لا تنسى "نشوى" تلك اللحظة التي استيقظت فيها لتجد نفسها عاجزةً عن تحريك يدها اليمنى، كان عمرها وقتها 14 عامًا، حملها والدها إلى الطبيب، الذي تعامل مع الأمر في البداية باعتباره "حمى روماتيزمية" ناتجةً عن التهابات في اللوزتين، وبالفعل خضعت لإجراء عملية استئصال لوزتين.

تقول "نشوى": أسبوعان فقط غاب فيهما الألم عني، بعدهما عاودت الآلام مهاجمتي، وقتها عرضني والدي على طبيب أعصاب، وانتهى بي المطاف بالخضوع لعملية "تسليك عصب كف اليد" دون أن تخف حدة الألم، أصبحتُ عاجزةً عن الكتابة أو تمشيط شعري بعدما انتقلت الآلام من يدي اليمنى إلى اليسرى، وظللت أعاني حتى تم تشخيص حالتي باعتباري مصابةً بـ"تصلب متعدد"، في الفترات الأولى من التحاقي بالجامعة قيدت تحركاتي بكرسي متحرك يساعدني على التنقل من مكان إلى آخر، قبل أن أتمكن من السير مجددًا، ولكن ظلت نوبات المرض تهاجمني بلا رحمة.

ربما لخصت كلمات "نشوى" حالة عدد (غير محدد) من المصريين الذي يعانون من مرض "التصلب المتعدد"، والذي لم يكن غريبًا أن يقتنص وحده (ودون منازع) لقب "سارق الشباب" باعتباره أحد أكثر أمراض الاضطرابات العصبية شيوعًا التي يمكن أن تتسبب في حدوث إعاقة لدى هذه الفئة.

فالمرض، الذي تشير تقديرات "الاتحاد الدولي للتصلب العصبي المتعدد" إلى إصابة 2.3 مليون شخص حول العالم به، يكاد يستهدف الشباب دون غيرهم؛ إذ يتم تشخيص معظم المصابين به في الفترة ما بين 25 و31 سنة من أعمارهم، ويصل عدد النساء اللاتي يتم تشخيص المرض لديهن إلى ضِعف عدد الرجال، بينما تحدث الإصابة به بشكل أكثر شيوعًا في الأعمار التي تتراوح بين 15 و40 عامًا، ولم تستبعد تقديرات أخرى احتمال ارتفاع سن الإصابة به إلى 60 عامًا.

مرض مناعي

والتصلب المتعدد (Multiple Sclerosis)، ويُعرف اختصارًا بـ(MS) وبالعربية الإم إس، هو مرض مناعي يصيب المخ والحبل الشوكي والأعصاب البصرية، وينتج عنه تآكل في الغشاء النخامي أو غلاف الميلين الحامي للألياف العصبية، مما يسبب خللًا في نقل الإشارات العصبية يظهر في تباطؤ تلك الإشارات أو عدم نقلها، إذ يقوم الجهاز المناعي بمهاجمة مادة الميلين، وهي مادة دهنية تغطي الألياف العصبية، ما يسبب مشكلات في التواصل بين العقل وباقي أعضاء الجسم تعوق الشخص عن المشي أو الكتابة أو حتى الإمساك بشوكة وسكين، إضافةً إلى ضَعف شديد في الذاكرة، وبطء في تكوين الأفكار وتبلُّد القوى العقلانية والعاطفية بشكل عام، كما يمكن أن يتسبب المرض في تدهور الأعصاب نفسها أو تلفها بشكل دائم.

وتختلف علامات التصلب المتعدد وأعراضه بشكل كبير، وتعتمد على مقدار الضرر وماهية الأعصاب المتضررة، إذ يمكن أن يفقد بعض المصابين بالتصلب المتعدد الشديد القدرةَ على السير بشكل مستقل أو على الإطلاق، بينما يمكن أن يشهد آخرون فترات طويلة من الاستقرار دون حدوث أي أعراض جديدة.

ويتميز مرض التصلب العصبي المتعدد بفترات الانتكاس والعودة منها (بمعنى أنه يتحسن لفترة من الوقت ولكن بعد ذلك يمكن أن يهاجم الشخصَ المريضَ من حين إلى آخر)، في حين أن البعض الآخر لديه نمط تقدمي (بمعنى أنه يزداد سوءًا بشكل ثابت مع مرور الوقت).

