تمثل الاستشارات الطبية الإلكترونية ثورةً فى تقديم الرعاية الصحية للمرضى خارج المستشفيات، إذ تُمكِّن المرضى من الاستفادة من الخبرة المتخصصة دون رؤية المتخصص وجهًا لوجه.

وتشير دراسة نشرتها دورية "أنالز أوف إنترنال ميديسين"(Annals of Internal  Medicine)، إلى أن الاستشارات الإلكترونية مناسبة ومفيدة بوصفها بديلًا لزيارات العيادات الخارجية التي يعتادها المرضى لطلب الاستشارات الطبية المباشرة.

وتتيح الاستشارات الإلكترونية للأطباء تلقِّي أسئلة المرضى والاستفسار عن حالتهم الصحية من خلال سجل صحي إلكتروني مشترك أو منصة آمنة على الإنترنت. وبعد مراجعة الأسئلة المتاحة والبيانات ذات الصلة يجيب الاستشاريون المتخصصون عنها، ويحددون المساعدات الطبية اللازمة فى غضون بضع ساعات أو ربما أيام، ومتابعة تطبيق المرضى للتوصيات الطبية المناسبة.

وبالرغم من أن الاستشارات الإلكترونية تساعد على تحسين وصول المرضى إلى المتخصصين، وتقليل أعباء السفر والزيارات الشخصية غير الضرورية، إلا أنه ما من مقاييس تتيح تأثيرها على الرعاية الطبية للمرضى.

استعرض الباحثون (من مستشفى بريجهام للنساء ومستشفى ماساتشوستس العام في الولايات المتحدة الأمريكية) عينة عشوائية من 150 سجلًّا طبيًّا تضم طلبات الاستشارة الإلكترونية في خمسة تخصصات لتقييم فائدة الاستشارات الطبية الإلكترونية، وذلك في الفترة من أكتوبر 2017 وحتى نوفمبر 2018.

ضمَّت التخصصات الطب النفسي وأمراض الدم والأمراض الجلدية والأمراض المعدية وأمراض الروماتيزم، ورصد الباحثون الزيارات المباشرة التي قام بها المرضى الذين تقدموا باستشارات إلكترونية على مدى 120 يومًا.

بلغ عدد الاستشارات 6512 استشارة إلكترونية تم تقديمها إلى 121 متخصصًا، وتنوعت ما بين تشخيص حالات المرضى وتقديم العلاجات المناسبة لهم والرد على استفسارات المرضى.

وجد الباحثون أن الاستشارات الإلكترونية كانت ملائمةً للتعامل مع 70% من إجمالي عدد الحالات التي تم التعامل معها، وأن تلك الاستشارات كانت مناسبةً بنسب تراوحت من 61% من مرضى الروماتيزم إلى 78% ممن يعانون أمراضًا نفسية، وأن الاستفسارات الطبية تباينت ما بين "بسيطة جدًّا" إلى "ذات أهمية ملحة" و"معقدة للغاية"، وأن الاستشارات الإلكترونية ساعدت على خفض عدد زيارات العيادات الخارجية بنسب تراوحت بين 62% بالنسبة للمصابين بأمراض جلدية إلى 96% للمرضى النفسيين.

يقول أحمد سلمان -الطبيب بمستشفى بريجهام للنساء، والباحث الرئيسى فى الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن الاستشارات الإلكترونية تساعد على سهولة التواصل بين المرضى والفريق الطبي، والحد من الزيارات الطبية غير الضرورية، وخفض تكلفة زيارات العيادات الخارجية، وكلها عوامل تدفع أنظمة الرعاية الصحية إلى الاستثمار في برامج هذه الاستشارات، كما أنها تساعد المستشارين الإلكترونيين على التعامل السريع مع أي تغيرات صحية تطرأ على حالة المرضى".

ويتابع: تزداد أهمية الاستشارات الإلكترونية بالنسبة لسكان الأحياء الفقيرة والمجتمعات الريفية، حيث يواجه المرضى صعوبةً في الوصول إلى الأطباء المتخصصين، وهو الأمر الذي ظهر بوضوح خلال جائحة كورونا المستجد، ما يجعل من تطوير برامج الاستشارات الإلكترونية أمرًا ضروريًّا بالنسبة لجميع خدمات الرعاية الصحية.