توصل فريق من العلماء الأمريكيين والأستراليين إلى طريقة تمكِّنهم من مقاومة جميع أنواع حمى الضنك، بحيث تؤدي إلى قمع المرض بشكل فعال، وذلك باستخدام "بعوض مهندس وراثيًّا"، وفق دراسة نشرتها دورية "بلوس باثوجينز" (PLOS Pathogens)، اليوم "الأربعاء"، 16 يناير.

تُعد "بعوضة الزاعجة المصرية" نوع البعوض الرئيسي الذي ينقل فيروس حمى الضنك، إضافة إلى فيروسات أخرى مثل "فيروس زيكا" وفيروس داء "شيكونجونيا"، وجميعها أمراض تمثل مشكلة عالمية تتطلب البحث عن حلول غير تقليدية لمقاومة هذا النوع من البعوض، الذي يوجد في مناطق يعيش فيها أكثر من نصف سكان الكرة الأرضية، وفق تقديرات منظمة الأمم المتحدة.

وتسمى بعوضة الزاعجة المصرية "مصاصة الدماء". فبدلًا من أن تسحب كمية دم كافيةً لوجبتها في لدغة واحدة، فإنها تسحب عدة مصات صغيرة في لدغات متعددة، وبهذا تزيد عدد الناس الذين يمكن لبعوضة واحدة تحمل الفيروس أن تصيبهم بالعدوى.

وكانت التطورات الحديثة في تكنولوجيا الهندسة الوراثية قد أتاحت إنتاج بعوض يتسم بانخفاض كفاءة الناقل، مما يحد من قدرته على اكتساب العوامل المُمْرِضة ونقلها.

يقول "عُمر أكباري" -الأستاذ المساعد بجامعة كاليفورنيا، سان دييجو، والباحث الرئيسي في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": تمهد النتائج التي توصلنا إليها لتطوير إستراتيجيات مبنية على أساس جيني، وتُظهر أن الجين المضاد لأنواع حمى الضنك لا ينقل أيًّا من أنواعه الأربعة إلى البشر، ويمكن التوسُّع فيها للحد من الفيروسات ذات الصلة.

من جهته، يوضح "براساد بارادكار" -الخبير بمعمل صحة الحيوان في أستراليا، والباحث المشارك في الدراسة- في البيان الصحفي الذي حصلت "للعلم" على نسخة منه أن "هذه الإستراتيجية يمكن مزجها بتقنية محرك الجينات؛ بهدف الإسراع في عملية تحويل جماعات البعوض البرية الى أنواع مهندَسة وراثيًّا مقاوِمة تمامًا لانتقال فيروس حمى الضنك.

يضيف "أوكباري": نأمل أن يتم ربط البعوض المهندس وراثيًّا، الذي توصلنا إليه، بنظام محرك جينات قوي وفعال؛ حتى يمكن نشره بسرعة وبتكلفة بسيطة وسط جماعات البعوض الناقلة للمرض؛ بهدف القضاء عليها.

و"محرّكات الجينات" إحدى تقنيات الهندسة الوراثية التي تتيح نقل جين معين بطريقة فعالة على نحوٍ تفضيلي إلى الأجيال التالية من خلال عملية التكاثر. ويمكن تطبيق هذه التقنية في مجالات مختلفة، مثل منع انتشار الحشرات التي تنقل الأمراض، أو إضافة أو تعطيل أو تعديل جينات ساكنة بأكملها؛ بغرض إحداث انخفاض جذري في تعداد السلالة عن طريق الحد من قدرتها الإنجابية.

ويري الباحثون أن أهم جانب في هذه الدراسة هو تعديل جينات البعوض لتصبح مقاوِمةً لجميع الأنماط المصلية الرئيسية لفيروس حمى الضنك؛ إذ تنتج الإصابة بحمى الضنك عن أربعة فيروسات ذات صلة: (DEN-1, DEN-2, DEN-3, DEN 4)، وتتفاعل الفيروسات الأربعة على نحوٍ مختلف مع مضادات الأجسام في مصل الدم البشري.

يقول "أوكباري": التكنولوجيا المستحدثة في هذه الدراسة خاصة بحمى الضنك، ولكن يمكن تطوير نُهج مماثلة تعتمد على الأجسام المضادة لمكافحة ناقلات العوامل المُمْرِضة الأخرى مثل الملاريا في المستقبل.