في العاصمة الدنماركية كوبنهاجن، تعهدت الدول المتقدمة عام 2009 بتقديم تمويل مناخي قيمته 100 مليار دولار سنويًّا للدول النامية، من أجل التخفيف من آثار التغيرات المناخية والتكيف معها بحلول عام 2020، وحتى الآن ومع نهاية عام 2021، ما زلنا نسعى إلى الرقم ذاته، رغم تغيُّر خارطة العالم كليًّا عقب انتشار جائحة كوفيد-19.

ورغم مرور أكثر من عقد من الزمن على قمة كوبنهاجن لم يتحقق الهدف قَط، وكان إجمالي ما قدمته البلدان المتقدمة من تمويل مناخي في عام 2019 هو 79.6 مليار دولار، بزيادة قدرها 2٪ فقط عن العام الذي يسبقه، وفق تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وبالتوازي مع ذلك، حلَّت جائحة كوفيد-19 أسوأ أزمة إنسانية واقتصادية عصفت بالعالم منذ الحرب العالمية الثانية كما وصفها تقرير للأمم المتحدة، تسببت الجائحة في تغيير سياق التمويل المناخي الدولي بعد تفاقُم الضغوط الاقتصادية على البلدان منخفضة الدخل، إذ يحتاج العالم إلى التعامل مع أزمة المناخ وآثار الجائحة في آنٍ واحد، وأن يُنظر إلى المئة مليار دولار كنقطة انطلاق لزيادة التمويل وليس سقفًا نهائيًّا.

ولم يكن إلزام الدول الصناعية المتقدمة بالتمويل المناخي "مشاركة تطوعية" انطلاقًا من قوتها التكنولوجية والاقتصادية في مقابل فقر الدول النامية فقط، بل جاء من منطلق العدالة في تحمُّل المسؤولية في المقام الأول، إذ تُسهم 10 دول متقدمة في تصدير أكثر من ثلثي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 68%، تتقدمها الصين والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، في مقابل 3% فقط من الانبعاثات تصدر من 100 دولة أخرى.

التمويل المناخي على طاولة مؤتمر المناخ

قضية التمويل المناخي كانت أحد الأهداف الأربعة لـمؤتمر الأمم المتحدة للمناخ السادس والعشرين COP26 في غلاسكو هذا العام، وتسعى إلى تحقيق صافي صفر من الانبعاثات بحلول عام 2050.

جرى نقاشٌ حول مدى الالتزام بالمبالغ المحددة التي أقرتها اتفاقية باريس للمناخ عام 2015، والتحديات القائمة أمام التمويل العادل المُراعي للفروق الاقتصادية والجندرية، وخرجت توصياته في النهاية تطالب بضرورة حشد التمويل المقدر بـ100 مليار دولار من جديد.

فما الذي يعنيه التمويل المناخي؟ وكيف يصبح عادلًا؟ وما العوائق أمام وصوله إلى الدول النامية؟

تُعرف الأمم المتحدة التمويل المناخي بأنه دعم الجهود المبذولة لتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، أو لمساعدة المجتمعات على التكيُّف مع آثار تغيُّر المناخ، ويتدفق من الدول الصناعية التي تمتلك المال والخبرة التكنولوجية في اتجاه الدول النامية الأكثر فقرًا وضعفًا، ويمر عبر مسارين، الأول "المسار العام" أي من خلال الحكومات، وغالبًا يستهدف الاستثمارات التي تُسهم في الصالح العام مثل تعزيز ضفاف أحد الأنهار لحماية السكان من الغرق، أو "المسار الخاص" الذي يؤدي دورًا مهمًّا في مشروعات الاقتصاد الأخضر.

استضاف المؤتمر في الحادي عشر من نوفمبر الحالي جلسة عن تمويل المدن المستدامة، ناقش من خلالها القيود التي تواجهها في إعداد مشاريع التخفيف من آثار المناخ وتمويلها، وسد الفجوة بين التمويل المطلوب والمقدم، وتعزيز الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر، واستعرض المتحدثون بعض المشروعات لدعم تكيُّف المدن مع تغيُّر المناخ، كما دعوا إلى الاستثمار وضخ الأموال في مشروعات البنية التحتية الصديقة للمناخ ومنخفضة الكربون.

هايك هين -مدير سياسات المناخ بالوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية، ومن المتحدثين في الجلسة- ترى أنه بالرغم من عدم توافر الأرقام النهائية لعام 2020 حتى الآن، فقد أصبح من الواضح أن البلدان المتقدمة لم تحشد 100 مليار دولار أمريكي، ومع أنه أمرٌ مثيرٌ للإحباط، إلا أن خطة التسليم التي نُشرت قبل 26COP تثق بتحقيق هذا الهدف في عام 2023.

