خلال السنوات القليلة الماضية، أصبحت "بوابات خدمات المرضى الإلكترونية" تمثل أهمية كبيرة في مجال تقديم الرعاية الصحية من خلال إتاحة فرص التواصل بين المرضى والأطباء المتابعين لحالتهم الصحية.

وأكدت دراسة نشرتها دورية "بلوس 1" (PLOS One) أن استخدام المصابين ببعض الأمراض المزمنة المتعددة لهذه البوابات قد يساعدهم على التعامل مع حالتهم الصحية ويقلل من ترددهم على أقسام الطوارئ والمستشفيات في مقابل ارتفاع معدلات زياراتهم للعيادات الخارجية، ما يمنع تعرُّضهم لتداعيات صحية خطيرة.

تقول الباحثة الرئيسية في الدراسة "ماري ريد" في تصريحات لـ"للعلم": "إن اللجوء إلى بوابات خدمات المرضى الإلكترونية يزداد يومًا بعد يوم؛ إذ يلجأ إليه المرضى لإدارة حالتهم الصحية والتواصل مع الأطباء والأنظمة الصحية المختلفة، وهو أمرٌ قد يؤدى إلى تغيير في شكل الخدمة الطبية التقليدية لمَن يعانون من أمراض مزمنة متعددة مثل السكري والربو وفشل القلب الاحتقاني وارتفاع ضغط الدم".

وتضيف أن "حالة هؤلاء المرضى تتطلب غالبًا الحصول على خدمات طبية متنوعة ومتشعبة، وبالتالي يحتاجون إلى نوع من المساعدة في الإدارة الذاتية لوضعهم الصحي، سواء في استهلاكهم للأدوية المختلفة أو إجراء الاختبارات والفحوصات، وتساعدهم الخدمات الإلكترونية على تصفح نتائج التحاليل التي يُجرونها والاتصال بمزودي الخدمات والحصول على الأدوية بشكل سهل ومتواصل".

وقد فحص الباحثون سجلات 165 ألفًا و447 من مرضى السكري المسجلين بقاعدة بيانات مؤسسة "كايزر برماننت" (وهي مؤسسة أمريكية غير ربحية تتخذ من شمال كاليفورنيا مقرًّا لها، وتُعنى بتقديم نظام كبير ومتكامل للرعاية الصحية).

ووجد الباحثون أن 22.6% من المرضى من أفراد العينة يعانون من مرض السكري فقط، في حين أن 77.4% آخرين مصابين بالسكري بالإضافة إلى مرض مزمن آخر أو أكثر، وركز الباحثون في الدراسة على مقارنة استخدام المرضى للخدمات الصحية قبل الوصول إلى بوابات خدمات المرضى الإلكترونية وبعده.

تقول "ريد": فحصنا بيانات المرضى الذين تمكنوا من الوصول إلى بوابات خدمات المرضى الإلكترونية في عامي 2006 و2007، وذلك بعد عام واحد من تقديم هذه الخدمة لأول مرة في أواخر عام 2005، ورصدنا البيانات الخاصة بزيارات مكتب الرعاية الصحية وغرف الطوارئ، والإقامة في المستشفى لهؤلاء المرضى (قبل وبعد) حصولهم على هذه الخدمة الصحية الجديدة.

وأظهرت النتائج أن متوسط زيارات المرضى الذين يستخدمون بوابات خدمات المرضى الإلكترونية للعيادات الخارجية بلغ 949 زيارة للعيادات الخارجية من بين كل 1000 مريض شهريًّا مقابل 779 زيارة بالنسبة لمَن لا يستخدمون هذه البوابات، أما بالنسبة للحاجة إلى الإقامة في المستشفيات، فقد بلغ متوسط عدد المرضى الذين يستخدمون هذه البوابات 7.3 لكل ألف مريض شهريًّا، بينما احتاج 8.1 من كل 1000 مريض شهريًّا ممن لا يستخدمون البوابة إلى الإقامة في المستشفيات.

تقول "ريد": نتائج الدراسة قد لا تكون قابلةً للتعميم على جميع الحالات، لكنها تبقى نمطًا صحيًّا واعدًا، وأحد العوامل المفيدة في حماية المصابين بالأمراض المزمنة المتعددة من التعرض لتداعيات صحية خطيرة، وتوفر لهم قدرًا من الحماية؛ حتى لا ينتهي بهم المطاف في غرفة الطوارئ أو الإقامة في المستشفيات.