضغط الدم بمرور الوقت، وقد تساعد إدارة عوامل الخطر هذه مع تقدمنا في العمر في الحماية من أمراض القلب.

من جهتها، تقول كالي ساويكي -المختصة بأبحاث التغذية البشرية المتعلقة بالشيخوخة في جامعة تافتس، والمشاركة في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": هناك العديد من الأسباب التي تجعل الحبوب الكاملة تساعد الناس في الحفاظ على حجم الخصر وتقليل الزيادات في عوامل الخطر الأخرى، ويمكن أن يكون لوجود الألياف الغذائية في الحبوب الكاملة تأثيرٌ مشبع، وقد يسهم المغنيسيوم والبوتاسيوم ومضادات الأكسدة في خفض ضغط الدم، وقد يكون للألياف القابلة للذوبان على وجه الخصوص تأثيرٌ مفيدٌ على ارتفاع السكر في الدم بعد الوجبة.

وفيما يتعلق باختلاف الفوائد الصحية بين الحبوب الكاملة والمكررة، تقول "ساويكي": الحبوب الكاملة أقل معالجةً من الحبوب المكررة، وتحتوي الحبوب الكاملة على طبقة خارجية غنية بالألياف وطبقة جرثومية داخلية مليئة بفيتامينات "ب" ومضادات الأكسدة وكميات صغيرة من الدهون الصحية، ويزيل طحن الحبوب الكاملة هذه المكونات التي تحتوي على كمية كبيرة من المغذيات، بينما يترك وراءه فقط الحبوب المكررة المليئة بالنشا.

ويشدد الباحثون على ضرورة استبدال الحبوب المكررة بالحبوب الكاملة طوال اليوم، موضحين أنه "يمكن استبدال وعاء من الحبوب الكاملة بالخبز الأبيض في وجبة الإفطار، وكذلك استبدال خيارات الحبوب الكاملة بالوجبات الخفيفة المصنوعة من الحبوب المكررة والمقبلات والأطباق الجانبية".

وردًّا على سؤال لـ"للعلم" حول الخطوات المستقبلية لفريق البحث، تقول "ماكيون": بعد أن رأينا أن الحبوب الكاملة والمكررة قد ترتبط بحجم الخصر بشكل عام، فإننا مهتمون بفحص كيفية ارتباط تناول الحبوب المختلفة بالتغيرات في أنواع معينة من دهون البطن، وتحديدًا الدهون التي تقع تحت الجلد مباشرةً مقابل الدهون الحشوية التي يتم تخزينها داخل تجويف البطن، فقد أظهرت أبحاث سابقة أن الدهون الحشوية الزائدة -وليس الدهون الكلية في الجسم- أكثر خطورةً من حيث مخاطر الإصابة بالأمراض، ونريد معرفة ما إذا كان تناوُل الحبوب الكاملة أو المكررة قد يرتبط بالتغيرات في نوع واحد من الدهون أكثر من الآخر أم لا.