حذرت دراسة حديثة من أن انقراض الأنواع التي تؤدي وظائف متفردة قد يكون له تداعيات كبيرة على النظام البيئي العالمي، وقد يعدل نطاق الوظائف والخدمات التي تقدمها تلك الكائنات للبيئة والإنسان.

أُجريت الدراسة، التي نشرتها دورية "ساينس أدفانسز" (Science Advances)، على 75 ألف نوع مهدد بالانقراض، مؤكدةً ضرورة إعطاء أولوية جهود الحفظ للأنواع كبيرة الحجم، التي قد يؤدي اختفاؤها إلى خلل كبير في التوازن البيئي على سطح الكوكب.

وأوضح الباحثون أن اختفاء الأنواع التي يعتبرها الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة "مهددة بالانقراض" من شأنه أن يعدل بشكل كبير نطاق الوظائف التي يتم إجراؤها عن طريق النباتات والثدييات والطيور والبرمائيات والزواحف وأسماك المياه العذبة على نطاق عالمي، وأن التغيرات الوظيفية التي تُعزى بشكل أساسي إلى انقراض الأنواع الكبيرة طويلة العمر وذات الخصوبة المنخفضة يمكن أن تغير الدور الذي تؤديه هذه الكائنات في عمل النظم البيئية، فضلًا عن الخدمات التي تقدمها للبشر.

يشير أوريل توسان -أستاذ علم النبات بمعهد علم البيئة وعلوم الأرض في جامعة تارتو، والمشارك في الدراسة- إلى أن "الأرض تشهد الفترة السادسة من الانقراض الجماعي الناجم في الأساس عن أنشطة بشرية، وأن حوالي مليون نوع بات معرضًا لخطر الانقراض".

يقول "توسان" في تصريحات لـ"للعلم": ربع أنواع النباتات والحيوانات الفقارية مهددٌ بالانقراض، ومع ذلك لا يُعرف الكثير عن التأثير المحتمل للانقراض على التنوع العالمي للإستراتيجيات البيئية؛ إذ إن حصر أعداد الأنواع المهددة كميًّا فقط قد لا يعكس بشكل كامل الآثار البيئية والتطورية لانقراض الأنواع، خاصةً أن استجابات الأنواع للتغير البيئي وإسهاماتها في عمل النظام البيئي تعتمد على خصائصها الوظيفية، ومن المرجح أن يكون لانقراض الأنواع ذات السمات الوظيفية الفريدة عواقب ملحوظة أكثر من انقراض الأنواع ذات السمات الوظيفية المتكررة التي قد تؤدي دورَها كائنات أخرى.

ويتابع: فى ظل التدهور العالمي الحالي في التنوع البيولوجي، من الضروري تحديد إلى أي مدى سيؤدي انقراض الأنواع المهددة إلى تعديل الخصائص الوظيفية للنباتات والحيوانات، ومع ذلك لا يُعرف الكثير عن تأثيرات الانقراض الجماعي المستمر على التنوع الوظيفي العالمي لمعظم الكائنات الحية، ويُعد تحسين فهمنا للعوامل التي تعدل مخاطر انقراض الأنواع أمرًا بالغ الأهمية لجهود الحفظ، وتشمل هذه العوامل السمات الوظيفية والفسيولوجية والسلوكية التي تحكم الدور الوظيفي للكائنات الحية وتأثيرات البيئة عليها.

أخضع الباحثون للدراسة 75 ألف نوع من النباتات الوعائية والثدييات والطيور والزواحف والبرمائيات وأسماك المياه العذبة، وتم تحديد الأطياف الوظيفية العالمية لكل مجموعة من هذه المجموعات.

يضيف "توسان": هناك مجموعة من الوظائف التي تؤديها مجموعة مثل النباتات أو الثدييات أو أسماك المياه العذبة قد تكون متكررةً  بين العديد من الأنواع أو مدعومةً فقط من قِبَل عدد قليل من الأنواع، وإذا كانت هذه الوظائف متكررة، فمن غير المرجح أن يؤثر انقراض جزء من الأنواع بشدة على وظائف المجموعة بأكملها، والعكس صحيح، فإذا تم تنفيذ وظائف معينة بواسطة عدد قليل من الأنواع، فإن اختفاءها قد يؤدي إلى تقليل نطاق الوظائف التي تؤديها المجموعة بأكملها.

رصد الباحثون المعلومات المتوافرة عن السمات الوظيفية من 39260 نوعًا من النباتات الوعائية، و4953 من الثدييات، و9802 من الطيور، و6567 من الزواحف، و6776 من البرمائيات، و10705 من أسماك المياه العذبة.

وتم تحديد سمات أخرى لدى كلٍّ من النباتات والبرمائيات وأسماك المياه العذبة والطيور، فمثلًا بالنسبة للثدييات اختار الباحثون ثماني سمات هي: عدد المواليد، وتكرار الحمل خلال العام، وكتلة الجسم البالغ، ومتوسط العمر، وطول فترة الحمل، ومدة الرضاعة حتى الفطام، وعمر الكائن عند سن البلوغ، وطول الأنف.

يقول "توسان": من خلال رسم خرائط لمخاطر الانقراض في المساحة الوظيفية لكل مجموعة، وجدنا أن خطر الانقراض لا يتم توزيعه عشوائيًّا، ولكنه موضعي في مناطق معينة من المساحة الوظيفية التي تشغلها الأنواع ذات الحجم الكبير، أو التي تعاني من بطء وتيرة الحياة، أو الخصوبة المنخفضة.

وأظهرت نتائج الدراسة أن أكثر من نصف الأنواع (النباتات الوعائية- الثدييات- البرمائيات-الطيور- أسماك المياه العذبة) تشغل أقل من 20٪ من الوظائف التي تؤديها المجموعة، مما يعني ضمنًا أن 80٪ من الوظائف المتبقية يتم تنفيذها من خلال عدد قليل من الأنواع، والتي تتسم بأنها وظائف غير متكررة من قِبل كائنات أخرى.

يقول "توسان: إذا كانت حالات الانقراض تتوافق مع تنبؤات الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، فإن الانخفاض الوظيفي سيتراوح بين 0.3٪ (للزواحف) و5.1٪ (لأسماك المياه العذبة)، وعلى الرغم من أن هذا الانخفاض لا يزال محدودًا، إلا أنه سيكون مصحوبًا بزيادة كبيرة (من 17 إلى 23٪ اعتمادًا على المجموعة) في نطاق الوظائف التي يدعمها نوعٌ واحد.

وتابع: كشفت سيناريوهات الانقراض المحاكاة عن عمليات إعادة تنظيم داخلية واسعة النطاق في الأطياف الوظيفية العالمية، والتي كانت أكبر من المتوقع بالصدفة لجميع المجموعات، وخاصةً بالنسبة للثدييات والبرمائيات، وبالنظر إلى الأهمية غير المتناسبة لأكبر الأنواع للعمليات البيئية، تؤكد نتائجنا أهمية الإجراءات لمنع انقراض الكائنات الحية الضخمة.