حذرت دراسة أجراها فريق من الباحثين الأمريكيين من ارتفاع درجة حرارة الأرض بصورة أكبر من المحيطات، مما يزيد من معدلات الجفاف القاري.

وأشارت الدراسة، التي نشرتها دورية "نيتشر كلايميت تشانج" (Nature Climate Change)، إلى أن "تبايُن الاحترار بين الأرض والبحر من شأنه أن يؤدي إلى زيادة تركيز الأيروسولات في الغلاف الجوي، وبالتالي ارتفاع معدلات التلوث".

والأيروسولات هي جسيمات صلبة صغيرة أو قطرات سائلة معلقة في الغلاف الجوي، ويمكن أن تأتي من مصادر طبيعية مثل الغبار أو حرائق الغابات، أو مصادر من صنع الإنسان مثل المركبات والانبعاثات الصناعية، وتؤثر على النظام المناخي، فضلًا عن صحة الإنسان، كما أنها تسبب الضباب الدخاني وأنواعًا أخرى من تلوث الهواء، مما يصيب النباتات والحيوانات والبشر بالعديد من المشكلات الصحية.

من جهته، يقول "روبرت ألين" -الأستاذ المساعد في قسم علوم الأرض بجامعة "كاليفورنيا" في "ريفرسايد"، والباحث الرئيسي في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم: "إن زيادة مستويات غازات الاحتباس الحراري، مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز، من شأنها أن تؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض بصورة أسرع من المحيطات، وبالتالي زيادة الجفاف القاري".

وتشير تقديرات "المنظمة العالمية للأرصاد الجوية" إلى أن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري حققت رقمًا قياسيًّا في عام 2017؛ إذ بلغ المتوسط العالمي لتركيزات ثاني أكسيد الكربون 405.5 جزء في المليون في 2017، بزيادة عن تركيزه البالغ 403.3 جزء في المليون في 2016 و400.1 جزء في المليون في 2015. كما ارتفعت أيضًا تركيزات غاز الميثان وأكسيد النيتروز".

يضيف "ألين" أن "الزيادة في الجفاف تؤدي إلى انخفاض الغطاء السحابي، الذي يحمي الأرض من حرارة الشمس، وانخفاض كمية المطر، الذي يُعد الوسيلة الرئيسية لإزالة الأيروسولات من الغلاف الجوي".

أجرى الباحثون محاكاة لتغير المناخ في ضوء سيناريوهين: الأول افترض نموذجًا للاحترار المعتاد، بحيث يتم الاحترار بوتيرة ثابتة، في حين افترض النموذج الثاني سيناريو عدم ارتفاع درجة حرارة الأرض بالصورة المتوقعة.

وأشارت الدراسة إلى أن "ارتفاع درجة حرارة الأرض بصورة معتادة، كما هو الحال بالنسبة للسيناريو الأول، أدى إلى زيادة الجفاف القاري، وبالتالي زيادة تركيز الهباء الجوي، الذي يؤدي بدوره إلى مزيد من تلوث الهواء، أما النموذج الثاني -الذي يتطابق مع نموذج العمل المعتاد باستثناء انخفاض حرارة الأرض- فأدى إلى زيادة طفيفة في الجفاف القاري وتلوث الهواء بمعدلات أقل".

وتُظهر نتائج الدراسة أنه كلما زادت سخونة الأرض، دون وجود رقابة صارمة على مصادر الهباء الجوي، أصبح من الصعب جدًّا الحفاظ على تلوث الهواء عند مستويات معينة.

يقول "ألين": إذا استمر الكوكب في الاحترار، فستكون هناك ضرورة للحد من تلوث الهواء الذي يستلزم خفض انبعاثات الأيروسولات بشرية المصدر لتحسين نوعية الهواء، ومن دون ذلك فإننا سنواجه عالمًا أكثر دفئًا وأكثر تلوثًا في الوقت ذاته.

يُذكر أن المحيطات تؤدي دورًا رئيسًا في ضبط المناخ على كوكب الأرض؛ إذ تخزن المحيطات الحرارة في فصل الصيف، وتطلقها في فصل الشتاء، ما يساعد على الحفاظ على ثبات درجة حرارة الأرض.