هايك هين -مدير سياسات المناخ بالوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية

وتابعت في حديثها مع "للعلم": "ألمانيا التزمت بسداد حصتها العادلة من التمويل المناخي في 2020 من مصادر عامة وخاصة بمقدار 8 مليارات يورو تقريبًا".

"لا يقتصر العمل على سد الفجوة بين التمويل المطلوب والفعلي على منح المال فقط، بل يشمل مساعدة الدول النامية على تحسين قدرتها على الوصول إلى التمويل، والاستخدام الأمثل للموارد المتاحة، وتقديم الدعم الفني لها، مما يجعل في النهاية تحقيق الأهداف التمويلية مفتوحًا وشفافًا"، وفقًا لـ"هين".

على المستوى المحلي، ترى المسؤولة الألمانية أن المدن بحاجة إلى مبالغ ضخمة من التمويل المناخي موجهة إلى تدابير التكيف؛ لأن 90٪ من المناطق الحضرية على مستوى العالم تقع على طول السواحل، مما يجعلها عرضةً لخطر ارتفاع مستوى سطح البحر، ومع أن العديد من المدن وضعت خططًا أوليةً لمواجهة هذه التحديات وأطلقت مشاريع بنية تحتية منخفضة الكربون ومقاوِمة لتغيرات المناخ، لكنها لا تزال غير قادرة على تحويل هذه الأفكار إلى مشاريع قائمة وحقيقية؛ لضعف التمويل.

وأضافت: "يدعم صندوق فجوة تمويل المناخ في المدن، ومرفق تمويل المناخ C40 المدن في تحويل أفكارها إلى مشاريع قابلة للتمويل؛ لأن التخفيف الفعال للمناخ والتكيف معه يتطلبان حلولًا جديدةً ومبتكرةً من ناحية، والتمكين من أجل التفاوض بشأن اتفاقيات التمويل من ناحية أخرى".

وتابعت: إن تحويل المشاريع إلى واقع ينطوي على تكاليف باهظة من جميع الجوانب، لذا يتطلب الأمر من جميع الجهات المعنية تغيير طرق عملها، خاصةً أن جائحة كوفيد-19 جعلت الوضع أكثر صعوبة، فكان على المدن أن تحول اهتمامها إلى إدارة الوباء، مما فرض قيودًا اقتصاديةً وأدى إلى فقدان البعض لوظائفه، كما أصبحت ميزانية الحكومات غير مستقرة مع ارتفاع الإنفاق الاجتماعي وانخفاض الإيرادات وزيادة الديون.

وردًّا على سؤال حول إمكانية وجود شروط للتمويل قد تراها بعض الدول مجحفة، وتعوق نموها الاقتصادي، قالت "هين": "تلتزم ألمانيا بدعم الدول النامية من أجل وصول أفضل إلى التمويل المناخي، وتسعى لضمان أن تكون جميع التدفقات التمويلية داعمةً ولا تقوّض الانتقال إلى عالم منخفض الانبعاثات ومقاوم لتغيرات المناخ"، مشددةً على أن ألمانيا جددت هذا الدعم في مؤتمر المناخ الأخير.

في السياق ذاته، يبتعد إجمالي التدفقات التمويلية الحالي كثيرًا عن الاحتياجات المقدرة، كما يرى تقرير مبادرة سياسة المناخ هذا العام، الذي قال إن التمويل الملائم يقدر بـ4.35 تريليونات دولار أمريكي سنويًّا، أي بزيادة بنسبة 588% عن التمويل الحالي.

قد يبدو هذا الرقم بالغ الضخامة إذا نظرنا إلى أن العالم لم يفِ بتمويل مناخي قدره مئة مليار دولار حتى الآن، لكن باربرا بوخنر، المدير العالمي لمبادرة سياسة المناخ، علقت في حديثها مع "للعلم" بأن النظام المالي العالمي قادرٌ على الاستثمار في هذه المستويات، مضيفةً: "على سبيل المثال، يتجاوز مستوى الاستثمار الحالي في قطاعي المركبات الخفيفة وإنشاء المباني الجديدة 7.5 تريليونات دولار أمريكي سنويًّا، وهي قطاعات تنتج نسبةً مرتفعةً من الانبعاثات الكربونية".

