"العملية الأولى من نوعها، ليس في مصر فقط، بل في العالم أجمع"، هكذا افتتح الدكتور إسلام عبده الذهبي -مدرس جراحة الأورام والحاصل على الزمالة البريطانية في الجراحة- حديثَهُ عن عملية استئصال الغدة اللعابية بالمنظار، والتي أجراها مؤخرًا بمركز أورام جامعة المنصورة بمصر.

الطبيب الثلاثيني أوضح أن عملية استئصال الغدة اللعابية تتم في العالم كله بثلاث طرق: أُولاها الجراحة، وثانيتها المنظار، وثالثتها الجراحة بمساعدة المنظار، وفي هذه الطرق الثلاث يتم عمل فتحة صغيرة في رقبة المريض أو خلف أذنه، أو يتم إدخال المنظار من الفم.

لكن الجديد في العملية محل الموضوع -وفق الذهبي- أنها تمت من دون أي فتح في الرقبة، تفاديًا لكل المشكلات الصحية التي تنجم عن دخول المنظار لاستئصال الغدة اللعابية من فم المريض، ما يؤدي لإصابة عصب اللسان بجروح، ويؤدي كذلك لدخول بكتيريا وميكروبات إلى مكان العملية.

وأوضح الطبيب أن العملية التي استغرقت 170 دقيقة تمت من خلال فتحتين صغيرتين للغاية في القفص الصدري للمريض: الأولى لا تتجاوز 5 مللم، والثانية 10 مللم.

ومنذ ستة أشهر، أُجريَت عمليات استئصال الغدة الدرقية بالمنظار من خلال فتحة صغيرة أسفل الإبط أو في الصدر للمرة الأولى في مصر، في حين أن العالم عرف عملية استئصال الغدة الدرقية بالمنظار منذ أواخر السبعينيات.

ونجح الفريق الطبي في استئصال فصين من الغدة الدرقية بالمنظار، يبلغ طول أحدهما 150 مللم والآخر 120 مللم، وهو مخالف لما جرى العرف على اتباعه طبيًّا، إذ يتم توظيف المنظار لاستئصال الفص الذي لا يزيد عن 60 مللم، وهو ما يميز هذه الجراحة عن غيرها، كما يقول الذهبي.

وأوضح أن الاستخدامات الطبية التقليدية للمنظار تتركز على الجانب التشخيصي لمناطق مثل الحوض والركبة والبطن، والجديد هو استخدامه لإجراء جراحة في منطقة الرقبة.

ويتابع: "المراكز الطبية في الدول الغربية توسعت كثيرًا في الاستخدامات الجراحية للمنظار، لدرجة أنهم يقومون باستئصال المرارة لدى السيدات بالمنظار من خلال فتحة المهبل".

وحاليًّا يستعد الطبيب الشاب لتكرار عملية استئصال الغدة الدرقية بالمنظار لقائمة مرضى مدرجة بمركز أورام جامعة المنصورة، بواقع حالتين أسبوعيًّا لمدة شهر، أما عملية الغدة اللعابية فأبدى الطبيب الشاب أسفه الشديد من أنها لم تحظَ بالتغطية الإعلامية اللازمة، وبالتالي لم يسمع عنها أحد شيئًا.

ويعكف حاليًّا الدكتور إسلام عبده الذهبي على كتابة ثلاث أوراق علمية  عن استئصال الغدة الدرقية والغدة اللعابية والغدد اللميفاوية بالمنظار في مركز أورام جامعة المنصورة.

ليست الأولى

وتُعَد هذه الخطوة الثانية للذهبي في محاولات استخدام المنظار جراحيًّا؛ إذ قام بإجراء عملية استئصال الغدد الليمفاوية باستخدام المنظار الطبي لأول مرة في مصر، وهي العملية التي تجرى على نطاق محدود للغاية عالميًّا، ما يحقق لمصر ريادة طبية بإجرائها، على حد تصريحاته.

الجدير بالذكر أن مركز الأورام يعمل على تطوير أساليب الجراحات المختلفة ومنها جراحات المناظير؛ ففيه يتم إجراء كثير من العمليات النوعية والفريدة فى جراحات الأورام بالمنظار، إذ يتم استئصال المريء مع إعادة تكوينه بالمنظار.

وفي يناير 2015 نجح فريق طبي بمركز أورام جامعة المنصورة في استئصال ورم ليفي وزنه 2 كيلو من رحم سيدة دون الحاجة لفتح المعدة بالمنظار.

ويرى الذهبي أن عملية كهذه تفتح الباب أمام السياحة العلاجية في مصر، والتي تستهدف الحكومة تنشيطها الفترة القادمة، بل وتفتح الباب أمام توافد المصريين أنفسهم لإجراء العملية في مركز أورام المنصورة.