على مدار السنوات الأخيرة، سجلت مناطق الغابات المحمية في دولة "ساحل العاج"، تراجُعًا حادًّا وكارثيًّا في أعداد الأفيال، وفق دراسة أجراها فريق من الباحثين بقيادة سيري جونيدلي بي، أستاذ العلوم البيئية بجامعة "فيليكس هوفويت بويجني" في منطقة "كوكودي"، بمدينة أبيدجان، عاصمة الدولة الواقعة على الساحل الغربي للقارة الأفريقية.

وتكشف نتائج الدراسة، التي نشرتها دورية "بلوس وان" أمس "الأربعاء"، 14 أكتوبر، أنه "في فترات ما قبل الاستعمار، وحتى خلال فترة الاستعمار، كانت ساحل العاج موطنًا لأحد أكبر تجمعات الأفيال في غرب أفريقيا، وهو ما دفع إلى تسميتها بهذا الاسم، نسبةً إلى الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بتجارة وصناعة العاج، التي راجت فيها، إلا أن العقود الثلاثة الأخيرة شهدت تراجُعًا كبيرًا في أعداد الأفيال، ولعل السبب الرئيسي في ذلك يرجع إلى إزالة مساحات شاسعة من الغابات".

وبحلول أوائل التسعينيات من القرن الماضي، كان العدد الإجمالي للأفيال في مناطق السافانا والغابات بأرجاء الدولة الأفريقية، يُقدر بأقل من 360 فيلًا، ويستند أحدث التقديرات عن عدد الأفيال في ساحل العاج إلى بيانات تم جمعها خلال فترة تصل إلى 10 سنوات على الأقل، إلا أن الدراسات التي تم إجراؤها في تلك الفترة، لم يتبع معظمها بروتوكولًا موحدًا بمعايير البحث العلمي.

ومن خلال الدراسة الأخيرة، يقدم الباحثون معلومات حديثة حول توزيع الأفيال في غابات ساحل العاج، وحالة الحفظ والإجراءات المتبعة لحمايتها، استنادًا إلى تحليل البيانات الخاصة بمخلَّفات الأفيال "الروث"، وسجلات النزاعات بين الإنسان وهذه الكائنات الضخمة، إضافة إلى تقارير وسائل الإعلام، وبيانات مسحية لمقابلات تم إجراؤها خلال الفترة بين عامي 2011 و2017.

وجد الباحثون أنه من بين 25 منطقةً محمية، جرى مسحها، تم تأكيد وجود الأفيال في 4 مناطق فقط، وبمعدلات كثافة منخفضة، كما تَبيَّن أنه تم تحويل أكثر من نصف المناطق المحمية بالكامل إلى مزارع أو مستوطنات بشرية، وأظهرت الدراسة أن المناطق ذات المستويات الأعلى من الحماية، يكون لديها احتمالية أفضل لاستضافة أعداد أكبر من الأفيال.

وعن أبرز الأسباب التي أدت إلى هذا التراجُع الكارثي في أعداد الأفيال في ساحل العاج، يقول "جونيدلي بي" في تصريحات لـ"للعلم": يعود ذلك إلى مجموعة من الأسباب، في مقدمتها ضعف تدابير الحماية، وتحويل مناطق المحميات إلى مزارع، خاصةً زراعات الكاكاو، أو إقامة مستوطنات بشرية فيها، بالإضافة إلى الاضطرابات المدنية والعسكرية، التي شهدتها الدولة الأفريقية بين عامي 1999 و2011، والتي أثرت سلبيًّا على إدارة المناطق المحمية، وإجراءات الحفظ بشكل عام.

وأكد المؤلف الرئيسي للدراسة الحاجة إلى اتخاذ "إجراءات أكثر صرامة" لحماية المجموعات القليلة المتبقية من الأفيال، تتضمن تحسين إستراتيجيات إنفاذ القانون، وذلك يشمل زيادة الدوريات داخل المناطق المحمية، وتوعية السكان المحليين وإشراكهم في تدابير وخطط الحماية، والتخفيف من حدة الصراع بين البشر والأفيال في المناطق المحلية التي ما زالت تجمُّعات من الأفيال تعيش فيها، عن طريق بعض الإجراءات، منها زراعة محاصيل زراعية لا تفضلها الأفيال، وتركيب أجهزة إنذار لرصد تحرُّكات الأفيال، بالإضافة إلى إنشاء أسوار كهربائية، تعمل بالطاقة الشمسية؛ لحماية الأفيال من ناحية، ومنعها من مهاجمة مناطق التجمعات البشرية من الناحية الأخرى.