ذكرت دراسة بريطانية أن ممارسة الرياضة قد يكون لها تأثيرٌ فعالٌ مماثلٌ للأدوية المقررة لخفض ضغط الدم العالي (140ملم زئبق).

وأشارت الدراسة، التي نشرتها دورية "بريتيش جورنال أوف سبورتس ميديسين"(British Journal of Sports Medicine)، إلى أن "ذلك لا يعني استغناء مرضى الضغط المرتفع عن استخدام الأدوية والاكتفاء باتباع نظام رياضي، بل يجب الدمج بينهما".

وأظهرت الدراسة أن "ممارسة الرياضة يمكن أن تقلل من ضغط الدم الانقباضي، وهو الضغط الموجود في الشرايين عندما ينبض القلب، والذي يمثله الرقم العلوي في قياسات الضغط".

اعتمد الباحثون على جمع بيانات من 194 تجربة إكلينيكية حول تأثير الأدوية على خفض الضغط المرتفع الانقباضي، إضافة إلى بيانات خاصة بـ197 تجربة عن تأثير ممارسة الرياضة بشكل دوري على انتظام الضغط، وشملت عينة البحث 39 ألفًاو742 شخصًا.

وتم تصنيف التدريبات الرياضية إلى نوعين: الأول يتعلق بتدريبات التحمل مثل المشي والركض وركوب الدراجات والسباحة وممارسة تدريبات متقطعة بكثافة عالية، والآخر يختص بأداء تدريبات المقاومة الديناميكية مثل ألعاب القوة ورفع الأثقال، أو المقاومة المتساوية كالدفع الثابت، أو المزج بين تدريبات التحمل والمقاومة.

يقول "حسين ناسي" -الأستاذ المساعد بقسم السياسات الصحية بكلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، والباحث الرئيسي في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "صممنا ثلاث مجموعات من تحليل البيانات: الأولى استهدفت عقد مقارنة بين جميع أنواع التدريبات وجميع أصناف أدوية خفض الضغط، والثانية اشتملت على عقد مقارنة بين أنواع مختلفة من التدريبات وأنواع مختلفة من هذه الأدوية، أما الثالثة فتضمَّنت عقد مقارنة بين تدريبات متنوعة الشدة وتناوُل جرعات متنوعة من الدواء. وتم إعادة تحاليل هذه البيانات ولكن في مجموعة اقتصرت على مشاركين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، إذ إن معظم التجارب التي أُجريت شارك فيها شباب أصحاء يتمتعون بضغط طبيعي".

وأظهرت النتائج أن الرياضة كانت فعالةً مثل معظم العقاقير بالنسبة لمَن يعانون من ارتفاع ضغط الدم، وأن ممارستها أدت إلى انخفاض معدل ضغط الدم بحيث لا يتجاوز الـ140 ملم زئبق.

يضيف "ناسي": انتهينا إلى أن المزج بين تدريبات التحمل والمقاومة الديناميكية كان فعالًا في خفض ضغط الدم الانقباضي في قياسات الضغط، وكان تركيزنا على الرقم العلوي في قياسات الضغط دون الرقم السفلي؛ لأنه المؤشر الأهم لاحتمالات الإصابة بأمراض القلب والأمراض الدماغية الوعائية، كما أنه الرقم الأكثر ذكرًا في الدراسات العلمية المنشورة.                                            

وأوضحت الدراسة ارتفاع معدلات تناوُل أدوية خفض ضغط الدم بشكل كبير في السنوات الأخيرة، موضحةً أن "عدد البالغين الذين يتناولون هذه الأدوية في إنجلترا وحدها زاد بمعدل50% في الفترة ما بين 2006 و2016، ومن المتوقع أن تستمر هذه الزيادة، خاصةً أن إرشادات الممارسة الإكلينيكية خفضت مؤخرًا معدل ارتفاع ضغط الدم الانقباضي إلى 130 ملم زئبق.

يقول "ناسي" إن "مرضى ضغط الدم العالي لا ينبغي أن يتوقفوا عن تعاطي الأدوية اعتمادًا على نتائج الدراسة، وينبغي عليهم الرجوع إلى أطبائهم المعالجين قبل التوقّف عن تناول الأدوية، وبدء ممارسة الرياضة"، معربًا عن أمله في "أن تكون الدراسة بدايةً لمناقشات بين المرضى والأطباء حول العلاج الأفضل لكل مريض بناءً على حالته الصحية، وأن تدخل ممارسات الرياضة ضمن الوصفات الطبية".