إذا كنت ممن يقدمون الطعام للطيور، فأنت لا توفر لها تغذية طيبة فحسب، ولكنك تساعدها على تقوية مناعتها في مقاومة الطفيليات التي تهاجم صغار الطيور في أعشاشها، وفق ما توصلت إليه دراسة نشرتها دورية "جورنال أوف أبلايد إيكولوجي" (Journal of Applied Ecology).

ركز الباحثون في دراستهم على "العصفور الأزرق"، وهو من الطيور المغردة التي تقتات على الحشرات أو المخلفات الحيوانية وتعيش في الأمريكتين.

وكشفت الدراسة أن "تزويد الطيور بالمكملات الغذائية من شأنه أن يقوي الصحة العامة للطيور"، مشيرةً في الوقت ذاته إلى أن "تلك المكملات قد يكون لها أيضًا نتائج متباينة على الحيوانات التي تتعامل مع تلك الطفيليات".

استهدفت الدراسة تحديد تأثير مكملات الغذاء على زيادة القدرات الدفاعية للطيور في مواجهة الطفيليات، ووجدت أن الطيور التي حصلت على مكملات غذائية قلت لديها نسبة الطفيليات بنسبة بلغت 75%، مقارنة بغيرها من الطيور التي لم تتلقَّ مكملات غذائية، وكان تأثير الطفيليات على الطيور التي حصلت على مكملات غذائية ثانويًّا من جهة فقدان الدم، في حين زادت من استجابة الأجسام المضادة لمقاومة الطفيليات.

وتوضح "سارة كنوتي" -الأستاذ المساعد بقسم علم البيئة والأحياء التطوري بجامعة "كونيتيكيت"، والباحثة الرئيسية- أن "الذباب الطفيلي يمكن العثور عليه في أعشاش العديد من سلالات الطيور، مما يؤثر بشدة على حياة الصغار، فهذا الذباب يضع بيضه في الأعشاش، وعندما تفقس تخرج اليرقات التي تتغذى على دماء صغار الطيور من خلال إحداث ثقوب في جلدها".

وتشير نتائج الدراسة إلى أن تزويد الطيور بالمكملات الغذائية، وخاصةً في وقت مبكر من موسم التكاثر، يزيد من قدرتها على مقاومة الطفيليات الضارة.

وفى حالة "العصفور الأزرق"، تقول "كنوتي" في البيان المرافق للدراسة: إن الأعشاش تبدو أكثر تحمُّلًا بشكل عام للذباب الطفيلي، بمعنى أنها قد تتحمل كميات كبيرة من الطفيليات دون أن ينعكس ذلك عليها بشكل خطير، سواء على نموها أو على بقائها على قيد الحياة، على الرغم من أن الطفيل يسحب كثيرًا من دماء العصفور الصغير.

ولمعرفة مدى تأثُّر رد الفعل المناعي لجسم الطائر في مواجهة الطفيل، وما إذا كان هناك وقت معين في موسم التكاثر تصبح فيه التغذية الإضافية للطيور أكثر فاعلية، أعد الباحثون 200 صندوق بحيث يكونون بمنزلة أعشاش، في شمال مينيسوتا، لمتابعة بيض الطيور، وعند الفقس، وجدوا أن تلك الطيور يغذي بعضها بعضًا بوجبات من الديدان الحية.

كما قامت "كنوتي" برصد نمو وحياة العصافير الصغيرة حتى تستطيع الطيران. وبعد مغادرتها للأعشاش، تم تحديد عدد الطفيليات الموجود بداخلها. وتَبيَّن أن الطيور الصغيرة التي تغذت بدرجة كبيرة، كان معدل بقائها على قيد الحياة أعلى وفقدانها للدم أقل من تلك التي لم تحصل على تغذية إضافية.

تضيف "كنوتي": "في حالة عدم تغذية صغار الطيور، كانت جميع الأعشاش تحتوي على طفيليات تصل إلى 125 ذبابة لكل عُش. أما في حالة حصول صغار الطيور على التغذية، فكانت الطفيليات قليلة جدًّا أو معدومة. وبالتالي، ترجح النتائج أن التغذية الإضافية تزيد من قدرة الطيور على قتل الطفيليات". وبالنسبة لتفاعُل الأجسام المضادة، فقد أوضحت أنه كان ضعيفًا أو معدومًا في حالة عدم وجود تغذية إضافية، في حين أنه كان قويًّا عند إمداد الصغار بالتغذية، وهكذا، كان ارتفاع معدلات الأجسام المضادة سببًا في قلة الطفيليات داخل العُش، وقد تَبين أيضًا أن توقيت تغذية الطيور يمثل فارقًا ملحوظًا، فكلما كانت التغذية مبكرة تصبح أكثر فائدة.

وحول دور جراثيم الأمعاء في رد الفعل المناعي للطيور، أثبتت الدراسة أن هذه البيئة الميكروبية تتشابه سواء حصلت الطيور على التغذية أم لا، مع وجود فروقات بسيطة. فهناك وفرة نسبية في سلالات المطثيات  لدى الطيور التي حصلت على التغذية، كما أن هناك ارتباطًا بين معدلات الأجسام المضادة والطفيليات، مما يعنى أن كثرة المطثيات تعني وجود مزيد من الأجسام المضادة وقليل من الطفيليات.

وسلالة المطثيات هى أحد الأنواع البكتيرية دقيقة الحجم، وتتألف من أبواغ قادرة على مقاومة المؤثرات الكيميائية والفيزيائية، كما يمكنها أن تعيش في درجات الحرارة المنخفضة.

تضيف "كنوتي" في تصريحات لـ"للعلم" أن "الدراسات الحديثة أظهرت أن جراثيم الأمعاء قد تؤثر على نمو الجهاز المناعي وحمايته، وذلك في نماذج مختلفة من الحيوانات، وكذلك الحال فى صغار العصافير الزرقاء؛ إذ تتفاعل البيئة البكتيرية مع الجهاز المناعي. ولكنها شددت على أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسات التجريبية لاختبار هذه العلاقة.

وتشير "كنوتي" إلى أن هناك دراسات سابقة على سلالات مختلفة من الطيور أثبتت أن الطيور التي تحصل على التغذية الكافية تكون في حالة جيدة. وتوضح أن المشكلة هي أن هذه الطيور تكون على اتصال قوي بمثيلاتها، ما يعرضها لاحتمال الإصابة بالعدوى بأنواع أخرى من الطفيليات، ولكن الدراسة الحالية أُجريت على طائر محلي بجوار صندوق العُش الخاص به، ومن ثم فإن فرصة الاختلاط بسلالات أخرى كانت ضعيفة، ما يتطلب مزيدًا من الدراسات مستقبلًا.