ذكرت دراسة أجراها باحثون من جامعة "إنديانابوليس" الأمريكية أن هناك علاقة بين امتلاك الأسلحة النارية وارتفاع معدلات ارتكاب جرائم "القتل الأسري" في الولايات المتحدة الأمريكية.

وأظهرت الدراسة، التي نشرتها دورية "أمريكان جورنال أوف بريفنتيف ميديسين"(American Journal of Preventive Medicine)، أن "امتلاك الأسلحة النارية يشكل مخاطر كبيرة على أفراد الأسرة، وقد يكون سببًا في تعرُّضهم للقتل باستخدام تلك الأسلحة التي من المفترض أنه يتم اقتناؤها لحمايتهم"، مشددةً على ضرورة "سن تشريعات للحد من امتلاك تلك الأسلحة؛ من أجل حماية ضحايا العنف الأسري الذين يكون معظمهم من النساء".

يقول "أرون كيفيستو" –أستاذ علم النفس، والباحث الرئيسي للدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن كل زيادة بنسبة 10% في معدلات ملكية الأسلحة المنزلية قابلتها زيادة بنسبة 13% في معدلات ارتكاب جرائم القتل بالأسلحة النارية داخل الأسرة، كما ارتفع معدل القتل غير المقصود بسلاح ناري بنسبة 2%".

اعتمد الباحثون على بيانات تقارير مكتب التحقيقات الفيدرالي، التي تضم حوالي 90% من جميع جرائم القتل التي ارتُكبت في جميع الولايات الأمريكية خلال مدة الدراسة (1990-2016)، متضمنةً جرائم قتل الشركاء الحميمين، وأفراد الأسرة، والمعارف، والغرباء.

لاحظ الباحثون وجود تباينات كبيرة بين الولايات الأمريكية فيما يتعلق بنسبة الأسر التي تملك أسلحة نارية؛ إذ تراوحت بين 10.4% إلى 68.8%، وكانت المعدلات الأعلى في امتلاك الأسر للأسلحة النارية من نصيب الولايات الجنوبية والغربية، في حين لوحظ انخفاض ملكية الأسلحة النارية في المنطقة الشمالية الشرقية.

وأوضحت الدراسة ارتفاع معدلات القتل بالأسلحة النارية على يد شخص من داخل الأسرة في الولايات الجنوبية (التي ترتفع فيها معدلات امتلاك الأسر لأسلحة نارية)، وانخفاض معدلات حدوثها في ولايات المنطقة الشمالية الشرقية التي تشهد إقبالًا منخفضًا من الأسر على امتلاك سلاح ناري.

يقول "كيفيستو": شهدنا زيادة في معدلات قتل الشركاء الحميمين وغيرهم من أفراد الأسرة، وهذا يخبرنا بأن الأفراد الذين يعيشون في المنزل وفي يدهم سلاح ناري يشكلون خطورة متزايدة على أفراد الأسرة، سواء كانوا شركاء حميمين أو باقي أفراد الأسرة الآخرين.

ويشدد "كيفيستو" على ضرورة تبنِّي سياسات وممارسات ومبادرات بحثية مستقبلية للتعامل مع هذه الظاهرة، مشيرًا إلى أن "الولايات التي سنت تشريعات تحظر على الأفراد -الذين يمثلون درجة عالية من الخطر على أسرهم- امتلاك الأسلحة النارية، ومطالبتهم بالتخلي عن أي سلاح يمتلكونه حاليًّا، شهدت معدلات منخفضة فيما يتعلق بجرائم القتل داخل الأسرة".

ويضيف: توجد بعض القوانين الفيدرالية التي تهدف إلى الحد من العنف الأسري الذي يحدث باستخدام الأسلحة النارية، لكن لم يتم عملما يكفي لإنفاذها على المستوى الاتحادي، والأمر يتطلب وضع سياسات واضحة وتطبيقها للتصدي لتلك الظاهرة.