تحتوي العديد من المنتجات التي نستخدمها في حياتنا -بما في ذلك مواد البناء والأثاث والملابس- على مواد مثبطة للهب؛ للحد من مخاطر اندلاع الحرائق.

وفي السنوات الأخيرة، ثبت أن بعض هذه المركبات لها تأثيرات ضارة على البيئة، مما أدى إلى إحلال بدائل محلها وُصفت بأنها "صديقة للبيئة".

وتشير دراسة نشرتها دورية "جورنال إنفيرومنتال ساينس آند تكنولوجي" (Journal Environmental Science & Technology)، اليوم "الأربعاء"، 9 يناير، إلى أن الحرارة والأشعة فوق البنفسجية يمكن أن تحطم مثبطات اللهب "الآمنة" الموجودة في هذه المنتجات وتحولها إلى مواد ضارة للبيئة؛ بسبب عدم معرفة خصائصها الكيميائية على المدى الطويل.

وتُعرف "مثبطات اللهب" بأنها "عبارة عن مواد كيميائية تضاف إلى المواد المصنّعة مثل اللدائن والأنسجة المختلفة، وذلك من أجل تثبيط تشكُّل اللهب أو منعه أو تأخيره في حال حدوث حريق".

توضح الدراسة أن "بعض مثبطات اللهب المبرومة (التي تحتوي على مركبات بروم عضوية، مثل "الدوديكان الحلقي السداسي البروم" -والذي يُعرف تجاريًّا باسم (HBCD)- تستمر وتتراكم في البيئة، ويحتمل أن يكون لها تأثيرات سامة على الكائنات الحية"؛ فعلى الرغم من أنها عبارة عن بوليمر كبير يقل احتمال دخوله للخلايا أو تراكمه في السلسلة الغذائية، إلا أنها يمكن أن تتحلل إلى مركبات أصغر حجمًا بصورة تجعلها "ضارة بالبيئة" وليست صديقة لها.

لذا، قام "كريستوف كوش" –الباحث في جامعة "دويسبورج-إيسن" الألمانية- بفحص ما إذا كانت الحرارة أو الأشعة فوق البنفسجية -التي يمكن التعرُّض لها في أثناء استخدام المنتج كعامل عزل في غرف علوية ساخنة أو بعد التخلُّص منه في مدافن مفتوحة- يمكن أن تؤدي إلى تكسُّر مركبات "ثلاثي الفينيل متعدد الكلور" إلى مركبات أصغر وأكثر ضررًا.

يقول "كوش"، في تصريحات لـ"للعلم": "إنه غالبًا ما ترتبط مثبطات اللهب بالقضايا البيئية، ولقد نظرنا إلى نوع من مثبطات لهب بوليمرية تُعرف باسم PolyFR، ويتم تسويقها على أنها آمنة على البيئة تمامًا بسبب حجمها الجزيئي الأكبر مقارنةً بمثبطات اللهب التي كانت تُستخدم سابقًا. إذ يقلل حجمه الأكبر من حركته في البيئة ويعوق دخوله من خلال أغشية الخلايا".

ويضيف: "وجدنا أن مثل هذه المثبطات "البوليمرية" تتحول إلى جزيئات مختلفة أصغر حجمًا، وقد تكون ضارة بالبيئة بعد التعرُّض للحرارة والأشعة فوق البنفسجية، والتي تحدث في الغرف العلوية الساخنة أو في أثناء دفن النفايات -والتي عادةً ما تُستخدم فيها مثبطات اللهب- والتخلُّص منها".

ولمحاكاة الظروف البيئية المختلفة التي قد تواجهها مركبات polyFR خلال حياتها، قام الباحثون بتعريض مسحوق مثبطات اللهب للضوء فوق البنفسجي أو للحرارة عند درجة 140 فهرنهايت، وقاموا بتحليل العينات باستخدام مقياس الطيف الكتلي.

وعندما قام الباحثون بتعريض مثبطات اللهب البوليميرية للأشعة فوق البنفسجية لمدة 3 ساعات، اكتشفوا وجود 75 منتجًا مختلفًا بينها ثمانية تحتوي على البروم، في المقابل أسفرت المعالجة الحرارية لمدة 36 أسبوعًا عن سبعة منتجات تحلُّل فقط أحدها يحتوي على البروم، وكانت بعض تلك المركبات ضارةً للبيئة.

وبسؤاله عن إمكانية الاستبدال بمثبطات اللهب البوليميرية مواد أخرى أكثر أمنًا، يشير "كوش" إلى أن حجم الإنتاج السنوي من هذه المثبطات يبلغ حوالي 26000 طن، وأنه من المهم أن يكون لدينا أكثر من دراسة قبل معرفة ما يكفي لإعطاء إجابة شاملة عن هذا السؤال، على حد وصفه.