كشفت دراسة جديدة نشرتها دورية "ذا جورنال أوف سيل بيولوجي" عن وظيفة جديدة لبروتين "الفيبرونكتين" قد تُسهم في زيادة نشاط الخلايا السرطانية، مشيرةً إلى أن ذلك البروتين يؤدي دورًا في زيادة إفراز هرمون الإستروجين الأنثوي، الذي يُمكن أن يُعزز من نمو خلايا سرطان الثدي.

و"الفيبرونكتين" بروتين سُكري يُنتج خارج الخلايا، وهو مكون أساسي في بلازما الدم ويرتبط معها مُكوِّنًا مجموعة من المركبات كالكولاجين والفبرين، ويؤدي دورًا مهمًّا في نمو الأجنة وتطوير الفقاريات، ولم يكن معروفًا سلفًا الدور الذي يؤديه ذلك البروتين في زيادة نشاط الهرمونات الأنثوية، مثل الإستروجين والبروجسترون.

تقول الدراسة إنه "عندما تبدأ الخلايا السرطانية في غزو أنسجة الثدي، يفرز بروتين "الفيبرونكتين" نوعًا من الغراء في الغدد الثديية، ويعمل ذلك الغراء على تعزيز نشاط مستقبلات "الإستروجين" في خلايا سرطان الثدي، وهو الأمر الذي يُساعد الخلايا السرطانية على النمو أكثر فأكثر".

ويؤدي هرمون "الإستروجين" دورًا رئيسيًّا في تطوير الخلايا السليمة، كما أن له الدور نفسه في تعزيز أنشطة الخلايا السرطانية، إذ إن مستقبلات الهرمون داخل الخلية –سواء السليمة أو العادية- يُمكن أن تجعل الخلايا تتكاثر بسرعة، مما يؤدي إلى زيادة نمو الورم وحجمه، وفق الدراسة.

يقول الباحث الرئيسي في الدراسة "روكيو سامبيو" -باحث في مرحلة ما بعد الدكتوراة بجامعة بوينس آيرس- في تصريحات لـ"للعلم": "إن الإستروجين يؤدي دورًا بارزًا في نشاط الخلايا في حوالي 75% من حالات سرطان الثدي؛ إذ لا يتسبب في نموها فحسب، بل يساعد على انتشارها أيضًا، وتؤكد الدراسة الحالية وجود علاقة بين نشاط مستقبلات هرمون الإستروجين وبروتين "الفيبرونكتين" الذي يُفرز من خارج الخلايا السرطانية.

واستخدم الباحثون تقنيات تصوير فائقة الدقة، وطوروا تحليلًا عدديًّا جديدًا للبيانات، ما سمح لهم بوصف ديناميكيات مستقبلات الإستروجين الذاتية في خلايا سرطان الثدي.

ويضيف "سامبيو" أن "مستقبلات هرمون الإستروجين تُعَدُّ بمنزلة عامل يحكم نمو الورم وتطوره، وبالتالي فإن الكشف عن علاقة الإستروجين ببروتين الفيبرونكتين سيسهم في سد واحدة من الفجوات الرئيسية في بحوث أورام الثدي".

ويشير "سامبيو" إلى أن الهدف الأساسي للبحث -الذي استغرق ثماني سنوات كاملة- كان اختبار دواء لأحد مثبطات هرمون "الإستروجين" معروف باسم "التاموكسيفين"، موضحًا أن الأبحاث قادتهم للوصول إلى علاقة بين بروتين "الفيبرونكتين" و"الإستروجين".

وتقول الباحثة المشاركة في الدراسة "مارينا سيميان" -الباحثة بمعهد أنظمة النانو بجامعة سان مارتن الوطنية بالأرجنتين- في تصريحات لـ"للعلم": "إن ثلث مرضى السرطان الذين يتلقون علاج تاموكسيفين يطورون مقاومةً للعلاج، وبالتالي يعاود السرطان الظهور لديهم مرة أخرى، وعادةً ما يكون أكثر فتكًا من الورم الأول".

وتضيف "سيميان" أن "هناك آليات مختلفة مفترضة لشرح كيفية حدوث هذه المقاومة، ولكن حتى الآن لم يكن أي منها قادرًا على تفسير ما يحدث مع مستقبلات هرمون الإستروجين وكيف يصبح مُقاومًا لعقار التاموكسيفين، وستكون لنتائج الدراسة الجديدة آثار سريرية كبيرة"، مؤكدة أن الفريق البحثي "يعمل على تطوير جزيئات نانوية علاجية تستهدف إيقاف نشاط مستقبلات هرمون الإستروجين في ظل وجود مستويات عالية من الفيبرونكتين، ما يعني وجود حاجة مُلحة إلى علاجات جديدة موجهة لمنع وصول تلك المحفزات لمستقبلات الإستروجين".