في سابقة هي الأولى من نوعها، حاولت دراسة جديدة استطلاع آراء المرضى ومواقفهم حول جمع الأموال في المستشفيات، بما في ذلك الممارسات المسموح بها قانونًا، والتي تشجع الأطباء على العمل مع المتخصصين في جمع التبرعات لصالح المستشفيات.

ترجع أهمية هذه الأطروحة التي نشرتها مجلة "جاما" (JAMA) إلى معاناة العديد من المستشفيات والمراكز الصحية من انخفاض كبير في العائدات من جرَّاء تراجُع الخدمات الصحية التي تقدمها خلال جائحة "كورونا المستجد"؛ إذ تصبح التبرعات من المرضى أكثر أهميةً من أي وقت مضى.

تقول ريشما جاجسي، مديرة مركز أخلاقيات البيولوجيا والعلوم الاجتماعية في الطب بجامعة ميتشيجان، والباحثة الرئيسية فى الدراسة: تعتمد المستشفيات ومؤسسات الرعاية الصحية غالبًا على العمل الخيري للحصول على الدعم؛ حتى يتمكنوا من مواصلة مهماتهم في خدمة الصحة العامة.

تضيف "جاجسي" في تصريحات لـ"للعلم": لا يمكننا التخلي عن الأعمال الخيرية التي تساعد على تطوير أداء المستشفيات والأنظمة الصحية، خصوصًا في الظروف الحالية. لكننا بحاجة في الواقع إلى معرفة أفضل طريقة لفعل ذلك على نحوٍ فعال وأخلاقي.

من أجل التوصل إلى هذه النتيجة، أجرى الباحثون مسحًا على 513 عضوًا في لجان مسح وطنية أمريكية، مما يجعل عينة الدراسة ممثلة لعامة السكان.

سُئل المشاركون عن شعورهم تجاه الإستراتيجيات الشائعة التي تستخدمها المستشفيات لتحديد الجهات المانحة وطلبها وشكرها، علمًا بأن هذه الممارسات مسموح بها من الناحية القانونية.

تقول "جاجسي": أجرينا هذا الاستطلاع عبر الإنترنت لمعرفة وجهات النظر تجاه قبول هذه الإستراتيجيات، وكذلك جمع التصورات حول تأثير الأطباء الذين يناقشون مرضاهم حول التبرعات، والآراء المتعلقة باستخدام الهدايا والإشراف على هذه العملية.

وأوضحت النتائج أن 80% ممن شاركوا في الاستطلاع رأوا أن الأطباء يمكنهم التحدث إلى المرضى حول التبرع إذا أثار المريض ذلك الأمر، في حين رأى 14% أن تحدُّث الأطباء في موضوع التبرعات مقبول حتى لو لم يطرحه المريض.

إضافة إلى ذلك، وافق 10% فقط من المشاركين في الاستطلاع على أن يستخدم موظفو جمع التبرعات البيانات المتاحة لديهم لتحديد المرضى الذين يُحتمل أن يقدموا تبرعات كبيرة.

تقول "جاجسي": جرى وضع هذه السياسات لتسهيل جمع الأموال لصالح المستشفيات ومؤسسات الرعاية الصحية. لا نريد عرقلة هذا؛ لأن الأموال تُستخدم لمصلحة المجتمع ككل. ولكن أعتقد أنه من المهم أيضًا فهم وجهات النظر العامة حول هذه الممارسات لتجنُّب الممارسات التي قد تثير مخاوف الناس بشأنها.

وحول ما يخص الطريقة التي من الممكن أن تقدم بها المؤسسات العلاجية الشكر للمتبرعين الذين يقدمون هبات كبيرة، رأى نصف المشاركين أنه من الممكن توفير غرف مستشفى متميزة لهؤلاء المتبرعين، في حين تنوعت آراء النسبة الباقية بين تعجيل مواعيد خضوعهم للكشف في حالة وجود قوائم انتظار، وتزويدهم بأرقام هواتف الأطباء بحيث تكون متاحةً لهم عند طلب الاستفسارات الطبية.

تتابع "جاجسي": بصفتي طبيبةً ممارسة، طُلب مني إشراك مرضاي فى العمل الخيري، وكنت أستشعر أن هناك تضاربًا مُحتملًا في المصالح، أردت فقط أن تكون هناك إرشادات لفهم ما يتعين عليَّ فعله لتشجيع العمل الخيري وحماية مرضاي والحفاظ على ثقتهم أيضًا، وأتطلع إلى أن يساعد هذا العمل في إثراء المناقشات المستقبلية حول السياسات الخاصة بجهود جمع التبرعات، بحيث يمكن ضمان استمراريتها في المستشفيات بطرق فعالة وأخلاقية، وخصوصًا بعد تفشِّي جائحة كورونا، التي كشفت مدى ضعف أنظمتنا الصحية.