ويتخذ التصلب المتعدد عدة أشكال، منها التصلب المتعدد المرتقي، الذي يوجد منه نوعان، هما "الأولي"، الذي يصحبه تصاعد مستمر لأعراض التصلب المتعدد من البداية، والثاني التصلب المتعدد المرتقي الثانوي، الذي يتسم بتصاعد متدرج للأعراض بشكل أكبر، ويمكن أن يشمل حالات خمود واستقرار بسيطة.

أرقام متباينة

وعلى الرغم من عدم وجود أرقام رسمية حول عدد المصابين بمرض التصلب المتعدد في مصر بسبب عدم إجراء مسح منظم لهذا الغرض، إلا أن فريقًا بحثيًّا من جامعتي القاهرة وطنطا أجرى دراسة على عينة بلغت 45750 شخصًا مصابًا بأمراض عصبية لمعرفة نسبة مرضى "التصلب المتعدد" بينهم، وانتهوا إلى أن مرضى التصلب المتعدد يشكلون 1.41% من إجمالي عينة البحث.

وتتباين الأرقام حول عدد المصابين بالمرض في مصر، إذ تذهب دراسة أعدها "ساهر هاشم" -أستاذ أمراض المخ والأعصاب بجامعة القاهرة- إلى أن 25 شخصًا من كل 100 ألف مصري مصابون بمرض "التصلب المتعدد"، أي أن هناك حوالي 25 ألف مصاب بالمرض في مصر، أما أعداد الوفيات الناجمة عن الإصابة به في مصر فقد بلغت 47 حالة في عام 2017.

لكن تقديرات "شعبة مرض التصلب المتعدد" في "الجمعية المصرية لطب الأعصاب" (غير الحكومية) تذهب إلى أن عدد المصابين بالمرض في مصر قد يصل إلى 60 ألف شخص، في ظل غياب الأرقام الرسمية وعدم تشخيص المرض في بداياته بصورة صحيحة.

تغيير نمط الحياة

تقول مي حلمي شعراوي، عضو مجلس إدارة جمعية رعاية مرضى التصلب المتعدد في مصر، والعضو المؤسس للجمعية، وأستاذ العيون بطب قصر العيني: "إن المصابين بالمرض يتعرضون لمشكلات اجتماعية، على رأسها الانفصال الأسري وفقدان الوظائف، والجمعية تتلقى مكالمات المرضى وذويهم التي يبوحون فيها بمشكلاتهم ومعاناتهم، سواء مع المرض أو في علاقات العمل أو علاقاتهم الاجتماعية".

تقول "شعراوي" في تصريحات لـ"للعلم": "إنه تم تحليل مضمون الاتصالات، ووجدنا أن 45% من المرضى يهابون البوح بمرضهم للآخرين و46% من المرضى خسروا فرص عمل بسبب مرضهم، و41% تعرضوا لنقص في الدخل، و48% اضطروا إلى تغيير نمط حياتهم، إضافة إلى مشكلات في العلاقات الزوجية بسبب عدم قدرتهم على تحمُّل الآخر وعدم القدرة على الوفاء بالالتزامات الزوجية، إضافةً إلى الأعباء الاقتصادية المصاحبة للمرض".

ما انتهى إليه تحليل مضمون الاتصالات الذي أجرته جمعية مرضى التصلب المتعدد في مصر يتفق في كثير من جوانبه مع تجربة "نشوى" الشخصية.

تقول "نشوى" -التي تشغل منصب سكرتير عام جمعية رعاية مرضى الإم إس"- لـ"للعلم": عندما فاتحني زوجي في الارتباط بي، حكيت له قصتي مع المرض، وأخبرته أنني أتعرض لهجمات تترتب عليها آثار صحية سيئة، كان زوجي وقتها حديث التخرج من كلية الطب، وكانت هناك اعتراضات من الأهل على الزواج، واستغربوا إقدامه على الزواج من مريضة، وكان رده أن من حقها أن تعيش وأن تمارس حياتها الطبيعية، وبالفعل تزوجنا، وبالتفاؤل والإرادة ساعدته في الحصول على الماجستير والدكتوراة في جراحة التجميل والحصول على درجة الزمالة من لندن، أما أنا فواصلت دراستي وحصلت على دبلومتين في "علم الأمراض" و"الكيمياء الحيوية"، وأسست معمل تحاليل خاصًّا بي، وأنجبت أحمد (6 سنوات) و"لارا" التي يبلغ عمرها 4 سنوات.

