تُشير دراسة أُجريت على التغيّرات المحتملة في أنماط التساقط الجوي العالمية، إلى أن بلدان الشرق الأوسط المُطلّة على البحر المتوسط، بما فيها المغرب والجزائر، سيتعين عليها التكيُّف مع مناخ أكثر جفافًا على مدار العام، حتى إن أُبقيتْ انبعاثات غازات الدفيئة ضمن الحدود المنصوص عليها في اتفاق باريس.

استعملتْ مايزا روخاس من جامعة تشيلي بسانتياجو، بالتعاون مع باحثين آخرين، بيانات من 21 نموذجًا مناخيًا للخروج بسيناريوهات بشأن التساقط الجوي العالمي عند أربعة مستويات من التركيزات المحتملة للانبعاثات، تشير نتائجها إلى المناطق التي قد تتعرَّض لهذه التأثيرات، وكذلك "وقت الظهور" (ToE) الذي يُحدّد التوقيت الذي قد تحدث عنده هذه التغيرات في مستويات التساقط الجوي.

تقول روخاس: "وقت الظهور هو النقطة التي يُتوقَّع عندها حدوثُ تغيّرات كبيرة في المناخ المحلي، تغيّرات تتعدَّى حدود التقلبات الطبيعية، للمرة الأولى، توصلنا إلى وضع تقديرات وخرائط لوقت الظهور فيما يتعلق بالتساقط الجوي، واستقصينا أيضًا أثر ذلك على المواسم الزراعية والقدرة على إنتاج أربعة محاصيل مهمَّة، هي القمح والأرز وفول الصويا والذرة".

تشير النتائج إلى أن مناطق بعينها بلغت بالفعل عتبة وقت الظهور الخاص بالتساقط الجوي، والمزيد من الارتفاعات في انبعاثات غازات الدفيئة سيؤدِّي إلى حدوث تغيّرات كبيرة في معدلات التساقط الإقليمية بحلول عام 2040.

بشكل عام، ستشهد المناطق الواقعة في خطوط العرض الشمالية -بما يشمل كندا وروسيا والصين، إضافةً إلى المناطق المدارية- معدّلات تساقط أعلى، في حين ستصبح البلدان ذات المناخات المشابهة لمناخ حوض البحر المتوسط أكثر جفافًا.

تقول روخاس: "بغضِّ النظر عن الحدود العليا للانبعاثات التي قد نصل إليها، تذهب المؤشرات إلى أن بلدان كالمغرب والجزائر قد لا تتمكّن من زراعة القمح والذرة بحلول عام 2040، ولذا يتعين على جميع الحكومات وضع خطط للطوارئ فيما يتعلق بالزراعة، وعلينا العمل معًا من أجل تأمين إمدادات الغذاء والمياه".

يقول ماثيو ماكيب، المدير المشارك لمركز تحلية المياه وإعادة استخدامها بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في المملكة العربية السعودية: "توفِّر مثل هذه الدراسات معلومات قيِّمة لأعمال التخطيط والإدارة المستقبليين، خاصةً في بلدان مثل بلدان الشرق الأوسط، التي تعتمد بالفعل على استيراد الغذاء بشكل مكثف، ولكن، نظرًا للطبيعة المعقدة لعمليّات نمذجة المناخ، وكذلك موضوعات الأمن الغذائي والمائي، فمن الصعب تحديد الرابحين والخاسرين في هذا الأمر".

تقول روخاس: "هناك الكثير من العوامل التي يجب أخذها في الاعتبار، وليس أقلها آثار التغيرات التي ستشهدها مستويات أخطار الفيضانات، والتوجهات المتعلقة باستعمالات المياه، والكثير من القضايا الاجتماعية والسياسية في مختلف أنحاء العالم، ويعدُّ الأثر النفسي أحد الاعتبارات المهمة، فالكثير من الناس سيبذلون قصارى جهدهم لإحداث تغيير سريع في طرق الزراعة التي دأبوا على اتباعها على مدار أجيال، وسوف تكون لأنشطة تبادل المعارف والتقنيات الزراعية أهمية بالغة".

ويقول ماكيب: "بعض بلدان الشرق الأوسط، ومنها المملكة العربية السعودية، بدأت بالفعل في العزوف عن زراعة محاصيل الأعلاف التي تتسم بانخفاض كفاءة استهلاكها للمياه، وقد عمدت هذه البلدان إلى الاستثمار في تطوير نباتات قادرة على تحمل ظروف الإجهاد ومحاصيل متآلفة مع تركيزات الملوحة المرتفعة".