قد تكون الأبوة التي احتفل العالم بيومها في الأسبوع الثالث من شهر يونيو الماضي حافزًا للحفاظ على الصحة، وفق دراسة نشرتها مجلة "جورنال أوف نيوتريشن إديوكيشن آند بيهيفير" (Journal of Nutrition Education and Behavior).

وتوضح الدراسة أن الرجال الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة من الآباء يكونون أكثر عرضةً للاستماع لنصائح التغذية أو ممارسة الرياضة، مقارنةً بالرجال الذين ليس لديهم أطفال.

وتشير الدراسة إلى أن الأبوة ربما تكون مفتاحًا لحل مشكلة السمنة (مؤشر كتلة الوزن يساوى 30 أو أكثر)، التي تمس أكثر من 35% من الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و39 عامًا، و41% من الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و59 عامًا بالولايات المتحدة الأمريكية، ويرتبط الزواج بزيادة في السمنة وزيادة مؤشر كتلة الجسم.

ووفق النتائج، فإن الآباء الذين يعانون من زيادة الوزن يُبدون استعدادًا أكثر للحصول على مشورة بخصوص الحِميات الغذائية وممارسة التمارين، مقارنةً بأقرانهم الذين ليس لديهم أطفال.

تقول أليشيا بويكين –الباحثة بقسم طب المراهقين والشباب في المركز الطبي لجامعة بيتسبيرج، والباحثة الرئيسية في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": توفر الدراسة فهمًا أفضل للممارسات الصحية المتعلقة بالوزن من خلال زيارات الرجال –بشكل عام- والآباء منهم بصورة خاصة للعيادات من أجل الحصول على مشورات تتعلق بالوزن.

تضيف "بويكين": من الضروري معالجة الأنظمة الغذائية الصحية والنشاط البدني بين الرجال الذين هم بالفعل آباء، وكذلك بالنسبة للرجال الذين قد يصبحون آباءً في المستقبل القريب.

وتشدد "بوكين" على أن الاهتمام بتناوُل الأنظمة الغذائية الصحية وممارسة الأنشطة البدنية لا يجب أن يقتصر على الرجال الذين هم آباء بالفعل، بل يجب أن يمتد أيضًا إلى الرجال الذين قد يصبحون آباءً في المستقبل.

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، استخدم الباحثون بيانات "المسح الوطني لنمو الأسرة" التابع لـ"مراكز مكافحة الأمراض واتقائها بالولايات المتحدة" والخاصة بالفترة من 2015 إلى 2017.

أخضع الباحثون للدراسة عينة مكونة من 2562 رجلًا (بينهم 1272 أبًا) ويبلغون من العمر أكثر من 19 عامًا من الذين ترددوا على خدمة مقدمي المشورة الطبية بشكل روتيني أو لسبب مرضي خلال الـ12 شهرًا الماضية.

وأكدت نتائج الدراسة أن ما بين 20% إلى 40%  فقط من المرضى الذين يعانون من السمنة المفرطة أبلغوا عن تلقِّي مشورة بخصوص التغذية أو فقدان الوزن.

كما توصل الباحثون في الدراسة الجديدة إلى أن الآباء يشاركون بشكل أكبر في برامج الوزن التي تسمح لهم بدعم أطفالهم (وعائلاتهم) والتركيز على صحة أطفالهم ورفاهيتهم بدلًا من مجرد الاهتمام بصحتهم فقط.

تقول "بويكين": يتَّسق ذلك مع ما توصلت إليه دراسة سابقة تؤكد ازدياد التزام الآباء تجاه أطفالهم بزيادة (مضاعفة) الوقت الذي يقضيه هؤلاء الآباء في رعاية الأطفال؛ إذ يُبدي الرجال استعدادًا لإجراء تغييرات إيجابية خلال تجربة الأبوة.

وتتابع: توضح النتائج التي توصلنا إليها أن مقدمي خدمات المشورة الخاصة بضبط الوزن والتمارين الرياضية قد يسعون بدورهم لاستثمار ذلك الميل بشكل كبير مستقبلًا، وأعتقد أنه بالنظر إلى العلاقة بين بدانة الأب وبدانة الأطفال، فإن مقدمي الرعاية لديهم فرصة كبيرة للتأثير بشكل إيجابي على نتائج الأسرة ككل، ليس فقط النتائج الصحية لمرضاهم، ولكن أيضًا النتائج الصحية لأطفال هؤلاء المرضى، على أساس أن مشاركة الآباء للنظم الغذائية مع ذويهم ستكون حافزًا للتوصل إلى نتائج إيجابية للجميع.

ويسعى الباحثون مستقبلًا إلى فهم مقدمي الخدمة لدوافع البالغين التي تحثهم على إدارة الوزن وأداء التمارين الرياضية بهدف الاستفادة من ذلك كله أيضًا في تفهُّم نوع التدخلات التي يحيل مقدمو الخدمة إليها الآباء للتغذية وممارسة التمارين الرياضية.

وحول مدى إمكانية تعميم نتائج الدراسة على مجتمعات أخرى، تقول "بويكين" لـ"للعلم": الأمر يتوقف على مدى تشابه الخدمات والاستشارات الصحية المقدمة للحفاظ على الوزن بين المجتمع الأمريكي وتلك المجتمعات.