وتلخص "نشوى" أهم المشكلات التي تواجه المرضى قائلةً: هناك ثلاث مشكلات رئيسية، الأولى عدم المصارحة بالمرض قبل الزواج، ما قد يؤثر على العلاقة الزوجية، ويؤثر على أداء الزوجة لمسؤولياتها في إدارة شؤون المنزل، وتتمثل المشكلة الثانية في تخلي الأهل عن دورهم وإيداع ذويهم من المصابين بالمرض لدى دور الرعاية، ما يكون له آثار سلبية على المريض، وأما المشكلة الثالثة فتتمثل في عدم وعي أصحاب العمل والرؤساء بطبيعة مريض "الإم إس" الذي لا يستطيع العمل مدة 7 ساعات متصلة، لذا تسعى الجمعية لتقليل ساعات العمل إلى 4 ساعات، وأن يكون من حق مريض التصلب المتعدد نصيب من نسبة الـ5% الخاصة بتعيين ذوي الإعاقة، وأن يكون من حقه الحصول على سيارة مجهزة معفاة من الجمارك.

مفاهيم مغلوطة

وتشير دينا زمزم –أستاذ أمراض المخ والأعصاب المساعد بكلية طب عين شمس، ونائب رئيس وحدة "الإم إس" في مستشفى الشيخ زايد بالقاهرة- إلى أن هناك العديد من الشائعات والمفاهيم والأفكار الخطأ التي تتردد عن المرض.

وتضيف "زمزم"، في تصريحات لـ"للعلم": "إن كل الشائعات حول المرض ليست صحيحة، والحياة الصحية والاكتشاف المبكر له وتلقِّي العلاج المناسب والمتابعة المستمرة تساعد المريض على ممارسة حياته بصورة طبيعية، وهو ما دفعني إلى تخصيص صفحة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" لدحض هذه الشائعات.

وبالرغم من عدم التثبت من انتقال المرض بالوراثة، ترجح زمزم "أن زواج مرضى التصلب المتعدد بعضهم من بعض يمكن أن يزيد احتمالات إصابة الأبناء به بنسبة تتراوح بين 4 إلى 25%"، مشددةً في الوقت ذاته على أن "هذا الأمر يحتاج إلى دراسات موسعة"، على حد وصفها.

من جهته، يشير محمد فؤاد -أستاذ مساعد بطب عين شمس وأحد أعضاء الفريق الطبي بوحدة "الإم إس" بالجامعة- إلى أن "تشخيص المرض يتم عن طريق إجراء أشعة رنين مغناطيسي، وأحيانًا يتم حجز المريض لعمل بزل من السائل النخاعي، إذ يساعد البزل على تشخيص المرض من أول هجمة، مما يساعد على سرعة العلاج"، مضيفًا أنه "يوجد 14 دواء لعلاج المصابين بالمرض، وهي جميعها متاحة في مصر، وإذا توصلنا إلى التشخيص والعلاج المبكر بسرعة، لن نرى مريضًا يعاني من التصلب المتعدد يستخدم كرسيًّا متحركًا".

وتُعَد علاجات "إنترفيرون بيتا" الأكثر شيوعًا لعلاج مرض التصلب العصبي المتعدد، ويتم حقنها تحت الجلد أو في العضلات، ويمكن أن تقلل من مرات تكرار الانتكاسات وشدتها، وكذلك دواء "كوباكسون"، الذي قد يساعد في وقف هجوم نظام المناعة على "الميلين"، ويتم حقنه تحت الجلد.

وهناك أيضًا "أوكرليزوماب"، وهو الدواء الوحيد الذي تمت الموافقة عليه من قِبَل "إدارة الغذاء والدواء الأمريكية" (FDA) لعلاج كلٍّ من الانتكاس والهجوم والأشكال التدريجية الأولية لمرض التصلب المتعدد. وأظهرت التجارب السريرية أنه أدى إلى تقليل معدل الانتكاس في حالة المرض الانتكاسي، كما أبطأ تدهور الإعاقة، ويتم إعطاؤه عن طريق الحَقن الوريدي.

كما يمكن أن يساعد العلاج الطبيعي، باستخدام جهاز مساعد على الحركة عند الضرورة، في إدارة ضعف الساقين ومشكلات المشي الأخرى المرتبطة غالبًا بالتصلب المتعدد.

