أكدت دراسة أجراها باحثون من جامعة مانشستر البريطانية إمكانية إعادة توجيه بعض الأدوية المعتمدة من قِبل هيئة الغذاء والدواء الأمريكية لعلاج الأشخاص المصابين بـ"كوفيد-19"، الذي يسببه فيروس كورونا المستجد.

وأوضح الباحثون في دراسة نشرتها دورية "بلوس باثوجينس" (PLOS Pathogens) اليوم "الخميس"، 9 سبتمبر، أنه على الرغم من تطوير لقاحات مضادة لفيروس "سارس-كوف-2"، هناك حاجة إلى علاجات فعّالة يمكن استخداها بأمان حتى يتم تحقيق المناعة في جميع أنحاء العالم.

يشير كارل كادلر -أستاذ الكيمياء الحيوية بكلية الأحياء والطب والصحة في جامعة مانشستر، وقائد فريق البحث- إلى أن "نسبًا كبيرةً من سكان العالم لا تزال معرضةً لخطر الإصابة بمرض كوفيد-19 في أثناء انتظارهم للتلقيح ضد المرض، لذا فإن تحديد الأدوية الآمنة والمتاحة بسهولة، والتي يمكن أن تستهدف المراحل المختلفة لعدوى الفيروس وتكاثره، يمكن أن يقلل من انتشار الفيروس ويقلل من حالات الإصابة بالمرض".

يقول "كادلر" في تصريحات لـ"للعلم": لا يزال غالبية سكان العالم غير محصنين ضد "كوفيد-19"، ومع ذلك هناك القليل من الأدوية التي ثبت أنها آمنة وسهلة التوزيع وقادرة على الحد من انتشار فيروس "سارس-كوف-2"، وتوفر المراحل المختلفة للإصابة بالمرض -بدءًا من العدوى الأولية للخلايا المضيفة، مرورًا بتكاثر الفيروس واستجابة الجهاز المناعي- فرصًا لتحديد الأدوية والعلاجات للمساعدة في وقف تطوره.

ولتحديد الأدوية التي يمكن أن تعالج العدوى بشكل فعال، أجرى الباحثون فحصًا لـ1971 من العلاجات التي اعتمدتها هيئة الغذاء والدواء الأمريكية؛ لاختبار فاعليتها ضد مجموعة من أنواع الخلايا البشرية المصابة، مع ملاحظة مدى جودة تكاثر الفيروس في الخلايا المصابة بعد التعرُّض لكل دواء.

ومن الأدوية التي تم فحصها، حدد الباحثون 9 عقاقير فعالة يمكنها قمع تكاثر الفيروس في الخلايا المصابة بفيروس "سارس-كوف-2"، ومع ذلك، كانت الدراسة محدودة؛ لأنها أُجريت فقط في الخلايا البشرية بالمختبر، ولم يتم اختبار الأدوية بعدُ للتأكد من فاعليتها في علاج مرضى "كوفيد-19"، كما أنها لا تزال في حاجة إلى اختبار فاعليتها في التعامل مع الفيروس لدى البشر المصابين به.

ووفق الدراسة، فقد حدد الباحثون مركباتٍ آمنةً في البشر وتُظهر فاعليةً في الحد من عدوى فيروس "سارس-كوف-2" وتكرارها في الخلايا البشرية، ونظرًا إلى أن هذه الأدوية معتمدة من قِبل هيئة الغذاء والدواء الأمريكية ووجود قياس جرعات آمن بالفعل للاستخدام في المرضى، يمكن البدء في التجارب السريرية لهذه الأدوية في غضون فترة زمنية قصيرة نسبيًّا.

وشملت قائمة الأدوية التي يمكنها وقف تكاثر الفيروس في الخلايا البشرية دواء "إيباستين" المستخدم في علاج الالتهاب الرئوي، بالإضافة إلى "فيتامين د 3" الذي يتوافر دون وصفة طبية، والذي يمكن أن يعتبر من الإضافات القوية لعلاج "كوفيد-19"، وفق الدراسة.

لكن "كادلر" شدد في الوقت ذاته على أن هذه الأدوية لم يتم تقييمها لدى مرضى "كوفيد-19"، مضيفًا أن "هذه الأدوية ليست بدائل للعلاجات الحالية أو برامج التطعيم ضد المرض، وما فعله الفريق هو اختبار فاعلية هذه الأدوية فقط على الخلايا في المختبر، ولم يتم حتى الآن اختبارها على الحيوانات الحية أو البشر، وهو ما سيفعله الفريق في خطواته المقبلة لمعرفة ما إذا كانت هذه الأدوية تساعد في منع الأشخاص من الإصابة بـ"كوفيد-19" أم لا، على حد وصفه.