باربرا بوخنر، المدير العالمي لمبادرة سياسة المناخ

الجمع بين تمويل التنمية والتمويل المناخي

وترى "بوخنر" -التي كانت من المتحدثين في الجلسة أيضًا- أن الافتقار إلى أنظمة الإبلاغ ومراقبة تتبُّع تدفقات التمويل المناخي وفاعليته يمثل عائقًا أمام تدفق رأس المال إلى المشاريع المتوافقة مع الاستدامة، وترى أنه يجب التوقف عن فصل تمويل التنمية عن التمويل المناخي، بل يمكن الجمع بينهما في مجالات كثيرة مثل الطاقة والزراعة المستدامة والبنية التحتية المستدامة، كما سيتطلب الأمر المزيد من المفاوضات مع المانحين ومنحهم سببًا وجيهًا لتقديم مساعدات إنمائية موجهة للحفاظ على المناخ في الوقت ذاته.

وتعتقد أن المدن تعاني لإعداد مشاريع قابلة للتمويل متوافقة مع الاستدامة بسبب نقص القدرات، وعدم فهم مخاطر المناخ وكيفية هيكلة مشاريع التخفيف والتكيف، في الوقت نفسه تواجه ضغوطًا هائلةً لتوفير الخدمات الأساسية ومعالجة العجز في البنية التحتية بميزانيات محدودة.

وأضافت: إن القطاعين العام والخاص بحاجة إلى تبني المزيد من الأساليب المبتكرة لتحفيز الاستثمار، كما أنه يجب دعم المشروعات المناخية الصغيرة بتوفير تمويل ميسور التكلفة يتضمن الخدمات المصرفية والقروض، ومنح التدريب اللازم، وتسهيل الوصول إلى التكنولوجيا مثل مصادر الطاقة المتجددة والمعدات الموفرة للطاقة، موضحةً أن صغر حجم هذه المشروعات وضعف خبرتها، بالإضافة إلى نقص الضمانات يحد من وصولها إلى الخدمات.

وفي الوقت الذي تقدم فيه بعض الدول تمويلًا مناخيًّا خالصًا، هناك ما يسمى بتمويل المنافع المناخية المشتركة، الذي يعرفه البنك الدولي بأنه يدعم العمل المناخي وفي الوقت نفسه يعزز الأهداف الإنمائية، واحتل هذا النوع من المشروعات 62% من مشروعات البنك العام الماضي.

مصر والحاجة إلى تقوية العمل المؤسسي

صعوبة وصول الدول النامية إلى التمويل الكافي لم تتعلق فقط بنقص المبالغ المخصصة، بل بمعوقات محلية أيضًا، مثل عدم قدرتها على تحديد حجم احتياجاتها التمويلية، وغياب كيان مركزي لحصر غازات الدفيئة وتتبُّع تدابير التخفيف والتكيف، وبالتالي يصعب الوصول إلى بيانات دقيقة، لذا من الضروري أن يُسهم التمويل المناخي في إنشاء نظم معلومات قوية، وتدريب الموظفين على إعداد مقترحات التمويل المقبولة لدى المانحين، وفقًا للتقرير الذي قدمته مصر لاتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ في عام 2018، وهو الأحدث حتى الآن.

في التقرير السابق، لم تستطع مصر وضع تصنيف محدد للتمويل المناخي الذي تتلقاه؛ لأنها لم تستطع فصله عن إجمالي المبالغ التنموية التي تتلقاها، لكنها اعتبرته متعلقًا بالمنح والقروض الميسرة، واستبعدت القروض التجارية والمساعدات الإنمائية الرسمية للمشاريع التي تم تنفيذها قبل عام 2015، كما أكدت أن إجراءات التغير المناخي "طوعية ومشروطة بتوفير الدعم المالي والتقني، مع مراعاة حق الدول النامية في تحقيق التنمية المستدامة والقضاء على الفقر".

وحددت مصر أربعة قطاعات بحاجة إلى تحسين قدرات الإبلاغ فيها، وهي الزراعة والطاقة والصناعة والمخلفات كمصادر رئيسية للانبعاثات، بينما كانت قطاعات الموارد المائية والري، والزراعة، وحماية المناطق الساحلية هي الأكثر تعرضًا لتغيرات المناخ.

واحتلت مصر المركز الأول في الحصول على التمويل المناخي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 29%، وفق تقرير موقع "تحديث تمويل المناخ" -وهو موقع مستقل يجمع بيانات عن مبادرات التمويل المناخي للدول النامية- يليها المغرب بنسبة 19%، وذلك من إجمالي تمويل مناخي يبلغ 1.5 مليار دولار أمريكي في الفترة ما بين 2003 و2020.

صابر عثمان -المدير السابق لإدارة التكيُّف مع تغيُّر المناخ بوزارة البيئة المصرية، والمنسق الأسبق لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغيُّر المناخ- يرى ضرورة وجود خطة محددة الأهداف والتوقيتات والتكلفة للتغلب على العوائق التي ذكرها التقرير، وأضاف في تصريحات لـ"للعلم": "هناك تعهدات مالية كثيرة من الدول المتقدمة، لكن لا يتم تنفيذها، لذا كأنها لم تكن".