الأعراض الخفية

بدوره، أوضح محمد عطا الله -مدرس مساعد بكلية طب جامعة الأزهر، وعضو الفريق الطبي بوحدة "الإم إس" بمستشفى الحسين- في ندوة نظمتها "جمعية رعاية مرضى التصلب المتعدد"، أن هناك العديد من الأعراض البسيطة الخفية التي يمكن أن يتعرض لها المريض، مثل ضبابية الرؤية، إذ يشعر وكأنه يرى الأشياء من وراء زجاج، وعدم وضوح رؤية الألوان، أو الإصابة بازدواج في الرؤية، وهي أعراض قد تكون مقدمةً للإصابة بالتهاب في العصب البصري، كما أن هناك أعراضًا أخرى مثل الاجهاد والإرهاق غير المعتاد، وتأثر الذاكرة، والتهاب العصب الخامس، وتنميل وحركات في الوجه خاصةً الجبهة، وكذلك التوتر العضلي في نصف الوجه، وعدم التحكم الكامل في البول وأحيانًا صعوبة في التبول، واضطراب في الإحساس؛ إذ يشعر الشخص بأن الأرض التي يقف عليها ليست صلبة، أو أنها تشبه مرتبةً من القطن".

ويضيف "عطا"، أن "كل هذه الأعراض التي قد لا يلتفت إليها المريض قد تكون أعراضًا للتصلب المتعدد، مشيرًا إلى أن "التشخيص المبكر والعلاج السريع يجنِّبان المريض الإعاقة".

وسائل تشخيص متنوعة

وتشدد دراسة أعدتها رحاب مجدي -مدرس مساعد بوحدة "الإم إس" بطب قصر العيني- على أهمية سرعة تشخيص مرض التصلب المتعدد عن طريق التصوير المقطعي للتماسك (للاتساق) البصري باعتباره إحدى أفضل وسائل التنبؤ بمدى تفاقم المرض، إذ يستخدم لقياس مدى سُمك طبقة ألياف عصب الشبكية، والتي تكون عادةً أكثر نحافةً من حالة التهاب العصب البصري، وكذلك الاعتماد على مقياس اتساع مدى الإعاقة" (EDDS)، الذي ابتكره "جون فرانسيس كورتسيكه" -أستاذ طب الأعصاب في جامعة "جورجتاون" الأمريكية- لقياس مقدار الإعاقة في التصلب المُتعدد".

وفي السياق ذاته، تشير سلسبيل محمد -مدرس مساعد بوحدة مرض "الإم إس" بطب قصر العيني- في تصريحات لـ"للعلم" إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين المرضى والأصحاء من حيث انخفاض سُمك طبقة الألياف في الشبكية، مضيفةً أن "ضمور سُمك طبقة الألياف العصبية في الشبكية يُعَد من أكثر العوامل قدرة على التنبؤ بالإعاقة في التصلب المتعدد، وأن التصوير المقطعي للتماسك البصري من شأنه أن يساعد في سرعة تشخيص المرض، وبالتالي حماية المحاور العصبية، التي يؤدي فقدانها إلى زيادة الإعاقة".

الخصائص الإكلينيكية

وتشير دراسة أعدها باحثون بقسم الأمراض العصبية بجامعة القاهرة حول خصائص الإصابة بمرض التصلب المتعدد في مصر وسبل التنبؤ به، إلى أن متوسط عمر الإصابة بالمرض بين المصريين يقدر بـ26.6 عامًا (وهذا العمر يمكن أن يزيد أو ينقص بـ7.8 أعوام)، وتبلغ نسبة إصابة النساء أكثر من ضعف عدد حالات الإصابة بين الرجال، بمعدل رجل لكل 2.11 سيدة، وبلغت نسبة حدوث الانتكاسات المتكررة 75.1%.

يقول عمرو فؤاد -المدرس بطب القصر العيني بوحدة "الإم إس"، والمشارك في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": تتبعنا حالة 1581 مريضًا بالتصلب المتعدد ممن كانوا يترددون على وحدتي التصلب المتعدد بمستشفى القصر العيني ومستشفى المعادي في الفترة من 2001 وحتى 2015، وتبين أن 2.28% منهم كان لديه تاريخ مرضي في العائلة، والأعراض الأكثر شيوعًا عند بداية المرض اضطراب بالوظائف الحركية بنسبة 43.9%، واضطراب بالإحساس بنسبة 29.8%، والتهاب العصب البصري بنسبة 27.9%، واضطراب في الاتزان بنسبة 7.8%، و76% لديهم تصلب متعدد متكرر، و3.4% يعانون من تصلب متعدد مرتقٍ أولي، و20.6% مصابون بتصلب متعدد مرتقٍ ثانوي، ويبلغ متوسط الفترة من بداية الأعراض وحتى تحول المريض إلى التصلب المتعدد الثانوي حوالي 7 سنوات".

