شهد عام 2015 ولادة 20.5 مليون طفل يعانون من انخفاض الوزن عند الولادة، ما يمثل نسبة واحد من كل سبعة مواليد على مستوى العالم.

ووفق الدراسة، التي نشرتها مجلة "ذا لانست جلوبال هيلث" (The Lancet Global Health)، اليوم "الأربعاء"، 15 مايو، فإن "حديثي الولادة الذين يعانون من انخفاض الوزن معرضون بشكل متزايد لخطر الوفاة، كما يكونون أكثر عرضةً للإصابة بالتقزُّم في مرحلة الطفولة، والحالات المزمنة طويلة الأجل، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري، وأمراض القلب والأوعية الدموية".

ويُعَد وزن المولود مؤشرًا مهمًّا على مستوى صحة الأم والمولود، ويعتبر المولود مصابًا بانخفاض الوزن إذا كان وزنه أقل من 2500 جرام. كما يعتبر الوزن عند الولادة وسيلةً للتنبؤ باحتمالات الوفاة أو الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة التي تصيب البالغين.

وقد تبنَّت "جمعية الصحة العالمية" -وهي أعلى جهاز لاتخاذ القرار في منظمة الصحة العالمية- خطةً طموحة في 2012 لخفض انتشار ظاهرة انخفاض وزن المواليد في الفترة ما بين 2012 و2025 بنسبة 30%.

ويبلغ عدد المواليد الذين يموتون بعد فترة وجيزة من الولادة على مستوى العالم 2.5 مليون مولود سنويًّا، ويعاني أكثر من 80% منهم من انخفاض الوزن، وفق البيان الصحفي المُصاحب للدراسة.

وتشير الدراسة التي أعدها خبراء من "منظمة الصحة العالمية" و"كلية لندن للصحة والطب الاستوائي"، واعتمدت على جمع كل البيانات المتاحة عن حالات انخفاض وزن المواليد في 195 دولة عضوة بالأمم المتحدة في الفترة من عام 2000 وحتى 2016، إلى أن أكثر من 80٪ من هؤلاء المواليد كانوا يعانون من انخفاض الوزن عند الولادة.

وتم استبعاد 47 دولة من بين الدول الـ195؛ لعدم توافر قاعدة بيانات تفي بمعايير مضمونة حول حديثي الولادة الذين يعانون من انخفاض الوزن.

ورغم أن 48% من المواليد المصابين بانخفاض الوزن عند الولادة وُلدوا في جنوب آسيا و24% في "أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى"، إلا أن المشكلة لا تزال كبيرة في البلدان ذات الدخل المرتفع في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا ونيوزيلندا.

وباستثناء الجزائر وتونس اللتين تتراوح فيهما نسبة انتشار انخفاض الوزن بين حديثي الولادة (من 5 إلى9 ٪)، وعمان وسوريا (من 10 إلى 14٪)، والمغرب (من 15 إلى 19٪)، فإن الدراسة تشير إلى عدم توافر أي بيانات عن معدل انتشار الحالة في بقية الدول العربية.

تقول "هنا بلنكاو" -الأستاذ المساعد في مدرسة لندن لحفظ الصحة وطب المناطق الحارة، والباحث الرئيسي في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن المسارين الأساسيين لحالات انخفاض الوزن عند الولادة يعودان إلى عدم نمو الجنين بشكل جيد بما فيه الكفاية في الرحم (وتسمى عملية تقييد النمو داخل الرحم)، أو لم يكن لديه ما يكفي من الوقت للنمو في الرحم وولادته قبل أن يتم 37 أسبوعًا من الحمل، أو كليهما".

وتضيف "بلنكاو" أن "أسباب ذلك تشمل التهابات الرحم، والأمراض المزمنة عند الأمهات، وكبر سن الأم، ونقص التغذية والسمنة، والتدخين والعوامل البيئية"، مشيرةً إلى أنه "يمكن معالجة العديد من مسبِّبات انخفاض وزن الوليد هذه لمنع انخفاض الوزن عند الولادة".

ورغم ارتفاع نسبة الوفيات بينهم، تشدد "بلنكاو" على أن تحسين الرعاية الصحية للأطفال حديثي الولادة منخفضي الوزن يُسهم في تحسين فرصهم في البقاء على قيد الحياة، وتقليل مخاطر إصابتهم بالأمراض المزمنة على المدى الطويل.

وتشمل إجراءات الرعاية الصحية المنشودة دعم المرأة وتوفير رعاية صحية إضافية لها في المنزل، وإبقاء الأطفال الرضع في ظروف دافئة. إضافةً إلى تحسين الدعم الغذائي لجميع هؤلاء الأطفال، من خلال زيادة مدة إرضاعهم لتزويدهم بكميات أكبر من اللبن مقارنةً بأقرانهم.