على الجانب الآخر، يرى "عثمان" أن مصر تحتاج إلى تقوية العمل المؤسسي حتى يمكنها الاستفادة من التمويل بالشكل الأمثل؛ لأن ضعف المؤسسات الحالية يؤدي إلى ضعف الاستفادة، ومعظم المشروعات مكررة أو تركز على جوانب معينة دون الأخرى، يضيف: "على سبيل المثال ليس لدينا نظم تمكِّننا من حساب الخسائر، فعند حدوث أي منخفض جوي وأمطار غزيرة كما حدث في 16 مارس 2020، لا يمكن معرفة المتضررين وتحديدهم، ولا توجد وسيلة لتعويضهم، وهو ما يطرح أهمية قواعد البيانات ونظم الإنذار المبكر ونظم التأمين".

وأضاف أنه على سبيل المثال، تأخذ قطاعات التوعية للمزارعين الكثير من التركيز، في حين لا تزال قطاعات البنية التحتية والنظم المؤسسية وجمع البيانات والرصد وتطوير نظم الإنذار المبكر والتأمين، وتطوير المحاصيل وتحسين الصحة لا تأخذ الاهتمام الكافي، كما أن تنفيذ أغلب المشروعات يكون لأنشطة استرشادية فقط، وبالتالي لا يتم تعميم التجربة في الأغلب الأعم؛ للعديد من الصعوبات.

وأضاف أن الآثار السلبية للتغيرات المناخية تزايدت على القطاعات المتأثرة مثل الزراعة والمياه والمناطق الساحلية، لكن جائحة كوفيد-19 جذبت الاهتمام، ونرى هذا على سبيل المثال في تأثر محصول المانجو هذا العام.

الأولوية للتخفيف أم للتكيف؟

لا يذهب التمويل المناخي إلى وجهة واحدة، فهناك مبالغ مخصصة لإجراءات "التخفيف"، أي تقليل الانبعاثات الكربونية أو تعزيز مصارف غازات الدفيئة، وأخرى لـ"التكيف"، أي التأقلم مع المناخ الفعلي أو المتوقع وتقليل أضرار التغيرات المناخية واستغلال الفرص المفيدة.

في المشهد العام قد يبدو تخفيف الانبعاثات الكربونية على المدى الطويل هو الحل القاطع لحماية العالم من آثار التغيرات المناخية، لكن مسار "التكيف" أيضًا يتعلق بالحماية الحالية للأفراد من الكوارث المناخية، وتأمين غذائهم الذي يُبقيهم على قيد الحياة.

حتى الآن لم يتمكن العالم من إمساك العصا من المنتصف وتحقيق التوازن المطلوب بين التخفيف والتكيف، إذ تشير الدراسات والتقارير الأخيرة إلى أن النسبة الكبرى تذهب للتخفيف في إطار السعي اللاهث لإبقاء درجة حرارة الأرض دون 1 ونصف درجة مئوية بحلول عام 2030، وفي ظل الاحتياج إلى خفض الانبعاثات إلى النصف في السنوات الثماني المقبلة، وفقًا لـتقرير فجوة الانبعاثات الأخير .

لا يزال تمويل التكيف يمثل نسبة صغيرة فقط من تمويل المناخ بشكل عام بحوالي 20 في المئة، وفي المقابل، تزيد تكاليف التكيف المقدرة في البلدان النامية بمقدار خمسة إلى عشرة أضعاف التدفقات الحالية لتمويل التكيف.

وتقدر تكاليف التكيف السنوية في البلدان النامية بما يتراوح بين 140 و300 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030، وفقًا لتقرير الأمم المتحدة عن فجوة التكيف، أيضًا رصد تقرير مبادرة سياسة المناخ منذ 2011 وحتى العام الماضي 571 مليار دولار أمريكي أُنفقت لصالح التخفيف، في مقابل 46 مليار دولار أمريكي فقط لصالح التكيف.

في يناير من العام الجاري، جرى تشكيل "تحالف التكيف"، واستهدف في البداية التركيز على قطاعات الصحة والبنية التحتية والمياه هذا العام، كما أعلن البنك الدولي -أكبر مصدر لتمويل أنشطة المناخ بالبلدان النامية- عن تخصيص ما لا يقل عن 50% لصالح إجراءات التكيف مع الآثار المناخية في خطته الجديدة للتمويل، خطوة بسيطة على مسار طويل ممتد؛ سعيًا للوصول إلى عدالة الإنفاق على قضايا المناخ في العالم.