لست وحدك

من جهته، يقول "أحمد درويش" -مريض "الإم إس" والذى لقبه أطباؤه المعالجين بـ"الزعيم" لدفاعه عن حقوق المرضى ومشاركته في تأسيس جمعية رعاية مرضى الإم إس- لـ"للعلم": تأسست الجمعية عام 2012 بجهود من المرضى وأهاليهم وأصدقائهم والأطباء المهتمين والمتخصصين؛ بهدف أن يكون للمرضى صوت ينقل معاناتهم ويعبر عن آمالهم وأحلامهم ويطالب بحقوقهم، والهدف الرئيسي للجمعية هو تحسين نوعية حياة مرضى التصلب المتعدد في مصر ودمجهم في المجتمع، والعمل على توفير العلاج لهم وتغطية نفقات العلاج من التأمين الصحي أو نفقة الدولة ودمج الأدوية الحديثة تحت مظلة التأمين، وتنمية قدرات المرضى وتأهيلهم لسوق العمل، وتقديم الرعاية النفسية والاجتماعية للمرضى وأسرهم، ورفع وعي المجتمع بالمرض ليتقبلهم كأفراد منتجين وتفهُّم احتياجاتهم الخاصة؛ إذ إنهم يحتاجون إلى الحصول على فترة راحة خلال العمل، ويتعاون فريق من الأطباء المتخصصين في مرض التصلب المتعدد ومراكز أشعة ومعامل تحاليل وشركات أدوية من أجل تحقيق أهداف الجمعية.

صورة لعدد من مرضى التصلب المتعدد في مصر credit: جمعية رعاية مرضى الإم إس

ويقول "عبد المسيح" -الذي أُصيب بالمرض وهو في الصف الثاني الثانوي، ويحلو لرواد الجمعية تسميته بـ"بابا عبده" لحرصه على تنظيم جلسات الدعم النفسي التي تنظمها جمعية "رعاية مرضى الإم إس" بمساعدة زوجته "عفاف": نظمنا عدة فعاليات على مستوى 15 جامعة لنشر الوعي بالمرض، وننظم محاضرات لطلاب كليات الطب للتعريف به، كما نظمنا حملات في محافظات مختلفة، بما في ذلك محافظات بصعيد مصر للتوعية بالمرض وبأهمية تشخيصه مبكرًا وعدم الانتظار حتى حدوث الإعاقة، كما تم تنظيم ماراثون رمزي العام الماضي بمشاركة عدد من المرضى في اليوم العالمي للمرض في منطقة الأهرامات، مع تنظيم مؤتمر علمي عن المرض، بالإضافة إلى تنظيم أول مؤتمر للتمريض وكيفية التعامل مع مريض الإم إس، وضرورة مراعاة البعد الإنساني حتى لا يشعر المريض أنه عبء في البيت وفي العمل، وعبء على الممرضة.

ويضيف: في 3 مايو الماضي، نظمنا احتفالية شارك فيها المرضى والمتطوعون والأطباء المتخصصون بحديقة "العجل" في مدينة المستقبل بشرق القاهرة، شملت تنظيم سباق للدراجات شارك فيه عدد من المرضى مشاركة رمزية، وتلته ندوة تثقيفية عن المرض وأعراضه وطرق تشخيصه.

أما "إسراء" -خريجة كلية الحقوق، والتي تبلغ من العمر 26 عامًا- فتقول: عندما داهمني المرض قبل أربع سنوات، انتابني شعور بأنني على وشك الموت، طاردني هذا الشعور لفترة، وانتابني القلق من هجمة لا أعرف موعدها ولا قوتها ولا العضو الذي ستستهدفه، وبعد ذلك نجحت في التعايش مع المرض، بل وأشارك في النشاطات الاجتماعية التي تقدمها الجمعية للمرضى تحت شعار "قوم أنت تقدر.. احلم".