شددت دراسة نشرتها دورة "نيتشر ميديسين" (Nature Medicine) على أهمية الدور الذي تؤديه ممارسة التمارين الرياضية في الوقاية من مرض ألزهايمر الذي يصيب حوالي 35 مليون شخص على مستوى العالم.

وأوضحت الدراسة التي شارك فيها باحثون من "الجامعة الاتحادية" في ريو دي جانيرو في البرازيل، بالتعاون مع آخرين من جامعة "كولومبيا" الأمريكية وجامعتي "كوينو" و"ويسترن أونتاريو" الكنديتين، أن هرمون الـ"إيرسين" (irisin)، الذي يفرزه الجسم في أثناء ممارسة الرياضة يؤدي دورًا بارزًا في الوقاية من ألزهايمر.

يقول "سيرجيو ت. فيريرا" -أستاذ الفيزياء الحيوية والكيمياء الحيوية وعلم الأعصاب في الجامعة الاتحادية بريو دي جانيرو، وأحد المشاركين في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن ممارسة التمارين الرياضية تساعد على تحرُّر هرمون "إيريسين" من النسيج العضلي وتمريره في الدورة الدموية، بما يسمح للهرمون بممارسة تأثيره على الأهداف البعيدة في الدماغ، كتقوية التواصل العصبي، وما يترتب على ذلك من تأثير إيجابي على الوظائف المعرفية الأخرى".

ويضيف "فيريرا": وجدنا أنه تم التعبير عن هذا الهرمون، بالإضافة إلى بروتين FNDC5، وهو البروتين المسؤول عن إنتاج هرمون "إيريسين"، بمستويات أقل في أدمغة البشر المصابين بمرض ألزهايمر، مقارنةً بمجموعة أخرى ضابطة لا يعاني أفرادها من المرض ذاته.

وتطرح نتائج الدراسة فكرة أن يكون هناك تواصُل متبادل بين الهرمون والدماغ والأطراف، ما يكون له تأثير على اللدونة المشبكية لدى الفئران التي خضعت للتجربة.

ووفق الدراسة، فإن مرض ألزهايمر هو الشكل الأكثر شيوعًا للخرَف لدى كبار السن، وتتزايد حالات الإصابة به مع الشيخوخة بين سكان العالم، ويُلاحَظ وجود بروتينات سامة في أدمغة الأفراد المصابين به مثل بروتينات "أميلويد بيتا"، وهي البروتينات التي تتراكم وتجتمع معًا لتشكيل لويحات أميلويد، مما يؤثر سلبًا على التواصُل بين الخلايا العصبية الموجودة في الدماغ، ويؤثر بالتالي على اللدونة المشبكية، مما قد يؤدي إلى بعض التداعيات في وظائفها كفقدان الذاكرة أو العجز المعرفي، كما أن ترسُّب ركام البروتينات الضارة يؤدي إلى ظهور تشوهات في استقلاب الطاقة، مثل تقليل امتصاص الجلوكوز ومقاومة الإنسولين.

يوضح "فيريرا" أن "الجهاز العصبي المركزي يُعد هدفًا مهمًّا لنشاط الهرمونات الطرفية، التي تؤدي دورًا مهمًّا في إخراج الطاقة وتنظيمها داخل الجسم، بما في ذلك الإنسولين والليبتين والببتيد والجلايكورتيكويد، ويرتبط فشل مسارات الإشارات بين هذه الهرمونات بحدوث اضطرابات في الدماغ من بينها ألزهايمر"، مضيفًا أن "التمارين الرياضية تساعد على تنشيط هذه الهرمونات، بما يعمل على حماية الخلايا العصبية واللدونة المشبكية، كما يسهم في زيادة وظائف الدماغ".

واعتمد الباحثون، في دراستهم، على عينة من فئران التجارب التي تعاني من الإصابة بمرض "ألزهايمر"؛ إذ أخضعوا تلك الفئران لبرنامج يومي لممارسة السباحة، ما منحها نوعًا من الوقاية من تراكُم البروتينات الضارة وضعف اللدونة المشبكية وفقدان الذاكرة.

وكشفت التحاليل الكهربية والسلوكية ارتفاع مستويات هرمون الـ"إيريسين" والبروتين الذي ينتجه، في أدمغة الفئران المصابة بـ"ألزهايمر" بشكل ملحوظ، ما قد يمهد الطريق نحو إستراتيجيات علاجية جديدة للتخفيف من التدهور المعرفي في المرضى الذين يعانون من مرض ألزهايمر، ويفتح الباب أمام مزيد من الدراسات لفهم كيفية دخول هذا الهرمون وتفاعله في أدمغة البشر، على حد وصف "فيريرا".